علامات استفهام حول مصنع الألومنيوم بنابلس

عبد الستار قاسم
عبد الستار قاسم

يقوم في مدينة نابلس مصنع للألومنيوم وذلك وسط منطقة سكنية. وبسبب أنني أملك أرضا بجوار المصنع، حصل أن اطلعت على بعض تفاصيل إقامته. بداية علمت أن الأرض التي يقوم عليها المصنع قد تم تصنيفها جزيرة صناعية من قبل اليهود وقبل قيام السلطة الفلسطينية. وهنا تبرز أول علامة استفها.

لماذا تم تصنيف الأرض جزيرة صناعية في حين أن الأرض كانت في حينه تشكل امتدادا جغرافيا للمناطق السكنية بنابلس وقرية بيت وزن؟ والمنطقة الآن وسط مساكن تحيط بها عن بعد لأن الناس يحذرون البناء حول المصنع.

أي أن المناطق السكنية تشكل إسوارة متسعة حول المصنع، ولا يجرؤ أحد على البناء بجوار المصنع. من هم أصحاب المصنع، وهل كان لهم نفوذ لدى اليهود لكي يحصلوا على تصنيف جزيرة صناعية؟ أنا لا أعلم من هم أصحاب المصنع، ولا أعرف مجلس إدارته وكأن الأمر مبهم ومحاط بالسرية. هناك شيء غريب بهذا الشأن.

اليهود صنفوا المنطقة جزيرة صناعية، لكن يبدو أن السلطة الفلسطينية هي التي منحت ترخيصا بإقامة المصنع، أنا لست متأكدا من هذا الوضع بسبب عدم وجود وثائق منشورة على الملأ بهذا الخصوص. قام المصنع بهدوء ودون أن يتم نشر دراسات حول الأضرار التي يمكن أن تترتب على إقامته.

أثيرت مسألة المصنع بعد بناء مدرسة خاصة تحمل اسم مدرسة الرواد. قام بعض المستثمرين من مدينة نابلس ببناء مدرسة خاصة بجوار المصنع بالضبط. هل حصلت المدرسة على ترخيص؟ المفروض أنها حصلت لأنه لا يمكن المباشرة بالعمل بدون ترخيص.

بعد أن استكمل بناء المدرسة وأصبحت جاهزة لطلب إذن بالعمل من وزارة التربية والتعليم، قام أحد الآباء بفتح ملف التلوث الذي يمكن أن يسببه المصنع وما يعنيه ذلك من أخطار على صحة التلاميذ. وكانت النتيجة أن وزارة التربية والتعليم لم تعط إذنا بفتح المدرسة لغاية التأكد من السلامة البيئية. ثم قامت قرية بيت وزن بنشاطات عدة بالتعاون مع القرى المجاورة للتأكد من أن المصنع لا يشكل تلوثا مضرا بالسلامة البيئية. تتالت بعد ذلك المطالبات بعمل الفحوصات البيئية المختلفة سواء من قبل وزارة الصحة أو الدفاع المدني أو وزارة البيئة.

استفسرت عن مختلف الفحوصات، وقد أفادتني وزارة البيئة شفويا أنها أرسلت كتابا بالسلامة البيبئية إلى إدارة المصنع لقد نفذ أصحاب المصنع ما طلب منهم من أجل منع التلوث. لكن مدرسة الرواد ما زالت مغلقة، ولم تأذن وزارة التربية والتعليم بفتحها. وما دامت المدرسة مغلقة فإن ملاك الأراضي حول المصنع وأنا أحدهم يستمرون في البحث عن مخارج من أجل استغلال الأرض أو الاستثمار فيها. المشكلة أن الناس يرون أن مشكلة التلوث ما زالت قائمة بسبب إغلاق المدرسة، وهكذا لا يستطيع ملاك الأرض الاستثمار في المساكن أو البيع والشراء. هناك أكثر من ثلاثين عائلة متضررة من هذا الأمر، وتبقى الأرض حول المصنع فارغة من المساكن.

يقول الدفاع المدني بنابلس إن المشكلة ليست بالتلوث وإنما بخزان الغاز القائم في المصنع. الخزان فريب من المدرسة وانفجاره يشكل خطرا مباشرا على التلاميذ. ويقول الدفاع المدني إن المدرسة اتخذت مختلف الاحتياطات لكف الضرر، لكن ذلك لا يكفي، ومن المطلوب نقل خزان الغاز إلى منطقة تضمن السلامة ووفق مواصفات الدفاع المدني. لكن أمرا لم يصدر من الدفاع المدني إلى المصنع بنقل الخزان. يبدو أن هناك خلافا حول من يدفع تكاليف نقل الخزان: المدرسة أم المصنع؟ وعلى ملاك الأراضي أن ينتظروا فض هذا الخلاف.

طلب ذات مرة من المصنع أن يشارك في لقاء حول المصنع عبر إذاعة بنابلس، لكن إدارة المصنع رفضت المشاركة. وتم تحديد موعد للقاء إذاعي مشترك بين أصحاب المدرسة وأصحاب المصنع وملاك الأراضي وذلك في 9/أيار/2015. وافق الجميع إلا المصنع الذي قال إنه ينتظر موافقة مجلس إدارة المصنع على المشاركة في اللقاء.

وعليه إنني أهيب بوسائل الإعلام الفلسطينية الاهتمام بالأمر والبحث في كل علامات الاستفهام الخاصة بتصنيف الجزيرة الصناعية والترخيص الذي حصل عليه المصنع، وأيضا السكوت على بناء المدرسة ورفع الصوت بعد ما استكمل المستثمرون بناءها ومن ثم تعطيلها. لقد تكلف المستثمرون مبالغ كبيرة، على حساب من هذه التكاليف؟ من المهم التعرف على أصحاب المصنع. هل هم أصحاب نفوذ أم ماذا؟ نحن مع إقامة المصانع في بلادنا من أجل تشغيل أبنائنا، لكن يجب أن نحرص على مختلف المعايير المهنية والعلمية في تنفيذ نشاطاتنا.

هناك مصالح لأصحاب المصنع، وأصحاب المدرسة وملاك الأراضي. ونحن بحاجة إلى حل يحافظ على مصالح الجميع. أما إذا تعذر مثل هذا الحل، فالأسلم نقل المصنع إلى منطقة غير سكنية.

Comments are closed.