سوريا: معارك عنيفة في القلمون.. واللاجئين الأطفال في خطر

المشرف
المشرف

تواصل قوات النظام السوري عملياتها في منطقة القلمون الاستراتيجية شمال دمشق في محاولة لاستكمال السيطرة عليها، ما سيشكل، ان حصل، تطورا بالغ الاهمية في سير المعركة، في وقت اعلنت الامم المتحدة ان عدد اللاجئين السوريين ارتفع الى اكثر من ثلاثة ملايين منذ بدء الازمة قبل حوالى 33 شهرا.

وكانت قوات النظام مدعومة من حزب الله اللبناني احكمت الخميس سيطرتها على بلدة دير عطية المجاورة للنبك بعد استعادتها السيطرة على بلدة قارة الى الشمال اكثر في 19 نوفمبر، وهي مصممة على طرد مقاتلي المعارضة من النبك للتوجه بعدها نحو بيرود. وتقع هذه البلدات الاربع على خط واحد على طريق حمص دمشق السريع.

وأورد مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن معارك عنيفة تدور على محور النبك التي كانت دخلتها قوات النظام مدعومة من حزب الله اللبناني الخميس، مشيرا الى ان مقاتلي المعارضة “افشلوا خلال الساعات الماضية محاولة تقدم لهذه لقوات’.

واضاف ان قوات النظام “قررت على ما يبدو اعتماد القوة التدميرية لدخول النبك، وهو امر تجنبته في مدينة دير عطية التي احكمت سيطرتها عليها الخميس، كون الاخيرة موالية بغالبيتها للنظام، ولا يزال معظم سكانها موجودين فيها’.

واشار عبد الرحمن الى ان النبك محاصرة عمليا منذ سقوط قارة، موضحا انه “لم يدخل اليها منذ ذلك اليوم اي مواد غذائية او ادوية’.

وكان مصدر امني سوري قد ذكر ان “الهدف التالي بعد السيطرة على النبك سيكون بلدة يبرود وبعض القرى المجاورة’.

وتعتبر منطقة القلمون الجبلية الحدودية مع لبنان استراتيجية لانها تشكل قاعدة خلفية للمعارضة المسلحة تزود منها معاقلها في ريف دمشق وبعض المناطق المتبقية لها في حمص بالسلاح والرجال. كما انها اساسية للنظام، لانها تؤمن له التواصل بين وسط البلاد والعاصمة.

وافاد المرصد السوري ان 17 عنصرا من حزب الله قتلوا في معارك في ريف دمشق، لا سيما في معركة الغوطة الشرقية التي تسير بالتوازي مع معركة القلمون، والتي يحاول مقاتلو المعارضة من خلالها فك الحصار المفروض على الغوطة منذ اكثر من سنة.

كما اشار الى مقتل 11 عنصرا في معارك ريف دمشق من لواء ابو الفضل العباس المؤلف من مقاتلين شيعة معظمهم عراقيون يقاتلون الى جانب قوات النظام ايضا.

ويرى محللون ان نجاح النظام في انهاء معركة القلمون قبل مؤتمر جنيف 2 سيتيح له الجلوس الى طاولة التفاوض من موقع قوة. ويفترض ان يعقد المؤتمر الذي سيشارك فيه ممثلون للنظام والمعارضة السورية ودول معنية بالنزاع في 22 جانفي بهدف ايجاد حل لازمة مستمرة منذ حوالى 33 شهرا اسفرت عن وقوع اكثر من 120 الف قتيل وملايين النازحين داخل البلاد واللاجئين الى خارجها.

ميدانيا ايضا، قتل اربعة اشخاص وجرح 26 اخرون الجمعة اثر سقوط قذائف هاون امام الجامع الاموي في دمشق القديمة (وسط)، بحسب ما ذكر التلفزيون السوري. ومنذ اسابيع، تصاعدت وتيرة اطلاق قذائف الهاون على العاصمة.

وعلى صعيد مشكلة اللاجئين، اعلن مفوض الامم المتحدة لشؤون اللاجئين انطونيو غوتيريس الخميس من عمان ان الامم المتحدة باتت تقدر عدد السوريين الذين فروا من بلادهم ب’اكثر من ثلاثة ملايين سوري’ لجاوا خصوصا الى الاردن ولبنان وتركيا والعراق ومصر.

وقال ان الدول المجاورة لسوريا التي تستقبل اللاجئين تحتاج الى مساعدة دولية ضخمة، مضيفا “ما لم يحصل دعم اضافي كثيف لدول المنطقة، على المجتمع الدولي ان يدرك انه ليس اكيدا ان تتمكن هذه البلدان من مواصلة استقبال عشرات الاف وربما ملايين اللاجئين السوريين’. ويشكل الاطفال نصف عدد اللاجئين المسجلين لدى الامم المتحدة.

وافاد تقرير صدر الجمعة عن المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة ان عشرات الاف الاطفال من اللاجئين السوريين يعيشون منفصلين عن عائلاتهم، من دون تعليم، ويتحولون الى معيلين لعائلاتهم في دول اللجوء.

وجاء في التقرير بعنوان “مستقبل سوريا أزمة الأطفال اللاجئين’ والذي تناول معاناة الاطفال اللاجئين في لبنان الذي يستضيف اكثر من 820 الف لاجىء سوري والاردن حيث يبلغ عدد اللاجئين السوريين حوالى 600 الف، “هناك أعداد صادمة حول الأطفال السوريين اللاجئين الذين يكبرون في عائلات مفككة ويفقدون فرصة التعليم ويصبحون المعيل الرئيسي لأسرهم’.

ويعيش ما يزيد عن سبعين الف عائلة سورية لاجئة من دون الآباء، وأكثر من 3700 طفل لاجئ غير مصحوبين أو منفصلين عن ذويهم، بحسب التقرير الذي يضيف “يقوم عدد لا يحصى من العائلات اللاجئة التي تنعدم لديها الموارد المالية بإرسال أطفالها للعمل لتأمين احتياجاتها المعيشية الأساسية. وفي كل من الأردن ولبنان، وجد الباحثون أطفالا صغارا تبلغ أعمارهم سبعة أعوام يعملون لساعات طويلة مقابل أجر ضئيل، وأحيانا في ظروف يتعرضون فيها للخطف والاستغلال’.

ونقل التقرير عن المبعوثة الخاصة للمفوضية الممثلة أنجلينا جولي قولها “يجب أن يتخذ العالم إجراء لإنقاذ جيل من الأطفال السوريين الذين يتعرضون للصدمة والعزلة والمعاناة، من الكارثة’.

Comments are closed.