في ظلال حديث (أهل الدثور)

المشرف
المشرف

كان الرسول صلى الله عليه وسلم ينير الطريق للمسلمين ويثري معرفتهم بأسس الحق والدين، فعن أبي ذر جندب بن جنادة الغفاري رضي الله تعالى عنه أنَ أناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم. قال: «أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون. إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة» . قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال «أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر» (مسلم).

وهذا الحديث العظيم يحتوي على العديد من الدروس القيمة، ومنها أنَّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم- رضي الله تعالى عنهم- كانوا أشدَّ الناس حرصاً على طلب الآخرة، فكانوا يغبطون أهل الدثور (المال الكثير) ليس بغرض امتلاك المال والثروة للتمتع بمتاع الدنيا الزائل ولكن بنية التجارة الرابحة التي تنجيهم يوم القيامة، وبنية التصدق بهذا المال لكي ينالوا أجر الصدقة العظيم. وفي هذا الحديث الشريف أيضاً بيان لفضل الله تعالى على عباده، فلقد سخرَ الله سبحانه لعباده الفقراء الكثير من السبل لكي يتقربوا لله تعالى وينالوا أجر الصدقة الذي قد يعجزهم نقص المال عن نيل هذا الأجر العظيم، والرسول صلى الله عليه وسلم بينَ ذلك الأمر بأنَ ذكر الله تعالى من التسبيح، التكبير ،التحميد، والتهليل هو أحد السبل العظيمة للصدقات، ولقد بينَ الله تعالى فضل ذكر الله سبحانه في القرآن الكريم فقال الله تعالى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب:35]. وفي الحديث الشريف أيضاً بيان أنَ كل أعمال الخيروالمسارعة بالمعروف للنفس والمجتمع هي صدقات، وكل سبيل يتخذه المسلم لكي ينهى عن المنكر ويمنع غيره من الوقوع فيه هو صدقة. ووضحَ الرسول صلى الله عليه وسلم أمراً عظيما من فضل الله تعالى، وهو أنَ المسلم ينال أجر الصدقة عند جماعه لزوجته، فكل أمر أحلَه الله تعالى لعباده يكون فعله بمثابة تقرب لله تعالى ونهج لزيادة الحسنات ونيل أجر الصدقات، فالأكل، والشرب، والعمل، وتربية الأبناء، وكل ما شابه ذلك من أعمال الخير بشرط امتثالنا لأوامر الله تعالى في فعل هذه الخيرات، واتباعنا لهَدْي الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه الأعمال، ولقد كان الصالحون يحتسبون أجر النوم من الله تعالى، فهم ينامون لكي يستعينوا بالراحة على العبادة وعلى فعل الخير، فلنحسن استثمار هذه النعم وهذا الفضل مع توافر النية الصادقة واحتساب الأجر من الله تعالى في كل أعمال الخير.

أخي المسلم وأختى المسلمة،  فلنكثر من ذكر الله تعالى، ولنستزيد من فعل المعروف والنهى عن المنكر ونصرة الحق، ولنساعد في اعلاء سبيل الصلاح، ولنحتسب الأجر لكل أعمال الخير فنقوم بتصحيح النية وتجديد التوبة حتى نحظى بفضل الله تعالى وعفوه وستره والله تعالى أعلى وأعلم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين.

Comments are closed.