شقيقان” من غزة يحولان موهبتهما في الرسم إلى “فرصة عمل”

بعد أن باءت جميع محاولاتهما في البحث عن فرصة عمل بالفشل بسبب قلة الوظائف

المشرف
المشرف
شقيقان" من غزة يحولان موهبتهما في الرسم إلى "فرصة عمل"
شقيقان" من غزة يحولان موهبتهما في الرسم إلى "فرصة عمل"

يشعر حمدي شعشاعة بالسعادة، وهو يضع اللمسات الأخيرة على ورود حمراء، زّينت زوايا طبق زجاجي أبيض، مستطيل الشكل، فهذه الأطباق والأواني الزجاجية التي يرسم عليها لوحات فنيّة تشكل مصدر دخل له.

ولم يكن أمام الشقيقان، حمدي “27 عامًا’، وديما “25 عامًا’، سوى أن يستثمران موهبتهما في الرسم على الزجاج، لتوفير مصدر دخل لهما، بعدما لم يتمكنا من الحصول على فرصة عمل في مجال دراستهما.

ويقضي الشقيقان في إحدى غرف منزلهما شمال قطاع غزة، أكثر من ثماني ساعات يوميًا، برفقة الألوان الزاهية وأدوات الرسم، ينجزان خلالها قائمة من الطلبات التي تصلهما عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي اتخذا منها وسيلة لتسويق شركتهما الصغيرة التي تحمل اسم “تذكار’.

وهو يلون أوراق شجر باللون الأخضر، يقول “حمدي’ خريج قسم هندسة الديكور، إنه حوّل موهبته في الرسم إلى مصدر دخل له، لأن جميع محاولاته في البحث عن فرصة عمل، باءت بالفشل، بسبب قلة الوظائف في مدينته المحاصرة.

تتدخل شقيقته ديما، وهي تغلّف كأس زجاجي، نقش عليه عبارة “أحبك أمي’، باللون الأحمر، استعدادًا لإرساله لإحدى زبائنها:’ لم أكن أتقن الرسم، ولكني شاركت حمدي عالمه الفني، إنه جميل جدًا، وساعدني أخي على صقل مهارتي التي اكتشفها لديّ، فأنا أمتلك خطًا جميلا’.

وتضيف ديما، خريجة قسم المحاسبة والتي تتولى مهمة نقش الحروف والعبارات على الأواني، وتلوينها:’ أجمل الأوقات هي التي أقضيها داخل هذا المرسم، لقد أحببت الرسم كثيرًا، بالإضافة إلى أنه يدر علينا دخلا لا بأس به’.

ولم ترغب “ديما’ أن تستسلم للبطالة، كما تقول، وحاولت أن توفر مصدر دخل لها من أعمالها الفنية.

وتخرج مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية، سنويًا حوالي 30 ألف طالب وطالبة، وتبلغ نسبة العاملين منهم 20%، بينما العاطلين عن العمل، تصل إلى 75%، حسب إحصائيات رسمية.

ووفقا لتقرير صادر عن جهاز الإحصاء الفلسطيني الشهر الماضي، فإن معدل البطالة بغزة خلال الربع الأخير من العام الماضي بلغ 42.8%، بينما بلغ عدد العاطلين عن العمل قرابة 194.7 ألفا.

ويتخذ الفنانان الشقيقان، الرسم وظيفة لهما، منذ نحو أربعة أعوام، شاركا خلالها في أكثر من 30 معرضا فنيا في مؤسسات خيرية وجامعات، وفنادق، وفق قولهما.

ويقول “حمدي’ إنهما افتتحا المشروع من مالهما الخاص، وحاولا البحث عن مموّل يتكفل بتوسيع شركتهما، لكنهما لم يتمكنا من ذلك، حسب قوله.

واستدرك:’ رغم أن شركتنا صغيرة ونعمل داخل منزلنا، إلا أننا حققنا نجاحًا، وأنجزنا ما لا يقل عن 1000 لوحة زجاجية بأحجام مختلفة، وأرسلنا العديد منها لعدد من المطاعم والفنادق في غزة، وفقًا لطلبهم’.

وأوضح “أنهما أرسلا 600 قطعة فنية، إلى مؤسسة إغاثة أطفال فلسطين في شيكاغو، إحدى ولايات الأمم المتحددة، موزعة بين أواني زجاجية، وبلاط مصنوع في فلسطين، وبراويز من خشب الزيتون، جميعها نقشا عليها زخارف فنية’.

وتكمل أخته ديما:’ نهتم أيضًا أن يعرف العالم بأن الشباب الفلسطيني يحب الحياة والفن، لقد أنجزنا العديد من المشغولات، وأهديناها للوفود المتضامنة التي كانت تزور غزة’.

وتشكل ندرة المواد الخام في غزة، عقبة أمام شركة “تذكار’، كما تقول ديما، فالحصار الإسرائيلي يمنع دخول العديد من مستلزمات الرسم.

وأضافت:’ نحتاج في عملنا الخزف والخشب من الضفة الغربية، وتمنع إسرائيل إدخالها، إضافة إلى الضرائب المرتفعة جدا التي ندفعها’.

ويتمنى الفنانان، أن يرفع الحصار عن قطاع غزة، ويتمكنا من تصدير أعمالهما إلى الخارج، كما يقولان.

وتحاصر إسرائيل غزة، حيث يعيش أكثر من 1.8 مليون نسمة، منذ أن فازت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالانتخابات التشريعية في يناير/ كانون الثاني 2006، ثم شددت الحصار إثر سيطرة الحركة على القطاع منتصف العام التالي.

وما زال الحصار متواصلا رغم تخلي “حماس’ عن حكم القطاع، مع الإعلان عن حكومة الوفاق الفلسطينية في 2يونيو/حزيران الماضي.

Comments are closed.