فريق في غزة يُمارس رياضة “الباركور” على الحدود مع إسرائيل

المشرف
المشرف

بالقرب من مناطق التماس مع إسرائيل على حدود قطاع غزة، يقفز الفتى “مازن قنن’، في الهواء، بحركات “متقنة’، برفقة خمسة من أصحابه، يشكلون فريقا لممارسة رياضتهم المفضلة “الباركور’.

قنن، البالغ من العمر (17 عاما)، يقول لمراسل “الأناضول’، وهو يستعد لقفزة جديدة، جنوبي قطاع غزة، إنه لا يخشى الرصاص الإسرائيلي، والاقتراب من الحدود، التي تشهد منذ بداية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي مسيرات لشبان غاضبين على مواصلة اقتحام المستوطنين باحات المسجد الأقصى، بالقدس، سرعان ما تتحول إلى مواجهات مع قوات الجيش الإسرائيلي المتمركزة على الحدود.

ويضيف قنن: “لا يوجد أي أماكن واسعة في قطاع غزة، تناسب هذه الرياضة سوى هذه المناطق الحدودية (…) جئنا إلى هنا، كي نمارس رياضتنا المفضلّة، ولنقول للعالم إننا شعب يريد أن يحيا ويلعب’.

ويستدرك بالقول: “هم يقتلوننا (في إشارة للجيش الإسرائيلي)، ونحن نواصل اللعب والحياة’.

“والباركور’ رياضة حديثة، كان أول ظهور لها في فرنسا عام 2002، وتعتمد على خفة الحركة وسرعة البديهة والمهارة، وتعرف بأنها رياضة تخطي الحواجز، والانتقال من نقطة إلى أخرى بسرعة، باستخدام القدرات البدنية والحركية.

ويقول قنن، إنه كوّن هو وزملائه الخمسة، قبل خمسة أعوام، فريقا أطلقوا عليه اسم “Gaza parkour street’، وأرفقوه بشعار “علم فلسطين’.

ويتابع: “نلعب وسط ظروف قاسية جراء الحصار المفروض على القطاع منذ عام 2007، كغياب النوادي والمدربين وعدم القدرة على التواصل مع اللاعبين في الخارج’.

ويعتمد الفريق، بحسب قنن، في التدريب الذاتي على مشاهداته في موقع التواصل الشهير “يوتيوب’، وبعض المشاهد السينمائية.

ويمثل الفضاء المفتوح والأماكن المرتفعة ساحة للفريق ليمارس تدريباته عليها.

ويقوم الفريق بأداء العديد من الحركات، بالقرب من الأراضي الزراعية، التي يقول قنن إنهم محرمون، من التمتع باللعب فيها.

ويستدرك: “لو اقتربنا أكثر، يزداد الخطر، نتمنى أن نمارس لعبتنا المفضلة في الهواء الطلق’.

وتحظر القوات الإسرائيلية على سكان القطاع دخول المنطقة المحاذية للشريط الحدودي لمسافة 300 متر، وتطلق عليها اسم “المنطقة العازلة’، وتطلق النار أو تعتقل كل من يوجد فيها، كما يقوم الجيش الإسرائيلي على فترات متباعدة بالتوغل على الأطراف الحدودية للقطاع.

ويُصر قنن ورفاقه على مواصلة ممارسة رياضتهم، وتعلميها لغيرهم، ومُكابدة كل التحديات من أجل إيصال مواهبهم وطموحهم للعالم، كما يقول .

ويتابع: “غزة بها الكثير من القدرات، لكن الحصار وعدم توفر الإمكانيات يُعيق من نموها سريعًا، بل يُقيدها’.

عماد صافي (21عامًا)، واحد من أعضاء الفريق، يقول هو الآخر، بينما يلتقط أنفاسه بعد أدائه لإحدى الحركات الرياضية : ’ نحن هنا، كي نلعب ونقول إن غزة من حقها أن تعيش’.

ويتمنى صافي، دعم الرياضة في قطاع غزة المحاصر إسرائيليا، وأن يمارسوا رياضتهم المفضلة بكل حرية.

ويضيف لمراسل “الأناضول’: “سنستمر في تطوير أنفسنا رغم الحصار والمعاناة والحروب’.

ومنذ فوز حركة “حماس’ في الانتخابات التشريعية مطلع عام 2006، تفرض السلطات الإسرائيلية على غزة، حصاراً خانقاً.

وخلال ست سنوات شنت إسرائيل ثلاث حروب على قطاع غزة، خلّفت آلاف القتلى، والجرحى، ودمار في آلاف المنازل، والمنشآت، والبنية التحتية.

Comments are closed.