سكان غزة ينتزعون من “الحرب” ساعات لـ”حياة عادية”

fouzi

تتناثر شظايا الزجاج والحجارة، على حديقة الفلسطيني، “محمد سليم’ (45 عاما)، بفعل غارة شنتها المقاتلات الحربية الإسرائيلية صباح اليوم بالقرب من منزله.

غير أن تلك الغارة، لم تُثنِ سليم، الأب لسبعة أبناء من مغادرة بيته، والتوجه صوب السوق لشراء المستلزمات والحاجيات اليومية.

ويقول سليم لوكالة الأناضول، إنّه لم يكترث لصوت القذائف، والغارات الإسرائيلية التي لا تتوقف، كما لم يهتم لتوسل زوجته بالبقاء خوفا على حياته.

وتابع:’ لم يعد هناك شيء، نخسره، فالقصف يطال بيوتنا، ويستهدف أطفالنا، ونحن نيام، الحرب طالت كثيرا، نحن نتحدث عن قرابة شهرين (51 يوما)، لم نعد نحتمل البقاء داخل المنزل، سأخرج إلى السوق، وأمارس حياتي العادية بشكل طبيعي’.

ورصد طاقم وكالة الأناضول، الحياة في قطاع غزة، وعودتها بشكل ملحوظ، وهو ما كان غائبا طوال أسابيع الحرب الماضية.

واصطفت خضروات وفواكه الصيف بأشكالها وألوانها المختلفة في أسواق قطاع غزة، وفتحت العديد من المحال التجارية أبوابها، بما فيها بعض متاجر “الملابس’ و’الأحذية’.

ولم تكن المشاهد والصور، المتمثلة بحركة الأسواق ونشاطها، وفتح المحلات التجارية لافتا ومتوفرا، في السابق إلا في أيام وساعات التهدئة، الموقعة بين الفصائل الفلسطينية، وإسرائيل.

واستأنف الجيش الإسرائيلي، منذ مساء الثلاثاء الماضي مهاجمة أهداف فلسطينية، في قطاع غزة، ردا على ما قال إنه “اختراق التهدئة، (5 أيام) وتجدد إطلاق الصواريخ على جنوبي إسرائيل’، وهو ما نفته حركة حماس، مؤكدة أن إسرائيل “تبحث عن مبررات لاستئناف عدوانها’.

وشهدت مدية غزة ليلة، هي الأكثر عنفا منذ، انهيار التهدئة المؤقتة، تخللها قصف لبرجين سكنيين.

ولم يكترث الخمسيني نضال خليفة للغارات التي لا تتوقف، وأصوات القصف المتكررة.

ومنذ ساعات الصباح الأولى، توجه خليفة، نحو سوق الزاوية(شرق غزة)، أكبر أسواق المدينة، لشراء الخضروات والفواكه لأولاده وأحفاده.

وقال لوكالة الأناضول، وهو يتفقد ثمار الطماطم، بحثا عن تلك الشديدة الاحمرار:’ الحرب، قد تطول، لهذا نحن هنا، خرجنا بحثنا عن حياتنا العادية’.

ويُشير بيده إلى محلات الخضروات، والفواكه واللحوم، وقد فتحت أبوابها، مضيفا:’ الحياة تدريجيا ستعود كما كانت، لقد مللنا منع التجوال الذي تفرضه علينا الحرب الإسرائيلية، التي لا أحد إلا الله يدري متى ستنتهي؟’.

وتقول “رانية حجاج’ (28 عاما) إنّها فوجئت وهي تسير وسط مدينة غزة، بفتح بعض التجار لمحالهم التجارية.

وتستدرك:’ خرجت في مشوار طارئ، لكن فوجئت بكثير من أصحاب المحال التجارية، وقد فتحوا أبوابهم، لقد رأيت أنا وصديقتي حقيبة ولم أتمكن من شرائها، بسبب انهيار التهدئة، الآن وأنا أشاهد هذه الصورة، سأذهب لزيارة المحل مرة أخرى’.

ويرى “درداح الشاعر’ أستاذ علم النفس بجامعة الأقصى بغزة، في خروج سكان القطاع إلى الخارج، وحركة المركبات وهي تسير، ومزاولة التجار لأعمالهم، أمرا طبيعيا، بعد مرور هذه الأسابيع الطويلة من الحرب الشرسة.

ويقول الشاعر في حديث لوكالة الأناضول، إن أهالي قطاع غزة، يريدون أن يخلقوا واقعا بعيدا عن القصف، والتدمير، والموت، يتمثل في عودتهم لحياتهم العادية.

وتابع:’ هم لا يفعلون ذلك، لأنهم لم يعودوا مكترثين، على حياتهم، بل لأنهم يجتهدون في التحايل على الواقع المؤلم، الذي عاشوه طيلة الأسابيع الماضية، فهذه البؤرة الصغيرة، (غزة) لا تحتمل كل هذه الأيام من العدوان، وغياب الحياة’.

وشدد على أن سكان غزة، يريدون أن يهزموا الموت بالبحث عن حياة، وتفاصيل صغيرة افتقدوا لممارستها طيلة أيام الحرب المستمرة لليوم الـ’51″ على التوالي.

ويتفق التاجر محمد الشرفا، وهو صاحب متجر لبيع الحقائب والإكسسوارات، مع رأي الشاعر، في أنهم يقتنصون من الحرب ساعات يعودون من خلالها إلى “الحياة’ بشكل طبيعي.

ويُضيف شارحا لوكالة الأناضول:’ بعيدا عن الخسارة التي تكبدتها المحال التجارية، جراء الإغلاق المستمر، سكان القطاع تعبوا من انتظار انتهاء الحرب، وملوا من البقاء حبيسي المنازل’.

وتمنى الشرفا، أن ينتهي هذا العدوان في أقرب وقت، وأن تُحقق المقاومة شروطها وأن يُرفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة.

واستدرك بالقول:’ نحلم بالعودة إلى حياتنا الطبيعية بشكل كامل، لا ساعات فقط’.

وبالقرب من المدارس الحكومية، والمدارس التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، التي تحولت إلى مراكز لإيواء آلاف النازحين بفعل الحرب الإسرائيلية، تبدو الحياة وكأنها طبيعية.

ويقول أنور السوسي، الذي نزح من بيته في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، بعد أن تحول إلى كومة من الدمار، إنّ الحياة في شوارع القطاع، بدأت تعود تدريجيا، وأن كافة المحلات التجارية، والمخابز، تفتح أبوابها على مدار ساعات النهار.

ويُضيف لوكالة الأناضول:’ في الليل، تتغير الصورة، تبدو حركة السيارات أقل، والسكان يلتزمون بيوتهم، أو مدارس الإيواء، لكن في النهار، الحركة (عادية)’.

وتشير إحصائيات حقوقية في غزة، أن عدد نازحي القطاع، وصل إلى نص مليون شخص، منهم أكثر من 200 ألف يتخذون من مدارس الحكومة و’أونروا’ أماكن للإيواء.

وتشن إسرائيل حربا على قطاع غزة، منذ السابع من يوليو/تموز الماضي تسببت في مقتل أكثر من ألفي فلسطيني ، وإصابة أكثر من 11 ألف آخرين، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

Comments are closed.