في كوت ديفوار.. خروف أضحية مقابل التدريس

قبل عقود، كان الخروف وسيلة تقارب بين الهيكل التربوي وبيئته، غير أنه اليوم تحوّل إلى ظاهرة مثيرة للجدل لاستبطانها نوعا من الفساد والرشوة، بحسب شهادات متفرقة

المشرف
المشرف

في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، كان الإيفواريون الذين يتطلّعون للحصول على وظيفة مدرّس في التعليم الابتدائي، يذبحون خروفا، تيمّنا بما يعتبرون أنّه سيجلب لهم الحظ ويمكّنهم من الحصول على الوظيفة. غير أنّه، وبمرور الزمن، تخلّت هذه “العادة’ الاجتماعية عن سمتها العفوية، لتدخل حيّز الحسابات الضيّقة و’الرشوة’، فتحمل عن جدارة اسم أضحية “الخروف التربوي’.

فقبل عقود، كان آباء الطلبة الذين يستعدون لإجراء مناظرة “مركز التنشيط والتكوين التربوي’، لمزاولة التدريس في المرحلة الابتدائية، أو لخوض المسيرة في السلك التحضيري، يوفّرون مساهمة مالية خاصة لشراء خروف يتم تقديمه في شكل “هدية’ للمفتش الذي يراقب الامتحانات. هبة يقع تطعيمها في بعض الأحيان بملغ مالي لشراء وقود لسيارته الصغيرة.

أما اليوم، فيبدو أنّ “الخروف التربوي’ حصل على حلّة جديدة، إذ ليس هناك أي أثر لحيوان حيّ، بل إنّ كلّ ما يمكن أن يتراءى للعيان في احيان كثيرة هو حفنة من الصكوك البنكية، غالبا ما يضطرّ المتطلع للتدريس إلى تسليمها شخصيا للمستشار التربوي – أو الوسيط – الذي يضمن عملية صرفها للمفتش، حسب شهادات متفرّقة لعدد من المتربصين الذين عايشوا هذه التجربة.

حلم دخول الوظيفة العمومية يكتسح أذهان جلّ الشباب الايفواري من حاملي الشهائد العليا، وذلك منذ الحصول على شهادة الباكالوريا (الثاونية العامة). غير أنّ تجسيد هذا الحلم يمرّ وجوبا عبر بوابة “الخروف التربوي’، لأنّه وحده من يفتح أمام هؤلاء الشباب الراغب في خوض حياة مهنية مستقرة، أبواب النجاح، وفقا لبعض الأفكار السارية في المجتمع الإيفواري.

“ترا بي كلوفيس’ يعمل مدرّسا، إعترف، في تصريح للأناضول، أنّه كان عليه المرور من البوّابة نفسها، قائلا “كان عليّ دفع مبلغا بقيمة 30 ألف فرنك افريقي (67 دولار)، وذلك حين  أنهيت دراستي في “سوبري’ (جنوب غرب) في 2004، فقد كان عليّ الحصول خروف اضطررت لابتياعه لأحد المفتشين.

مدرّسة أخرى طلبت عدم الإفصاح عن هويتها، أكّدت للأناضول، إنّ عدم تقديم “الخروف’ يؤدّي “آليا’ الى الرسوب، وهو ما يتسبّب في تأخير موعد تخرّج الطالب من دفعته إلى مدّة تصل الى العام.

وأضافت، في السياق ذاته، أنّه حدث وأن طلب من شقيقتها المتربّصة بمدينة “كافوب دابنغورو’ (مقاطعة “اندانيي’ الشرقية) بدفع 98 ألف فرنك افريقي (ما يعادل 217 دولار). طلب “مجحف’ أثار حفيظة المدرّسة، وجعل نبرة صوتها ترتفع فجأة متسائلة: “كيف ومن أين سيتم جمع هذا المبلغ الكبير لطالب؟ كيف يتصرف أبناء العائلات الفقيرة إزاء هذا الوضع؟ يجب على وزارة التعليم الوطني والسلطة عموما التحرّك، إذ لا يمكننا الاستمرار على هذه الشاكلة.’

ودقّ المدرّس والمكوّن  “ديابي فوسيني’ ناقوس خطر آخر، حيث أكّد أنّ ظاهرة “الخروف التربوي’ باتت رائجة بين الجميع في “كافوب’، بل إنّ بعض القصص تشهد انعطافات “مأساوية’، مضيفا أنّ المسؤولين رفيعي المستوى يرفعون التحدي في وجه هذه الظاهرة، لكن القضية سرعان ما تحفظ دون تتبّع في ظل غياب البراهين والحجج الدّامغة على جريمة الرشوة.

من جهته، صرح للاناضول “كوياتي عبدولاي’، رئيس ديوان وزيرة التعليم الإيفواري “كانديا كامارا كاميسوكو’ إنّ وزارة الاشراف التربوي أحدثت خطة، تم بموجبها وضع عدد يتراوح بين 4 إلى 5 حالات فساد مالي من هذا النوع قيد التحقيق’.

ورغم تأكيد سلطة الاشراف على عدم التسامح مع من تثبت إدانته، إلاّ أنّ هذه الظاهرة لا تزال منتشرة في الأوساط التعليمية الإيفوارية بشكل لافت، حتى أنّ البعض من الشهادات التي حصلت عليها الأناضول أكّدت أنّ الظاهرة تحوّلت إلى ما يشبه الفساد المالي ودخلت حيّز “الرشوة’.

Comments are closed.