قراءة  في الصحف الدولية ليوم 26/01/2015

المشرف
المشرف

دير شبيغل الألمانية

عشرات السنين من الشكوك حول شركات كيميائية ألمانية متهمة بمساعدة النظام السوري و بناء ترسانته الكيمائية..

تحت هذا العنوان قالت دير شبيغل الألمانية  الناطقة بالإنجليزية أن الحكومة تسلمت من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، التي تولت مع خبراء الأمم المتحدة تدمير أسلحة النظام السوري الكيميائية، وسارعت برلين إلى تصنيف القائمة التي حفظتها وتكتمت عليها منذ تسلمها. وتقول الحكومة الألمانية إن كشف أسماء الشركات “سينال بدرجة كبيرة من مصالح السياسة الخارجية، وبالتالي من مصالح ألمانيا”. كما تذهب برلين إلى أن إعلان القائمة سيكون بمثابة كشف “أسرار تجارية”، وهذا خرق للدستور الألماني.

تقول المجلة يبدو هذا تبريرًا مستغربًا إزاء ما تمكَّن دكتاتور سوريا من عمله بمساعدة هذه الشركات. إذ أنتج النظام السوري خلال تلك السنوات أسلحة كيميائية تزيد قوتها التفجيرية على 1500 ميغاطن، بينها غاز السارين السام. والمعروف أن أكثر من 1400 سوري قُتلوا بغازات سامة خلال الحرب الأهلية، رغم أن أدلة قاطعة لم تتوافر عن الجهة التي استخدمتها.

وتبيّن ملفات وزارة الخارجية الألمانية بوضوح أن لدى برلين ما يُشير إلى أن شركات ألمانية كانت ضالعة في إنتاج أسلحة كيميائية قبل أن تتسلم القائمة من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية. وكان معهد التاريخ المعاصر نشر وثائق بعد رفع المنع عنها، تتضمن أسماء الشركات التي يُشتبه في أنها ساعدت النظام السوري على إنتاج أسلحة كيميائية.
مما تكشف عنه الوثائق أن علماء ألمان عملوا منذ منتصف السبعينات على إنتاج أسلحة كيميائية للنظام السوري “تحت ستار أبحاث زراعية وطبية”. ومن الطبيعي في مثل هذه الحالات أن تشكل السلطات أو الوزارات الألمانية ذات العلاقة لجنة تحقيق في مثل هذه القضية الخطيرة. لكن حكومة المستشارة أنغيلا ميركل لم تُبدِ أي اهتمام بإماطة اللثام عن هذا الفصل من التاريخ الالماني بعد الحرب العالمية الثانية. ليس انعدام هذا الاهتمام بمستغرب، لأن القضية ليست قضية شركات ألمانية تعمل بلا وازع من ضمير، بل لأنها تفضح رياء عدد من المستشارين الألمان، وخاصة هيلموت كول، مهندس توحيد شطري ألمانيا وزعيم الديمقراطيين المسيحيين سنوات طويلة، بحسب مجلة شبيغل أونلاين، مشيرة إلى أن كول كان مستشارًا حين أُثيرت قضية الأسلحة الكيميائية في عام 1983.

وكانت الحرب الإيرانية ـ العراقية اندلعت قبل ثلاثة أعوام على ذلك التاريخ. وبحلول نهاية الحرب في عام 1988 كان آلاف الإيرانيين قُتلوا نتيجة استخدام صدام حسين غاز الخردل أو السارين. وفي ذلك العام استخدم صدام السلاح الكيميائي نفسه ضد الكرد في مدينة حلبجة.

و حسب ما نشر أمس في التلفزة الألمانية و خاصة (الزي دي آف ) القناة الثانية الرسمية يوضح بدون شك أن الوثائق التي أفرجت عنها وزارة الخارجية الألمانية أخيرًا تتضمن معلومات عن بناء منشآت لإنتاج أسلحة كيميائية في العراق أوسع منها عن أنشطة النظام السوري في هذا المجال. وفي الحالتين تشير الوثائق إلى أن الحكومات الألمانية المتعاقبة كانت تحمي الشركات التي تواطأت، بعلمها أو بدون علمها، مع جزارين يقتلون بالجملة. واستمرت هذه الممارسة من كول إلى ميركل، ومن أوتو لامزدورف وزير الاقتصاد في حكومة كول إلى زيغمار غابريل وزير اقتصاد حكومة ميركل حاليًا.

