قرارات القمة العربية يمكن أن تكبد إسرائيل نحو 5 مليارات دولار وتمنح الفلسطينيين 1.2 مليار دولار سنويا

وفق ما قاله وزير التخطيط السابق في الحكومة الفلسطينية سمير عبد الله

المشرف
المشرف

كشف وزير التخطيط السابق في الحكومة الفلسطينية، سمير عبد الله، أن قرارات الدول العربية المتعلقة بالضغط الاقتصادي إلى جانب الضغط السياسي، بإمكانها أن تكبد الصادرات الإسرائيلية ما بين 4 – 5 مليارات دولار سنوياً.

وأضاف عبد الله خلال اتصال هاتفي مع وكالة الأناضول اليوم الأحد، بعد ساعات من الإعلان عن قرارات القمة العربية، أن علاقات اقتصادية إسرائيلية عربية، يمكن استخدامها ورقة لصالح القضية الفلسطينية خلال الفترة المقبلة.

وكان من قرارات القمة العربية المرتبطة بفلسطين، ضرورة تنفيذ إسرائيل خطوات عملية لتحقيق السلام والتخفيف عن الفلسطينيين، وستخضع لضغوطات سياسية واقتصادية إن لم تقم حكومة بنيامين نتنياهو القادمة بتنفيذ ما هو مطلوب.

وقال عبدالله، “هنالك علاقات اقتصادية إسرائيلية عربية، بدأت بالتطور خلال تسعينيات القرن الماضي، خاصة في مجال الصادرات والواردات من السلع والخدمات، وهنالك شركات أجنبية مقيمة في إسرائيل لها شركاء عرب وإسرائيليين’.

ووفق أرقام الصادرات الإسرائيلية من السلع والخدمات، خلال عام 2013، والصادرة عن مكتب الإحصاء الإسرائيلي، فإن حصة الدول العربية من الصادرات الإسرائيلية بلغت 5.9٪، بقيمة 5.5 مليار دولار، حيث بلغ إجمالي الصادرات الإسرائيلية حول العالم خلال 2013، قرابة 93.1 مليار دولار.

وتتوزع الصادرات الإسرائيلية إلى الدول العربية، بين صادرات زراعية ومنتجات غذائية، وصادرات في مجال تكنولوجيا المعلومات، وصناعات تحويلية، وصناعات كيماوية، إضافة إلى صناعة السياحة والخدمات، وفق الإحصاء الإسرائيلي.

وتابع وزير التخطيط السابق في الحكومة الفلسطينية “لم يتم اللجوء لهذه الضغوط سابقاً من قبل الدول العربية، وتجاربنا مع الدول العربية لمساعدتنا سياسياً أو اقتصادياً كانت مقبولة، لكنها لم ترقَ لمستوى تنفيذ ضغوطات عملية على إسرائيل’.

وفي سياق متصل، أوصت القمة العربية، بضرورة دعم الموازنة الفلسطينية للعام الجاري ابتداء من شهر ابريل نيسان القادم، حتى تكون حكومة التوافق قادرة على أداء مهامها في الضفة وقطاع غزة بالشكل الأمثل.

وقال وزير التخطيط السابق، “قبل أيام أعلنت إسرائيل عن الإفراج عن إيرادات المقاصة (…)، وخلال فترة الأزمة لم يتم تفعيل شبكة الأمان المالية العربية، لمساعدة الحكومة الفلسطينية’.

ومضى قائلاً، “لن تكون قرارات القمة العربية ملزمة للدول بإعادة تفعيل شبكة الأمان المالية (…)، ما سيكون عبارة عن مبادرات فردية من الدول كالسعودية وقطر والجزائر ودول عربية أخرى’.

وأقرت القمة العربية بالكويت في عام 2010، شبكة أمان مالية عربية قيمتها 100 مليون دولار شهريا، يتم تفعيلها في حال ضغطت إسرائيل على الفلسطينيين مالياً، من خلال حجب إيرادات المقاصة الشهرية، أو تعرضت الحكومة الفلسطيني لعجز مالي.

