قراءة في الصحف الدولية ليوم 06/11/2014

الأردن و الهدوء النسبي

المشرف
المشرف
الهدوء الهش في المملكة الهاشمية الأردنية و الغضب الصامت للشعب الأردني

مجلة الإكونوميست

كتبت مجلة “إكونوميست’ تحليلا مطولا حول الأردن ونسبة الهدوء السائد في المملكة رغم عدم رضا الشعب الأردني عن سياسات الملك وحاشيته.. تقول المجلة “ربما يبدو الأردن هادئا، حيث كانت آخر التظاهرات الشعبية قد اندلعت قبل عامين عندما تظاهر محتجون بسبب أسعار الوقود. وفي هذه الأيام، لا نكاد نسمع ضجة كبيرة في البلاد، على الرغم من قصف التحالف الذي قادته الولايات المتحدة لمسلحي تنظيم “الدولة الإسلامية’ في سوريا والعراق.. والقصف الإسرائيلي المدمر لقطاع غزة والاعتداء على المسجد الأقصى في القدس.

كان الجيش الأردني قد أغلق حدود البلاد في الشهر الماضي في وجه الآلاف من اللاجئين السوريين الذين تقطعت بهم السبل قرب الرويشد على الحدود الأردنية مع العراق. ويعتقد البعض بأن الأردن يستفيد من عدم الاستقرار في كل مكان حوله. فتحول الربيع العربي من الاحتجاج المدني إلى الاضطراب مما حفز قوات الأمن لقمع المعارضين مرة أخرى. كما أدت المخاوف من خطر انهيار لبنان مثل سوريا إلى زيادة احتمال تحول المزيد من الاستثمارات العربية إلى الأردن، والتي تعد الملاذ الأخير في بلاد الشام.

إلا أن أحد المراسلين المتابعين للشأن الأردني يحذرون من اعتبار ذلك الهدوء دليلا على السعادة، حيث وجد أن تسعة من كل عشرة من سائقي سيارات الأجرة في عمان ينظرون إلى القصف الذي تقوده أميركا باعتباره الفصل الأخير في مؤامرة غربية للقضاء على الإسلام السني، وهو مذهب الأغلبية من الأردنيين.

كما يستمر الاقتراض العام للدولة، والمتوقع أن يتجاوز الدين العام 30 مليار دولار، أي ما يعادل 86٪ من الناتج المحلي الإجمالي، بحلول نهاية العام الحالي. كما أن الأردنيين غارقون في الديون أيضا، وليس فقط بسبب غلاء العقارات، ولكن حتى محلات البقالة أيضا. كما أن الأسعار تواصل الارتفاع، مع ثبات الرواتب. لذا فإن راتب الـ 1000 دولار الذي تعرضه “داعش’، يعد رقما مغريا بالنسبة لشرطي يتقاضى نصف هذا المبلغ.

وربما كان لهذا الهدوء علاقة بسيطرة الدولة، والقلق من الاضطرابات، وابتعاد أغلب الشعب عن دائرة صنع القرار. فالانتقادات حول مشاركة الأردن في قوات التحالف التي تقودها أمريكا ضد “داعش’ لا يتم الحديث عنها في الصحف الرسمية.

كما دفعت محاكمة الإسلاميين في محاكم أمن الدولة بسبب تعبيرهم عن دعمهم لـ’داعش’ على وسائل الإعلام الاجتماعية النقاد لوقف التعبير عن احتجاجهم في الشارع وكذلك على الإنترنت. ويعتقد أحد المقربين السابقين من النظام أن سبب الصمت “هو أن معظم الناس فقدوا الأمل في قدرتهم على التأثير أو إصلاح النظام”.

فعلى عكس والده، الملك حسين، الذي استجاب للضغوط الشعبية ورفض الانضمام للحرب التي شنتها أمريكا لطرد القوات العراقية من الكويت عام 1991، أرسل الملك عبد الله ست طائرات مقاتلة لمكافحة “داعش’ ضمن الحملة التي تقودها أمريكا، كما قام بإرسال الأسلحة إلى الأكراد في العراق. وبينما هدد الملك الراحل، حسين، بإلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1997، بعد أن أصدر رئيس الوزراء آنذاك، بنيامين نتنياهو، أمره بالعملية الفاشلة لاغتيال أحد قادة حماس، يبدو أن يدي ابنه مقيدتان.

فبغض النظر عن أن إسرائيل قد قتلت بالرصاص قاضيا أردنيا خلال عبوره محطة الضفة الغربية في مارس عام 2014، وأنها تهدد الوضع القائم في الحرم القدسي الشريف، المسجد الأقصى، حجر الزاوية في الشرعية الأردنية؛ فإن الأردن يعتمد على إسرائيل في الأمن والماء، بل والطاقة أيضا بعد صفقة الـ 15 مليار دولار التي تم توقيعها في سبتمبر الماضي لتوريد الغاز من البحر الأبيض المتوسط.

وقد حاول الملك عبد الله لتهدئة مواطنيه بالخطاب المتشدد. فقد أدان التطرف الصهيوني وكذلك الإسلامي. كما دعا الأردن في الذكرى العشرين لمعاهدة السلام الإسرائيلية ـ الأردنية في 26 أكتوبر الماضي، إلى عقد جلسة طارئة في مجلس الأمن للأمم المتحدة للاحتجاج على محاولات إسرائيل لتقسيم وفرض سيطرتها على الأقصى. كما قام الأردن أيضا لفترة وجيزة بإطلاق سراح المنظرين الجهاديين المسجونين، على أمل أن ذلك قد يحول المشاعر الشعبية ضد “داعش’، إلا أنها تبدو وكأنها تراجعت عن ذلك الآن خوفا من أنها قد تحشد بذلك المزيد من المقاتلين.

ويبدو أن الملك في الأردن هو وحده الحاكم. فقد تولى أخيرا سلطات رئيس الوزراء لترشيح رئيس المخابرات وقائد الأركان في الأردن. كما بعث بالطائرات للقتال في سوريا دون مناقشة برلمانية. وعندما بدأت زمرة من البرلمانيين في تعميم عريضة معارضة للحرب، قام الملك بإلقاء خطاب أمام حشد من البرلمانيين اليساريين مرتديا الزي العسكري.

وعلى الرغم من المجموعة الكبيرة من قوانين مكافحة الإرهاب، تبقى المعيشة في الأردن أسهل من معظم المنطقة. فهي لا تنطوي على قنابل مميتة كما هو الحال في سوريا. كما إنه خلافا لمعظم المستبدين في المنطقة، مثل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، فإن الملك على الأقل يتسامح مع جماعة الإخوان المسلمين، الذين يمثلون المعارضة الأكثر تنظيما، حتى لو كان نادرا ما يتشاور معهم.

وتختتم المجلة تحليلها عن معرفة المسؤولين عدد المسلحين في المملكة بحوالي عشرة آلاف.. كما يتساءل البعض حول ما إذا كانت جماعة الإخوان المسلمين ستبقى المعارضة الموالية لفترة أطول؟.’

Comments are closed.