تضيف المجلة  إلى ذلك أن الشركات التي قال النظام السوري في وثائق سلمها إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إنها كانت تجهز برنامج أسلحته الكيميائية، كانت على الأرجح تمارس أنشطة مماثلة في العراق قبل ذلك. وكان الدبلوماسيون الأميركيون يضغطون على برلين يوميًا بعض الأحيان للجم الشركات الألمانية. وطلبوا من المستشار كول ووزير الخارجية هانز ديتريش غينشر إجبار شركة كولب مثلًا على سحب خبرائها ومنع صدام من إنتاج أسلحة كيميائية.

كانت الحرب الباردة قائمة وقتذاك، وكانت ألمانيا الغربية تعتمد على القوة العظمى الأميركية في مواجهة الاتحاد السوفيتي. يضاف إلى ذلك أن علاقة ألمانيا بغازات سامة كانت علاقة أرادت بون الابتعاد عنها. فالنازيون استخدموا مواد سامة من إنتاج شركات ألمانية لقتل نزلاء معسكرات الاعتقال خلال الحرب.

في ضوء هذه الاعتبارات أخذ المستشار ونائبه قضية ضلوع شركات ألمانية في إنتاج أسلحة كيميائية في العراق على عاتقهما، كما تبين مذكرة حكومية داخلية إطلعت عليها مجلة شبيغل. ولاحظ دبلوماسيو وزارة الخارجية أن الوزارة تولي إجراء تحقيق “أهمية بالغة”. وتشير الوثيقة إلى أن كول يرى في الأمر “جوانب خطيرة تتعلق بالسياسة الخارجية والأمنية”  تستوجب وقف تجهيز صدام ومنشأته الكيميائية في سامراء في شمال بغداد. وأمر موظفيه “باتخاذ كل ما يلزم لإنهاء المشكلة”. ومما يثير الاستغراب أن الأمر لم يُنفذ، كما تلاحظ شبيغل، مضيفة أن الوثائق تبيّن أن شركة كولب تجاهلت مطالب الحكومة بتقليل مشاركتها في مشروع سامراء. وأكدت الشركة أن المعدات التي تمد بها نظام صدام هي لإنتاج “مبيدات زراعية”.

وكلنا يعلم عندما هددت إسرائيل بضرب منشأة سامراء في عام 1984 نصحت الحكومة الألمانية جميع الشركات بسحب كوادرها، وهذا ما فعلته شركة كولب، بحسب المذكرات الدبلوماسية. ولكن الشركة أرسلت خلسة خبراء بولنديين حلوا محل خبرائها.

لكن بعد سنوات عديدة على هذه الواقعة ما زال موقف الحكومة الألمانية بشأن الأسلحة الكيميائية موضع تساؤل. وحين قدم نائب حزب اليسار يان فان آكن، وهو مفتش سابق في الأمم المتحدة متخصص في الأسلحة البيولوجية، استفسارًا رسميًا عن القائمة التي تسلمتها الحكومة الألمانية من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية متضمنة أسماء الشركات الألمانية التي تعاونت مع نظام الأسد، لم يُسمح له بقراءة رد الحكومة على استفساره، إلا في غرفة داخل مبنى البرلمان مصممة خصيصًا لمراجعة الوثائق السرية للغاية. وهذه ممارسة غريبة. ففي حالات مماثلة في السابق كان يجري إطلاع أعضاء اللجنة الاقتصادية البرلمانية مع رئيس مجلس النواب. لكن النواب ما زالوا حتى الآن لا يعرفون أسماء الشركات الألمانية التي مدت نظام الأسد بتجهيزات لبرنامجه الكيميائي.

لم تُبدِ الشركات المشتبه فيها استعدادًا لرفع يدها والاعتراف بدورها. وعلى سبيل المثال إن إدارة شركة ريدل دي هين، التي استملكتها شركة هانيويل عام 1995، تقول إنها لا تملك أي وثائق تتعلق بالفترة التي سبقت بيع الشركة. وعلى الغرار نفسه قالت شركة شوت أُند هيراوس إنه “ليست هناك سجلات” توثق صفقات اُبرمت قبل عقود. وأضافت الشركة إنها لذلك لا تستطيع الإجابة عن الأسلئة المتعلقة بشحن تجهيزات إلى سوريا.