يذكر أن إسرائيل حرمت الفلسطينيين من أموال المقاصة لنحو ثلاثة أشهر دون أن تقدم الدول أي أموال في إطار الأمان المالية.

من جهته، أبدى وزير الاقتصاد الفلسطيني السابق حسن أبو لبدة، تشاؤمه من إمكانية تنفيذ القرارات العربية الاقتصادية المتعلقة بفلسطين، خلال الفترة القادمة.

وأضاف خلال اتصال هاتفي مع مراسل الأناضول، “في الوقت الذي كانت في الدول العربية أكثر توحداً من اليوم، لم تكن لتلقى قراراتها باتجاه فلسطين اتفاقاً فيما بينها، فكيف سيكون الحال عليه في الوقت الحالي’.

ووصف أبو لبدة القرارات العربية الصادرة في نهاية قمة اليوم  بأنها لا تتعدى بياناً للعلاقات العامة، “بينما الدول العربية ليست ملزمة بتطبيق القرارات الصادرة عنها، لأن هنالك حالة تشرذم ترى فيها الدول العربية أولى بتسليط الضوء عليها، بينما تراجعت القضية الفلسطينية إلى مراتب متأخرة’.

وتابع، “نعم، الدول العربية لديها علاقات اقتصادية جيدة مع إسرائيل، خاصة فيما يتعلق بالتبادل التجاري بينهما، أو في مجال صناعة السياحة، لكن مهما وصلت العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية من السوء، فإنها لن تدفع الدول العربية للضغط الاقتصادي على تل أبيب’.

ويرى المحلل السياسي عبد المجيد سويلم (من فلسطينيي الضفة الغربية)، أن قرار القمة العربية المرتبط بتقديم الدعم للموازنة الفلسطينية، هو قرار في متناول يد الدول العربية ولا يحتاج إلى جهود أو تضحيات أو تنازلات.

وقال سويلم لمراسل وكالة الأناضول خلال اتصال هاتفي، “تقديم مبلغ لا يتجاوز 2 مليار دولار بحد أقصى خلال العام الجاري هو موضوع ليس بالصعب ولن يكلف الدولة العربية الواحدة عدة عشرات من الملايين، ويمكن تطبيقه اعتباراً من اليوم إن أرادت الدول العربية ذلك’.

وتابع، “أعتقد أن الدول العربية فهمت الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية من الرئيس محمود عباس، وعواقبها على الاقتصاد المحلي، خاصة مع وجود حكومة توافق وطني متفق عليها محلياً وعربياً على الأقل’.

“لكن ما هو مرتبط بالضغوط السياسية والاقتصادية، فإنه قرار مبهم ولا يوضح كيفية تطبيقه، ويرتبط نجاحه أو فشله بالتفاصيل المرتبطة به’.

وقال، “هناك علاقات اقتصادية وتجارية بين الدول العربية وإسرائيل، لكن أعتقد أن القرار هذا يقترب أكثر بالضغط الاقتصادي أكثر في الروابط غير المباشرة بين العرب وإسرائيل’.

وضرب مثالاً العلاقات الخليجية الأوروبية، “حيث تعد العلاقات الخليجية الأوروبية في قمتها حاليا، وبإمكان الخليج دفع الاتحاد الأوروبي للضغط على إسرائيل اقتصادياً لتحقيق أهداف سياسية لصالح الفلسطينيين’.

وأشار إلى أن الدعم الاقتصادي للفلسطينيين “ولا أقصد دعم الموازنة الفلسطينية، بل دعم الاقتصاد وبنيته التحتية’، يعد أيضاً ضغطاً اقتصادياً غير مباشر ضد إسرائيل، “وهذا أيضاً في متناول اليد، لكن ينتظر التطبيق’، وفق المحلل السياسي.

Comments are closed.