قراءة في الصحف الدولية ليوم 02/02/2015

المشرف
المشرف

نشرت مجلة الكريستين ساينس مونيتور مقالا عنونته هل حزب الله ينجز أنفاقا في العمق الإسرائيلي؟

في الوقت الذي لم تيأخر حزب الله في تنفيذ تهديده، بالردّ على الغارة الاسرائيليّة الّتي استهدفت موكبه في منطقة الجولان المحتلّ في 18 كانون الثاني الجاري. نفّذ الحزب هجوماً بالصواريخ على دوريّة اسرائيليّة في مرتفعات شبعا اللبنانيّة المحتلّة. ثمّ بادر إلى إصدار بيان، سمّاه “بيان رقم واحد’، تبنّى فيه العمليّة، الّتي نفّذتها “مجموعة شهداء القنيطرة’، فيما انتظرت اسرائيل أكثر من خمس ساعات لتؤكّد حصيلة العمليّة، مشيرة إلى سقوط قتيلين من جنودها، إضافة إلى سبعة جرحى آخرين. وإنّ السؤال الّذي تحوّل هاجساً لدى جميع المعنيّين في المنطقة: هل ستقوم اسرائيل بردّ تصعيديّ واسع على عمليّة “حزب الله’؟ وهل تتدحرج الساحة الجنوبيّة اللبنانيّة نحو حرب واسعة، كما حصل في 12 تموز 2006، إثر تنفيذ “حزب الله’ عمليّة ضدّ الجيش الاسرائيليّ، أدّت إلى أسر جنديّين؟

تقول المجلة لقد أكّد لموقعنا مسؤول حكوميّ لبنانيّ – طلب عدم ذكر اسمه – أنّ الاتّجاه هو إلى انحسار موجة التّصعيد، فكلّ الدلالات تشير إلى أنّ تلّ أبيب لن تلجأ إلى فتح الجبهة الشماليّة. ومن هذه المؤشّرات، كما شرحها المسؤول الحكوميّ: أوّلاً: إنّ الجيش الاسرائيليّ اكتفى حتّى اللحظة بالردّ بقصف مدفعيّ طاول بعض الأحراج الّتي يرجّح أن يكون “حزب الله’ قد استخدمها لقصف الموكب العسكريّ الاسرائيليّ أو للانسحاب بعد العمليّة. وبالتّالي، لم يسارع الجيش الاسرائيليّ إلى قصف المنشآت العامّة والطرق والجسور، كما فعل في صيف 2006. ولم يظهر أنّه يحاول قطع التّواصل بين المناطق أو ضرب مواقع حيويّة، كتمهيد لعدوان واسع. ثانياً: إنّ تلّ أبيب عمدت إلى تكتيك إعلاميّ مزدوج، إذ لجأت إلى التّعتيم الفوريّ على خسائر الجيش، ثمّ التّأخير اللاّفت في الإعلان رسميّاً عن عدد الضحايا، حتّى بعد ساعات طويلة، وهو تكتيك يتّضح أنّ الهدف منه محاولة التّخفيف من حجم الضربة والسعي إلى امتصاص وقعها لدى الرأي العام الاسرائيليّ، بما لا يجعل السلطات الاسرائيليّة تحت ضغط شعبيّ يطالبها بالردّ، وذلك على عكس تكتيك التعبئة الإعلاميّة المضخّمة والفوريّة، الّتي يمكن أن تسبق أيّ ردّ اسرائيليّ واسع

أوّلاً: لجوء اسرائيل إلى الأمم المتّحدة، وهي خطوة لافتة ونادرة، مقارنة بسلوكيّات اسرائيل السابقة في هذا المجال، ذلك أنّ تاريخيّاً، كانت اسرائيل تبادر إلى توجيه الضربات ضدّ لبنان، وكان الأخير يكتفي بالشكوى في نيويورك، وهو ما يظهر أنّ اعتماد اسرائيل الوسائل الأمميّة، هو محاولة لاستيعاب الصدمة، وتحويلها من ردّ فعل عسكريّ إلى نزاع دوليّ. هل يعني ذلك أنّ المسؤولين الاسرائيليّين يتّجهون إلى “بلع’ ضربة “حزب الله’، والقبول بمنطق ضربة مقابل ضربة، أيّ غارة القنيطرة مقابل قصف شبعا، من دون الذهاب أبعد؟ عوامل كثيرة تعزّز مثل هذا التّفكير، وأبرزها الآتي:

ثانيا: قلق السلطات الاسرائيليّة من الانعكاسات السلبيّة لأيّ حرب ثانية في لبنان، على موازين الاستحقاق الانتخابيّ الوشيك في تلّ أبيب، ذلك أنّ أيّ تورّط في صراع استنزافيّ جديد على الحدود الشماليّة، مع احتمال ظهور مفاجآت عسكريّة جديدة يفجّرها “حزب الله’ في وجه الاسرائيليّين، كما اعتاد في كلّ مواجهة مماثلة، سيؤدّي إلى انهيار حظوظ السلطات الحاليّة في الفوز في الانتخابات، وهي التّجربة الّتي خاضتها قيادات اسرائيليّة سابقة، في حروبها الماضية في لبنان، في تموز 1993، ونيسان 1996، وتمّوز 2006، حيث كانت النتيجة الأولى للحرب في لبنان، خسارة الطرف الاسرائيليّ الّذي يقودها في الانتخابات التالية

ثالثا : دخول إيران الواضح على الخطّ، عبر تصريحات علنيّة، يؤكّد وقوف إيران بجانب “حزب الله’ في أيّ مواجهة محتملة مع اسرائيل، وهو موقف لا بدّ لتلّ أبيب من أن تأخذه في الاعتبار، من الناحية الميدانيّة العسكريّة، خصوصاً أنّ إيران باتت موجودة عسكريّاً في القسم الآخر من الجبهة الشماليّة لاسرائيل، في الجانب السوريّ من الحدود. كما لا يمكن لتلّ أبيب تجاهل انعكاسات هذا الموقف سياسيّاً، في ظلّ التّفاوض الأميركيّ – الإيرانيّ، وصولاً إلى تداعيات نزاع تدخل فيه إيران طرفاً مباشراً على مستوى المنطقة برمّتها، أو حتّى السلام العالميّ

وهو ما يؤدّي إلى الاعتبار الثالث الّذي يبدو أنّه يساهم في استيعاب الردّ الفعل الاسرائيليّ، إذ أكّد المسؤول الحكوميّ اللبنانيّ نفسه لموقعنا، أنّ لدى سلطات بيروت معلومات مؤكّدة تشير إلى سعي واشنطن الحثيث لدى تلّ أبيب من أجل احتواء الردّ وعدم الانزلاق إلى حرب أخرى في لبنان. وفي كلّ حال، من المؤكّد.

 

Comments are closed.