وأكدت شركة ميرك أنها لم تشارك في بناء منشآت أو شحن معدات لبناء منشآت كيميائية في سوريا. كما لفتت إلى أن مادة آيسوبروبونول، التي ورد ذكرها في وثائق وزارة الخارجية، لم تكن تخضع للضوابط حتى عام 2014، وإن الشركة تفترض “طلب الموافقات اللازمة والحصول عليها في السابق أيضًا”.

ولم ترد شركة كولب على أسئلة مجلة شبيغل عن أنشطتها في سوريا. ولاحظت شبيغل أن الشركات لا تبدو خائفة من أي تبعات قانونية. ففي مارس2014، قدم المفتش الأممي السابق فان آكن شكوى رسمية على الشركات المتورطة إلى النائب العام الاتحادي بدعوى “المساعدة في جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب”. يضاف إلى ذلك أن وزارة الخارجية أحالت القائمة التي قدمتها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بما فيها أسماء الشركات، إلى مكتب النائب العام.
وكانت النتيجة تحقيقات هزيلة مع مكتب الجمارك وجهاز الاستخبارات الخارجية. لكن هذه الخطوات كانت تهدف إلى التوثق مما إذا كانت الفترة المحدَّدة لملاحقة الشركات المشتبه فيها قد انتهت أم لم تنته، ولم يُفتح تحقيق رسمي.

في هذه الأثناء بررت الحكومة الألمانية رفضها كشف قائمة الشركات التي مدت الأسد بمعدات لتنفيذ برنامجه الكيميائي بما سمتها “عواقب وخيمة” يمكن أن تصل إلى “تهديدات وجودية”. الأكثر من ذلك إنها تقول إن مثل هذا الكشف سيكون انتهاكًا للضمانات الدستورية المتعلقة بالتعاملات التجارية. ويبدو أن حق ضحايا الغاز السام ليس مهمًا بقدر أهمية هذه الاعتبارات. فهم أموات لا يستطيعون المطالبة بحقهم.

 

الغارديان البريطانية

 كيف يزول (يموت) الإتحاد الأوروبي دولة تلوى الأخرى؟

TELEGRAPH

نشرت صحيفة الغارديان البريطانية اليوم  مقالا مهما حول التحول العكسي لسسياسات كانت غير مدروسة منهجيا طغى عليها الفكر الإيديولوجي و المالي دون أخذ بعين الإعتبار طموح الشعوب الأوروبية من الناحية الإجتماعية

تقول الصحيفة لإتحاد الأوروبي. الجار القريب للشرق الأوسط ولشمال إفريقيا، والشريك التجاري الأكبر لغالبية دول المنطقة، والكيان الكبير بين 4 قوى كبرى تشكل النظام الدولي الحالي مع كل من الولايات المتحدة وروسيا والصين. يتعرض الإتحاد الأوروبي منذ أكثر من سنتين لأزمات متلاحقة ولدتها الأزمة المالية وأزمة الديون السيادية التي تحولت بمرور الوقت ونمو التأثير وأتساعه إلى أزمة تهز وبشدة أساسات المشروع الأوروبي ومشروع الوحدة الأوروبية
تؤكد الصحيفة لقد أصبح الحديث اليوم حول انهيار منطقة اليورو أو انهيار الإتحاد الأوروبي بأسره أمر متكرر وشائع في وسائل الإعلام الأوروبية. وتحذر التوقعات من أن نتاج الأزمة المالية في أوروبا لن يتوقف عند الحدود الوطنية فقط بل سيتعداها إلى رسم مستقبل الإتحاد الأوروبي بأسره وإعادة تحديد دوره وقدراته على الساحة الدولية بوجه عام والإقليمية على وجه الخصوص. وهو ما يعنى إعادة النظر فيما يتعلق بدور الإتحاد الأوروبي وقوته الناعمة فيما يتعلق بأمور مثل التأثير على الاقتصاد العالمي وعلى القضايا والتطورات السياسية إقليميا ودوليا. وفي ورقة بحثية من “مركز السياسة الأوروبي’ تمت الإشارة إلى السيناريوهات الأربعة الرئيسية المحتملة لما سيكون عليه حال الإتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو ودورهما خلال السنوات القادمة، وهى كما يلي :

