قراءة في الصحف الدولية ليوم 05/02/2015

من  تحرير و ترجمة  زهير سراي

المشرف
المشرف

 ’ الإسلام جزء من ألمانيا ’  لابد  من التعامل مع هذه جملة

دافع الكاردينال الألماني  كارل ليمان أكبر أساقفة الكنيسة الألمانية في مقال كتبه و نشرته صحيفة الغيماين تسايتونغ اليوم قائلا: إن الإسلام جزء من ألمانيا ،موجها فيه انتقادات للمجتمع الألماني الذي  يرفض الاسلام و المسلمين  اذ يقوم محتجون مناهضون للهجرة  بتجمعات في درسدن ومدن أخرى كل أسبوع و يصبون  جام غضبهم على  الإسلام و المسلمين  دون اي وعي فكري واضح.

ويعد هذ المقال سابقة من نوعه  منذ 60 سنة حيث أن كاردينالا من هذا الصف ينتقد رسميا و علنا  مثل هذه الإحتجاجات العنصرية ضد المسلمين التي تنظمها منظمة (بيديغا) ،فهو بهذا  يخرج  رسميا عن صمته ويوضح موقف  الكنيسة  الألمانية اتجاه الديانات الأخرى و خاصة الاسلامية منها  و انها لا تتفق ابدا مع الطرح العدائي و العنصري للمتطرفين المسيحين ضد المهاجرين المسلمين

وأشارالكاردينال  الذي  ينتمي للتيار المعتدل داخل الأسقفية في مقاله أن  الرئيس الألماني السابق كريستيان فولف قال “في عام 2010 إن الاسلام جزء من ألمانيا الامر الذي أثار جدلا حادا داخل الحزب المسيحي الحاكم ، و الذي حال دون انتخابه  رئيسا للمرة الثانية حيث لفقت له تهم لا أساس لها من الصحة’ .

كما أضاف الكاردينال  في مقاله أن المسلمين المقيمين بألمانيا و المسلمين ذوو الاصول الالمانية ، هم أيضا سبب رئيسي في تنامي العنصرية ضدهم لأنهم لم يبلغوا رسالة الإسلام  كما وردت في القرآن الكريم، و سمحوا لأطفال دعاة يتاجرون باسم الإسلام السياسي  الفارغ  من القيم الروحية التي نعرفها عن الديانة الإسلامية الحقيقية.

وواصل الكاردينال في مقاله المطول “ان مفهوم الإسلام لدينا هو غير المفهوم الذي يتداول في المساجد و دور العبادة في ألمانيا و أوروبا حيث تدخلت الأنظمة الرسمية لحماية جالياتها بالمهجر’ لكنها فرضت على الدعاة و مشايخ الإسلام في أوروبا أجندات سياسية غير ديمقراطية مما أضعف سماحة الإسلام التي نعرفها’

يضيف الكاردينال قائلا: ان تدهورالمجتمع الألماني ليس سببه الإسلام الحقيقي الذي عرفناه شخصيا  من عظماء الإسلام مثل (الدكتور أحمد ديدات و الدكتور يوسف القرضاوي و يوسف ايستاس و من قبلهم العلامة  أبو حامد  الغزالي عبر مؤلفاته) ، كما يظن بعض المغفلين في أوروبا ،و انما السبب في هذا التدهور هو الفراغ الروحى لدى المسيحيين الذين لا يزورون كنائسهم الا في أعياد الميلاد وحين  دفن موتاهم!

يوضح الكاردينال كارل ليمان قائلا ( انني لست ادافع عن الإسلام فأنا مسيحي العقيدة  لكن الحقائق تقال في وقتها و الإسلام لم يعد مفتاحا يستعمل لكل الأبواب)

وأقر الكاردينال كارل ليمان في مقاله الذي أحدث زوبعة اعلامية كبيرة اليوم في شاشات التلفزة الألمانية و خاصة منها القناة الثانية (الزي دي آف) بالحاجة إلى حوار أفضل بين الأديان كماأشاد بالمسلمين الذين رفضوا علانية استخدام العنف بعد هجمات باريس التي سقط فيها 17 قتيلا، ووصف تركيا بأنها حليف في المعركة ضد الإرهاب و طالب بضرورة مكافحة جميع أشكال الكراهية و خاصة كراهية الإسلام لأنه برئ من عمل الجهلة على حد وصفه.

و نوه قائلا “اذا تم قبول تركيا في المستقبل كعضو بالاتحاد الاوروبي فإن ذلك سيبعث برسالة قوية عن نوعية التعايش بين المسلمين والمسيحيين معا في سلام في أوروبا لقرون قادمة و دحر الكراهية الى الأبد.

وأضاف في مقاله معبرا عن مخاوفه من عدم تقبل تركيا  كبلد يتصف بالاسلام و العلماية و دولة معتدلة ذات ديمقراطية نوعية في العالم الإسلامي في الاتحاد الأوروبي، فإن ذلك سيعطي رسالة سلبية للشعب الأوروبي و خاصة لنا في ألمانيا، و سيخلق خللا سوسيولوجيا لدى الجيل الثالث و الرابع من الأتراك و وغيرهم و تغرق أوروبا في مشاكل اجتماعية عقائدية لا حل لها. معتبرا أن الهوية ليست محل نقاش لدى الكنيسة في ألمانيا .

يؤكد الكاردينال  إن هناك نحو 7 ملايين مسلم يعيشون في ألمانيا ، كما أن هناك حصصا دراسية في الدين الإسلامي وهناك أساتذة جامعات في مجال العقيدة الإسلامية بالإضافة إلى مؤتمرات  اسلامية سنوية  تعقد برعاية وزارة الداخلية بهدف تحسين اندماج المسلمين المقيمين في ألمانيا في المجتمع.

و ينهي مقاله  قائلا :’لذلك فهي حقيقة أن “الإسلام في الوقت الراهن جزء من ألمانيا أيضا’

 

Comments are closed.