فلسطيني نجا من قصف منزله خلال حرب غزة يستعد لنيل “الماجستير”

لاقت صور التقطها مصور وكالة الأناضول للأنباء، للشاب سلامة هو يجاهد للخروج من تحت الأنقاض، مزودا بجهاز للتنفسي، رواجا كبيرا في الصحف العالمية، في مثل هذا الوقت من العام الماضي.

المشرف
المشرف

كانت الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل، عندما قرر الشاب الفلسطيني أحمد سلامة (28 عاما) أخذ قسط من الراحة في غرفته التي لم يكد يمكث فيها لعدة دقائق حتى بدد ظلمتها “وهج شديد’، تبعه صوت انفجار قوي، انهارت بعده الغرفة بشكل كامل.

تلك التفاصيل التي وقعت خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة صيف العام الماضي، لا زال “سلامة’، يذكرها جيدا رغم انتشاله في ذلك الوقت من تحت أنقاض منزله في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، مصابا بجروح مختلفة في أنحاء جسده.

وتسبب القصف في مقتل والدة “سلامة’، واثنين من أشقائه، وإصابة والده وثلاثة من أشقائه.

ولاقت صور التقطها مصور وكالة الأناضول للأنباء، للشاب سلامة هو يجاهد للخروج من تحت الأنقاض، مزودا بجهاز للتنفسي، رواجا كبيرا في الصحف العالمية، في مثل هذا الوقت من العام الماضي.

ويقول سلامة لمراسل وكالة الأناضول للأنباء: “كل شيء كان مفاجئًا، الشيء الوحيد الذي أتذكره بدقة في تلك اللحظة هو ذاك الوهج القوي، ومنظر السقف والركام وهو يسقط فوق جسدي أنا وأخي’.

ويتابع:’ استهدفت الطائرات الإسرائيلية منزلنا المكون من طابقين، بثلاثة صواريخ إسرائيلية، فقدت على إثر ذلك والدتي واثنين من أشقائي، وأصيب والدي وإخوتي الثلاثة’.

ويضيف “كميات كبيرة من الركام انهارت فوق جسدي، وسقط عمود خرساني كبير على ظهري، لقد كنت أتنفس بصعوبة بالغة وعناء كبير، من الصعب أن أصف لكم ما شعرت به في ذلك الوقت’.

وبجوار سلامة، كان شقيقه مصعب، وفوقه كمية كبيرة من الركام أيضًا، كما يقول سلامة، مضيفًا:’ لقد وضع أخي يده على قدمي، شعرت بأنه يرتجف، علمت حينها أنه قد فارق الحياة، كان ذلك قاسيًا ومؤلمًا’.

“وبعد مرور 15 دقيقة، على وجودنا أسفل الركام، بدأت أسمع صوت فرق الإنقاذ، استجمعت قوتي وناديت عليهم، وبالكاد خرج صوتي ضعيفًا، لكن أحدهم سمعني، وبدأوا في إزالة الركام عني’، يقول سلامة.

واستدرك:’ عندما أزيل الركام عن وجهي، وضع رجال الانقاذ جهاز تنفس اصطناعي على أنفي، كي أستطيع التنفس، ثم فكوا قضبان حديدية التفت حول قدماي جراء الانهيار، وطلبت منهم البحث عن أخي’.

ووفق سلامة، فقد أصيبت والدته “52 عامًا’ بتهشم في الجمجمة وجراح بالغة الخطورة، تسببت في مقتلها بعد خمسة أيام من قصف المنزل، فيما جرى نقله شقيقته “عهد 15 عامًا’، التي تعرضت لكسر في الحوض والجمجمة والرقبة والكتف، إلى القدس، ثم إلى تركيا، في أول رحلة نقل جرحى من غزة لتلقي العلاج في الخارج، وعادت بعد أشهر معافية بنسبة 90%، أما والده وأشقائه فتلقوا العلاج في مستشفيات القطاع.

وفقد سلامة تحت ركام منزله، حاسوبه الشخصي الذي يحتوي على الملفات الخاصة برسالة الماجستير، التي كان يعدّها في تخصص “الأحياء الدقيقة’ في الجامعة الإسلامية بمدينة غزة غزة، وأبحاث علمية وكتبا باهظة الثمن، كما قال.

ويقول:’ كنت قد قطعت شوطًا كبيرًا في دراستي، وعندما قصف منزلنا فقدت كل شيء، والآن بدأت من جديد، ومصمم على استكمال دراستي وسأتوجه بعد حصولي على شهادة الماجستير إلى  تركيا لنيل درجة الدكتوراه’.

واستدرك الشاب الغزي:’ أرغب في تقديم شيء أفضل مما قدمه العالم لي، فالأخير وجه لي ثلاثة صواريخ دمرت منزلي وأفقدتني أعز ما أملك، وأنا سأمنحه علمي’.

Comments are closed.