صحف ألمانية: تقسيم سوريا سوف يتسبب في عنف أوسع

منذ القرار المفاجئ للرئيس بوتين بشأن سحب روسيا لمعظم قواتها من سوريا، حيث قامت قبل شهور قليلة بنشرها لإنقاذ نظام الرئيس بشار الأسد من الانهيار، تتنامى الشكوك حول النوايا الحقيقية خلف هذا الإنسحاب الروسي الجزئي.

Younes Hamdaoui

في تعليقها على آخر التطورات في الملف السوري اهتمت صحيفة “زوددويتشه تسايتونغ’ الصادرة بميونيخ بالمستقبل السياسي لسوريا والمنطقة برمتها وحذرت من تأسيس دويلات جديدة هناك وقالت:

“الفاعلون في عملية السلام يجتمعون على شيئ واحد، وهو أنه لا أحد يرغب في تأسيس دول جديدة في المنطقة. وستكون المؤشرات خطيرة. تأسيس دول جديدة سيشحن مشاعر الطمع وأعمال العنف والانفصال… الأكيد هو أن من يريد إحلال السلام يجب عليه دعم الهوية والفصل بين العناصر التي لا تلتحم بينها، وعليه أن يقوي الطرف الضعيف. الدولة السورية لن تحصل مجددا على دورها التنظيمي، وأية سلطة مركزية لن تحقق أي نجاح. ولكن ظهور كيانات دولة جديدة أو أخطر من ذلك ظهور تقسيمات على طول الحدود المذهبية لا تأتي تلقائيا بالاستقرار. بل عكس ذلك’.

صحيفة “فرانكفورتر روندشاو’ رحبت بالانسحاب الجزئي الروسي من سوريا، وكتبت تقول:

“إنه خبر إيجابي. وهو لا يعني بأن روسيا ستوقف غاراتها الجوية ـ بوتين أوضح ذلك ـ لكن حدتها على الأقل ستتراجع ومعها سيتراجع أيضا عدد الضحايا المدنيين. عدد هؤلاء الضحايا كان كبيرا حتى ولو أن موسكو تنفي ذلك في عناد منذ خمسة أشهر… الانسحاب يمثل خبرا إيجابيا لجميع أولائك الذين يأملون في التوصل إلى اتفاق سلمي في النزاع السوري. وعلى طاولة التفاوض يجلس أيضا الدكتاتور الأسد بفضل قنابل روسيا. خبر سحب القوات سيدفعه إلى قبول حلول الوسط. فموسكو توجه له الإشارة التي مفادها: نحن أنقذناك، لكن لا تعول علينا باستمرار’.

صحيفة “برلينر تسايتونغ’ تنظر إلى المسألة من زاوية أخرى، وكتبت تقول:

“بوتين لم يتطلع في الحقيقة إلى محاربة الإرهاب، رغم أن هذا ما تم إعلانه، بل هو العمل على إيجاد وضع مريح يسمح بمحاربة الإرهاب. وهذا الوضع هو أن يجلس الأسد على طاولة المفاوضات حول سوريا وأن تجلس روسيا على طاولة التفاوض مع الولايات المتحدة. هذان الهدفان تحققا. ثم إن إعادة الأسد، الذي كان على شفرة السقوط، إلى طاولة المفاوضات بالقنابل كانت مهمة صعبة، غير أنها أسهل من مهمة تحقيق انتصار على تنظيم “الدولة الإسلامية’.’

وفي السياق نفسه يندرج أيضا تعليق صحيفة “دي فيلت’ الصادرة هي الأخرى ببرلين، حيث كتبت:

“حتى من الناحية الجيوسياسية حقق بوتين بعمليته العسكرية بعضا من أهدافه المنشودة. فتركيز الرأي العام العالمي على المشاركة الروسية في الاقتتال في شرق أوكرانيا تم تحويله إلى سوريا. وبعد انطلاق الحملة الجوية لم يعد ممكنا التوصل إلى حل في سوريا دون موسكو. وأكثر من ذلك عرضت روسيا بشكل دبلوماسي نفسها كوسيط في صلب المفاوضات…’

ثم استخلصت الصحيفة وقالت:

الانسحاب الآن يهدف بوجه خاص إلى تأمين المكاسب السياسية قبل أن ترتفع التكلفة. العديد من الجنود الروس- رسميا أربعة – لقوا حتفهم في سوريا. وحتى لو أن الخسائر كانت في الحقيقة أعلى مما هو معلن عنه، فإن سوريا لم تتحول حتى الآن إلى “أفغانستان ثانية’ بالنسبة لروسيا – كما تخوفت أوساط في الرأي العام الروسي من ذلك – أو إلى مستنقع- كما تنبأت سابقا الولايات المتحدة الأمريكية.’

Comments are closed.