أ) انهيار اليورو وتفكك الإتحاد الأوروبي: ويعد أسوأ السيناريوهات ويتوقع حدوثه في حال انهيار منطقة اليورو متأثرة بأزمة الديون السيادية، وهو ما قد يقود بدوره إلى تفكيك الإتحاد الأوروبي بشكله الحالي. فوفق السيناريو الكارثي فإن انهيار العملة يمكن أن يولد مواجهات وصراعات سياسية واقتصادية حادة بين الدول الأوروبية مما قد يدفعها إلى تفكيك الإتحاد الأوروبي ككل بعد زوال سبب وجوده. ويعد ذلك السيناريو صعب الحدوث إلا أن خطر حدوثه يتزايد باطراد حتى بات من الصعب على الباحثين والمحللين استبعاد خيار التفكيك من خريطة السيناريوهات المستقبلية للمنطقة

(ب) إعلان قيام الولايات المتحدة الأوروبية: ووفق ذلك السيناريو فإن القيادات بدول الإتحاد الأوروبي قد تتخذ قرارا بتجميع السيادات الوطنية للدول الأعضاء وتأسيس إتحاد سياسي واقتصادي كامل. وستتطلب تلك الخطوة تعديلات في المعاهدات المختلفة المؤسسة للإتحاد الأوروبي وضمان قدر أعمق من التكامل في كافة المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية والقضائية ويعتقد الخبراء في صعوبة تحقق السيناريو لوجود حالة متزايدة من عدم الثقة بين متخذي القرار في أوروبا وافتقادها للقيادة والتحالفات الفعالة، والتخوف من اختفاء السلطة على المستوى الوطني داخل كل دولة من الدول الأوروبية، بالإضافة إلى الصعوبات التي ستتولد عن محاولة التفاوض بين 72 دولة ذات رؤى مختلفة ووجهات نظر متضاربة فيما يتعلق بالتكامل الأوروبي

(ج) التفكيك المنظم أو تفكك جزئي لمنطقة اليورو: ويطبق ذلك السيناريو في حال افتراض فشل كافة جهود إنقاذ منطقة اليورو بشكلها الراهن وافتراض أن تفكيكا منظما أو خروجا جزئيا سيحقق النفع. وعند تطبيق السيناريو ستجد دول اليورو نفسها أمام خيارين الأول منها يتعلق بإلغاء العملة الموحدة تماما وتعود الدول الأوروبية الأعضاء إلى مرحلة السوق الموحدة دون عملة موحدة، والثاني أقل ضررا ويتعلق باستبعاد الدول غير القادرة على تلبية المتطلبات الاقتصادية والمالية والسياسية اللازمة للاستمرار في عضوية منطقة اليورو. وسيكون الاستبعاد طوعيا

(د) النجاة باتخاذ عدة إجراءات مقصودة أو غير مقصودة وهو(السيناريو المرشح للحدوث ويتعلق باستمرار الإتحاد الأوروبي في عمله خلال السنوات القليلة القادمة ولكن في ظل وجود قيود وإجراءات تدقيقية يخضع لها الإتحاد والدول الأعضاء من قبل الأسواق والمواطنين لتلافي تكرار الأخطاء التي أدت إلى السقوط في فخ الأزمة  ويتوقع أن يسفر السيناريو في أفضل حالاته عن مستوى أعلى من التكامل المالي والاقتصادي بين الدول الأعضاء بمنطقة اليورو إلا أن الشكوك تحيط بمدى إمكانية الوصول لتلك النتيجة والمدى الزمني الذي يمكن أن يستغرقه الأمر. ويتوقع أن يترك باب منطقة اليورو مفتوحا أمام أعضاء جدد، وتوقيع المزيد من الاتفاقيات والمعاهدات وإدخال الكثير من التعديلات والإصلاحات على ما هو موجود .حاليا وذلك بمشاركة الحكومات والبرلمان الأوروبي والبرلمانات الوطنية

وبغض النظر عن السيناريوهات المختلفة التي تراوحت بين النجاة والانهيار فإن أوروبا لن تترك نفسها نهبا للتفكك والذي يعنى تولد فرص جديدة للصراع ولتصفية حسابات قرون طويلة من العداء المدمر خاصة وأنها مهد الحربين العالميتين الأولى والثانية  وباختصار فإن نجاة أوروبا يمثل نجاة للعالم من الكثير من المشكلات والأزمات التي سيخلفها سقوط “القارة العجوز’!

Comments are closed.