قراءة في دور الإعلام التونسي في إنجاح الانتخابات

المشرف
المشرف
الإنتخابات التونسية
الإنتخابات التونسية

الخارطة الإعلامية و قربها من الاحزاب في الإعلام الخاص والعام

يتميّز المشهد الإعلامي التونسي خلال الفترة المنقضية بهيمنة الشأن السياسي على مواضيعه المطروحة نظرا لما تعيشه البلاد من حراك ومتغيرات متزامنة مع فترة الانتقال الديمقراطي التي تعرف فيها الساحة السياسة تقلبات كبرى نتج عنها تداول خمس حكومات على السلطة في فترة وجيزة وهذا ما لم تعرفه تونس طوال تاريخها المعاصر.

ومع استفحال الصراع السياسي في البلاد انطلاقا من الاختلافات الايديولوجية القائمة بين السياسيين مثّل ذلك محور ضغط مركزي على قطاع الاعلام باعتباره وسيلة التواصل و الوصول الى الرأي العام والتحكّم في مجريات الاحداث في الشارع بغية توظيفه لصالح طرف دون آخر سواء الذين في الحكم ام في المعارضة .

وبناء على ما سبق فقد تميّز المشهد الإعلامي في تونس بالانقسام إلى توجهات متباينة لخدمة خط سياسي أو تهرئته بناء على قرب المؤسسة الاعلامية من حزب أو إيديولوجيا تتماشى مع أفكر هيئات التحرير أو أصحاب المؤسسة .

فرغم أن الساحة الاعلامية في تونس بعد الثورة لم تعرف فيه صحافة الحزبية أو الاعلام حزبي بما تعنيه الكلمة من معنى رواجا كبيرا إلا أنّ جل المتابعين و حتى القرّاء بالنسبة للصحافة المكتوبة اصبح بمقدورهم جدولة وسائل الاعلام إلى حد ما وفق توجهاتها السياسية .

وذلك وفق نسبة الظهور التي تخصص للضيوف من السياسيين في البرامج الحوارية

ما هو المطلوب من وسائل الإعلام العامّة والخاصة حتى يكون دورها ايجابيا في الانتخابات .
يؤكّد جل الخبراء والإعلاميين المتابعين للشأن التونسي إضافة إلى رجال القانون المتخصصين في مراحل الانتقال الديمقراطي التأسيسية والانتخابية ان وسائل الإعلام التونسية العامة والخاصة على حد سوى تضطلع بالدور الأبرز في انجاح هذه العملية رغم بعض النقائص التي تحكم المشهد الإعلامي التونسي منذ الثورة نتيجة ما سبقها من تهجين ممنهج لقطاع الإعلام بغاية توظيفه السياسي لتلميع صورة النظام السابق .

وما يدعم هذا التصوّر أن دور الإعلام التونسي كان بارزا أثناء الفترة التي تلت انتخابات أكتوبر 2011 وخاصة في فترة حكم الترويكا والازمات التي عاشتها البلاد على المستوى السياسي والامني وحتى الاقتصادي ،
وبناء على ذلك فإن كل استقراء لطبيعة الدور الذي يجب على وسائل الإعلام التونسية القيام به تبنى على تراكم المرحلة السابقة في الأداء الإعلامي الذي شابته عديد النقائص في الإعلام السمعي والبصري والمكتوب نتيجة التجاذب السياسي والاصطفاف الايديولوجي الحاد الذي شهدته البلاد ، جعلت الإعلام ساحة المعارك السياسية و آداتها في نفس الوقت نظرا لوعي الاحزاب السياسية بأهمية هذه الوسيلة في صناعة الرأي العام وتحريك الشارع وتوجيهه فعملت على توظيفه وصناعته ودعمه بطريقة مباشرة وغير مباشرة .

وقد نتج عنه انقسام المشهد الإعلامي التونسي في سياق التعددية السياسية وهذا ما تعبّر عنه مصطلحات ظهرت لدى بعض الأطراف من قبيل ’ الإعلام البديل ’ التي تعكس عدم رضاها عن إعلام آخر تقليدي لم يخدم مصلحتها السياسية أو انّه وظّف نفسه لخدمة خصوم سياسيين وهذه احد المشاكل التي يعيشها الإعلام خلال هذه الفترة طالما انه أصبح يصنّف إلى إعلام مساند أو إعلام معارض ومن المتوقّع ان مرحلة الانتخابات ستكون محكومة بهذا المنطق الذي يربك الاداء المهني للإعلام بعيدا عن الحسابات و التوظيف.

وعملا على انجاح المسار الانتخابي الذي لن يحقق أهدافه الا بإعلام مهني حر ومستقل يبني الديمقراطية و يراقبها ويساهم في استمراريتها فإن ذلك يتطلّب من الإعلام اوّلا:

  • دعم دور الهيئات الدستورية المكلفة بانجاح الانتخابات وتنظيم الإعلام وذلك عبر :
    • تطبيق ما يرد عن الهيئة العليا للاتصال السمعي والبصري من توصيات وخطط إعلامية أثناء مرحلة الحملات الانتخابية بما يضمن تكافئ الفرص بين كل المتنافسين للظهور امام الرأي العام في فترات زمنية مضبوطة ومحددة ومتساوية .
    • تسهيل دور الهيئة العليا للانتخابات في مراقبة تمويل الحملات الانتخابية لضمان عدم تسرّب المال السياسي للإعلام العام وخاصّة الخاص لتوظيفه دعائيا لبرنامج سياسي معين أو لضرب خصم سياسي منافس بالشائعات او بالتشويه أو بالتحامل .
  • تحييد المؤسسات الإعلامية عن الانخراط في الصراعات السياسية قبل وأثناء الانتخابات وعند الإعلان عن النتائج وبعدها من خلال:
    • التعاون من المنظمات النقابية لتطبيق ميثاق الشرف المهني بكل فصوله لضمان تعامل مهني مع كل المترشحين في الانتخابات .
    • قيام المؤسسات الإعلامية بوضع خطة تحرير تراعي الجانب الأخلاقي والمهني القائم على الحياد والمهنية خلال المرحلة الانتخابية.
    • قيام المؤسسات الإعلامية بوضع برمجة خاصّة بفترة الانتخابات تراعي الجوانب المطلوبة من المؤسسات الإعلامية لتقوم بدور إيجابي خلال هذه المرحلة.
    • القيام بدورات تدريبية مكثفة للصحفيين تتعاون فيها المؤسسات الإعلامية وهيئة الاتصال السمعي والبصري وهيئة الانتخابات والمنظمات النقابية لتكوين الصحفيين في كيفية التعامل المهني مع المرحلة الانتخابية وتحسيسهم بأهمية دورهم في انجاح المسار الديمقراطي في البلاد .
    • عدم الاكتفاء بدورات تدريبية في كيفية التغطية الاعلامية للانتخابات والتطرّق إلى اهمية الدور الذي يضطلع به الصحفي لإنجاح الانتخابات بصفة خاصة والمرحلة الانتقالية بصفة عامّة.

Comments are closed.