صحفي من الإعلام الخانع يتطاول على المعارضة في الخارج

المشرف
المشرف

كلما قرأت للصحافة الجزائرية أو إستمعت إليها كلما إزددت إقتناعا بكلام الشيخ عمران حسين، المفكر الإسلامي الذي كنت قد إنتقدت تصوراته المستقبلية المستوحات من القرآن حسب زعمه. عندما حاوره ذات مرة صحفيي المخابرات من جريدة «ألجيري بتريوتيك» و أرادوا منه أن يصرح بما تهوى أنفسهم من أن إسلاميي الفيس كانوا أداة من أدوات مشروع صهيوني كبير، ردهم الشيخ خائبين و صارحهم بأفكار وأنباء حول تطورات ستحدث في المنطقة و العالم لا تبعث على الإرتياح. و من بين تصرحات هذا الشيخ، قال بصريح العبارة أن الجزائر و البربر بصفة عامة ليس لهم مفكرين أو مثقفين كبار على غرار ما تزخر به إيران أو باكستان كما قال.

عندما نسمع الكاتب خالد بن ڤڤة يقول على المباشر «يجب عسكرة المجتمعات العربية» و عندما نسمع أستاذا في جامعة الجزائر إسمه هذير عبد القادر يقول أن «المعارضة في الخارج لا تعرف عن الجزئر شيئا» لا يمكن أن لا نسترجع كلام الشيخ عمران و نتصور معه أن الجزائر أرض قاحلة، عقيمة ثقافيا و فكريا. حقا الجزائر تعاني من غياب شبه تام لمفكرين أجلاء و طبقة مثقفة حقيقية تبني و تبلور تصورات عقلانية و تحاليل و قراآت للأوضاع مستنيرة أو تنشر أفكارا مبنية على المنطق السليم و الموضوعية.٠
مسلسل إشارات الردائة و العقم الثقافي الجزائري جاء هذه المرة من لندن على قناة البي بي سي. رجل آخر ينسب نفسه للإعلام و الصحافة، يدلي بتصريح أدهى و أسوء مما قاله الأستاذ الجامعي. في حوار مع القناة شارك فيه الناشط و المعارض محمد العربي زيطوط، أحد مؤسسي حركة رشاد التي تؤرق مضاجع الطغمة العسكرية قبل العصابة السياسية المأجورة، تهجم هذا الشخص على المعارضين الذين فروا من الجزائر عندما كان القتل و المجازر تحصد الأرواح حصدا و كانت المخابرات لا تتورع عن إستعمال كل الأساليب الإجرامية والجهنمية لإبادة الإسلاميين و المعارضين حتى أن رئيسا لم يسلم من بشاعتهم، و قال عنهم أنهم ليسوا أهل شرف.

بهذه الشتيمة و الإهانة علنا و أمام المشاهدين، أثبت الصحفي صابر أيوب قلة نضجه و ضعف منطقه ناهيك عن قلة أدبه و إحترامه لأبسط أدبيات الحوار. ما علاقة الشرف بالنشاط السياسي المعارض في الدخل أو الخارج؟ لو تكلم عن فضل معارضة الداخل عن معارضة الخارج لكان الأمر مقبولا منطقيا، لكن و أن يطعن بكل وقاحة في شرف جزائريين نأوا بأنفسهم من الموت أو السجن و التعذيب هذا ما لا يليق بأي مثقف جاد حقيقي جدير بالتقدير و الإحترام.

و الله من العار أن يضطر الإنسان أن يذكره بالتاريخ و بديهيات الصراع بين الأنظمة الطاغية و الحركات التحررية. هل نعرف له معنى الشتات الذي أنتجته الدكتاتوريات في كل بقاع العالم أم نذكره بفرار جاليات جزائرية متعاقبة إلى المنفى تحت ظروف تاريخية قاهرة أم نذكره بالشخصيات الوطنية التي كانت متواجدة في الخارج أيام حرب التحرير أم نذكره برئيس تونس منصف مرزوقي أو رئيس النهضة راشد الغنوشي أو أ و… أكل هؤلاء مطعونون في شرفهم. يعني شيئ غريب أن يصدر إحتقار مثل هذا من شخص يقول إنه صحفي خالص مخلص و لا علاقة له بالمخابرات.

أما بالنسبة لمسألة الفضل بين معارضتي الخارج و الداخل، عندما يتعلق الأمر للتصدي للطغمة العسكرية و مخباراتها المجرمة فالفضل يعود للؤولى بدون شك. في الجزائر لا وجود لمعارضة راديكالية تقاوم القبضة الحديدية للجنرالات و تذكر الناس و تندد بجرائمهم البشعة إبان العشرية الحمراء. القليل من الذين يجرؤون بتذكير الناس بما إقترفه الجنرالات هم أهل المفقودين فقط وهم مهمشون لا تعترف الدولة بمطالبهم و لا بجمعيتهم. و في هذا المضمار هل قدم الصحفي صابر أيوب أي دليل على شجاعة أو شرف ما يجابه بها معارضة الاخارج حتى يتأكدوا أنه لا خوف على حياتهم إن عادوا إلى أرض الوطن ؟ فليتقدم وليندد بجرائم الجنرالات و بالتدخل السافر للدياراس في دواليب السلطة و في الأحزاب قصد إضعافها و الحد من تأثيرها على الرأي العام. أم أنه لا يبالي بالإبادات الجماعية التي طالت الجزائريين أم أنه إقتنع برواية الإستأصاليين الحاقدين.

التهجم الحقير على معارضة الخارج أثار فضولي و أردت أن أكتشف أكثر عن هذا الصحفي المغرور. لم أبحث كثيرا حتى وجدت له فيديو آخر منشور على الشبكة العنكبيتية. و هناك إصطدمت بالطامة الكبرى. حين إنتهيت من مشاهدت حواره على قناة المغاريبة أين ناقش موضوع « عقلية أنا ربكم الأعلى »، تيقنت تماما أن لسيد أيوب نقص فادح في الرشد و البلوغ الفكري لا داعي لأن أذكر لماذا. من إراد فليشاهد الفيديو الملحق في الأسفل.
المصدر:قناة الجزائر

Comments are closed.