قسنطينة الجزائرية تسابق الزمن لارتداء ثوب عاصمة الثقافة العربية

المشرف
المشرف

تسابق محافظة قسنطينة، 430 كلم شرق العاصمة الجزائرية، الزمن، لارتداء ثوب عاصمة الثقافة العربية، وهي تظاهرة تنطلق رسميا يوم 16 أبريل/نيسان المقبل وتستمر سنة كاملة وذلك وسط تأخر في استلام مشاريع أدت بالمسؤولين إلى تعديل بعض جوانب البرنامج، بحسب ما صرح به المنظمون لوكالة الأناضول.

وقال بن الشيخ حاج الحسين المسؤول عن تنظيم هذه التظاهرة لوكالة الأناضول إن “تأخر الحكومة في ضخ الميزانية الخاصة بالتظاهرة والمقدرة بـ 7 مليارات دينار جزائري (70 مليون دولار أمريكي) تم استلام 4 مليارات دينار (40 مليون دولار) منها فقط مؤخرا، أثر بشكل سلبي على السير الحسن للبرنامج المقرر’، دون أن يقدم تفسيرا لسبب هذا التأخر.

وتابع: “لقد تم تقليص عدد كبير من الأعمال الفنية السينمائية التي كانت مبرمجة ويقدر عددها بـ 15 عملا وكذلك الحال بالنسبة لـ 40 عرضا مسرحيا وعملية طبع ونشر 1000 كتاب والتي كان من المتوقع أن تكون جاهزة مع انطلاق التظاهرة لكن سيتم إنجازها تدريجيا بالتزامن مع سير البرنامج الذي يدوم عاما كاملا’.

وحسب الشيخ الحسين في حديثه عن الخطوط العريضة لبرنامج التظاهرة أنه “يتضمن 17 ملتقى دوليا ووطنيا تخص مجالات مختلفة و36 عرض باليه إلى جانب تنظيم  180 حفل موسيقي ستحييه ثلة من نجوم الغناء والطرب والعديد من الفرق العربية والعالمية إضافة إلى 3 مهرجانات رقص وتسجيل 36 عملا حول موسيقى المالوف (طابع غنائي مشهور في مدينة قسنطينة)’ .

وفي ديسمبر/ كانون الأول  2012 تم اختيار قسنطينة لتكون عاصمة للثقافة العربية لعام 2015 من طرف المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة “أليكسو’.

واختارت السلطات الجزائرية تاريخ 16 أبريل/نيسان 2015 للانطلاق الرسمي للتظاهرة وهو تاريخ مصادف ليوم العلم في البلاد الذي يخلد ذكرى وفاة رائد النهضة الجزائرية ومؤسس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين العلامة، عبد الحميد ابن باديس، في ذات اليوم من العام 1940 وهو ينحدر من محافظة قسنطينة.

وقال بلحسين مصطفى، مدير التجهيزات بالمحافظة، لوكالة الاناضول إن “مشاريع البناء والتشييد التي استفادت منها قسنطينة ضمن فعاليات التظاهرة تعرف وتيرة إنجاز متفاوتة من مشروع لآخر، خاصة ما تعلق بقصر المعارض الجاري إنشاؤه جنوب مدينة قسنطينة، الذي من المستبعد استلامه خلال الـ 80 يوما القادمة التي تفصلنا عن تاريخ انطلاق الحدث العربي شأنه في ذلك شأن مشروع المكتبة العصرية ومتحف الفن بالمدينة’.

وتابع: “وعلى عكس ذلك فقاعة العروض الكبرى (الزينيت) بوسط المدينة ستكون جاهزة للموعد وستحتضن حفل الافتتاح إلى جانب قاعة الاستقبالات الشرفية بالمطار الدولي محمد بوضياف والمدرسة القرآنية وغيرها من الأماكن التي استفادت من مشاريع لإعادة الاعتبار لها ونفض الغبار عنها بعد سنوات من الإهمال والنسيان’ .

وكان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة قد دعا الحكومة في اجتماع لمجلس الوزراء نهاية ديسبمر/ كانون الثاني الماضي إلى “السهر على استكمال برنامج هذه التظاهرة من خلال تنظيم نشاطات مرتبطة بثورة نوفمبر/تشرين الثاني المجيدة (ثورة التحرير 1954/1962) وذلك قصد تعريف الزوار الأجانب بالتضحيات التي قدمها شعبنا’.

من جهتها تشهد أشغال تهيئة الشوارع الكبرى بقلب مدينة قسنطينة ارتفاعا في وتيرة الإنجاز، حسب ما وقفت عليه “الأناضول’، ويستمر العمل في أجزاء بالمدينة على مدار الـ 24 ساعة، خاصة ما تعلق منه بتمهيد الطرقات وإعادة تهيئة الأرصفة والساحات العمومية والمساحات الخضراء ونصب الشاشات العملاقة ووضع الرايات والأعلام وطلاء الجدران وواجهات العمارات ومختلف المؤسسات والمرافق، في حين توشك أشغال إعادة الاعتبار لقصري الثقافة محمد العيد آل خليفة ومالك حداد والمسرح الجهوي وهي المؤسسات التي ستحتضن أكبر النشاطات على الانتهاء.

ومن أجل استقبال ضيوف قسنطينة في أحسن الظروف تعرف مختلف الفنادق المصنفة بالولاية أشغال إعادة تهيئة، وذلك في محاولة لاحتواء الطلب الكبير على الإيواء بمناسبة التظاهرة التي ستلجأ خلالها محافظة العرس العربي إلى استثمار كل ما هو متاح من مرافق لإسكان الضيوف بما في ذلك دور الشباب ومراكز الإيواء الرياضية والإقامات الجامعية.

وعن الدول التي ستشارك في فعاليات التظاهرة التي ستدوم سنة كاملة ذكر المحافظ بن الشيخ الحسين للأناضول “أن 21 دولة عربية أعطت موافقتها الرسمية من أجل المشاركة في فعاليات العرس العربي’.

وتابع “لقد تم تشكيل لجنة مختلطة يترأسها الكاتب ووزير الإعلام الأسبق، عز الدين ميهوبي، هي حاليا بصدد القيام بزيارات لدول عربية من أجل التشاور معها بشأن البرنامج المسطر من قبلها وتحديد نوعية مشاركتها حتى يتسنى للمحافظة ضبط البرنامج النهائي’.

أما عن الدول غير العربية التي ستشارك القسنطينيين والعرب عرسهم، فقال بن الشيخ إن “18 دولة غربية تقدمت بطلبات رسمية من أجل تسجيل حضورها في هذا الحدث العربي الكبير من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وإسبانيا، والمجر’.

وأضاف أنه “تمت الموافقة على طلباتها وأنها ستكون حاضرة في حفل الافتتاح الذي سيستمر لثلاثة أيام متتالية حيث سيعرف اليوم الأول تقديم عرض فلكلوري تشارك فيه وفود جميع الدول ستجوب خلاله مختلف أحياء قلب المدينة قبل أن تستقر بساحة “لابريش’ مقابل المسرح الجهوي حيث سيستمتع الحضور بعروض تظهر خصوصية وعادات وتقاليد كل بلد على أن يستمر الحفل في اليوم التالي بعرض تحت عنوان: ملحمة قسنطينة’.

وستكون قاعة الزينيت مسرحا له بينما ستعرض سيمفونية ’ الوئام’ من طرف الأوركسترا الوطنية الجزائرية في اليوم الثالث على أن يشاركها عضو أو اثنين من جميع الدول المشاركة.

Comments are closed.