قلم الرصاص في تونس

المشرف
المشرف

general opinion

ليس الرصاص فقط ما يقتل، الكلام والحروف تقتل أيضا، حين يتحول الصحفي في تونس إلى طرف في أزمة بلد بورقيبة، وحين تتحول الصحيفة إلى حزب سياسي، تصبح صفحات الجريدة يافطة سياسية، وتتحول إلى منبر للإفتاء بالقتل، تماما كما تحولت بعض منابر المساجد في تونس.
تبيت تونس على انفلات أمني تترجمه أعمال السرقة في بعض المدن، لكنها تفيق صباحا على انفلات إعلامي رهيب، لغة التحريض والشحن السياسي والمواقف المتشنجة المعبر عنها في صدر الصفحات الأولى لبعض الصحف التونسية، أشبه ما تكون بطلقات رصاص، وبسارق يتسلل بين الحروف، ليزهق رغبة في الحياة وأملا في انفراج الحالة لدى التونسيون.
ليس غريبا أن تقرأ في تونس عناوين من قبيل ’حاكموا هذا الرجل’، ذلك أنه حين يكتب الصحفي ’حاكموا هذا الرجل’ فإن ذلك موقف بعيد عن المهنية، وشحن سياسي، يترجم لدى المواطن بما يلي: ’أقتلوا هذا الرجل أو من يمثله في هذه القرية أو البلدة أو المدينة’. وقد حدث أن هوجم ممثلو الحزب الجمهوري والنهضة وحزب نداء تونس والجبهة الشعبية في أكثر من مدينة وبلدة. وحين يكتب صحفي ’ارفع يدك عن بلدي’، موجها خطابه إلى الغنوشي، فهذه رسالة يقرأها المواطن بما يأتي: ’أحرقوا مقرات النهضة’، وقد حدث ذلك فعلا في أكثر من بلدة.
في الجهة المقابلة، هناك من يطلق رصاص الحبر أيضا، شيطنة وتخوين للباجي قايد السبسي، وترهيب لحمة الهمامي، واتهامات بالعمالة لفرنسا والغرب لأكثر من طرف مناوئ لحركة النهضة، وكتابات على ورق أبيض في الصحف، يمكن أن تتحول في عمق تونس إلى كفن أبيض، وقد حدث في تطاوين حين قتل المناضل في حركة نداء تونس لطفي النقض وغيرها.
ليس على التونسيين أن يعيدوا تجربة الانفلات التسعيني في الجزائر، وليس هناك ما يستدعي بالضرورة أن يمروا على نفق مظلم كالذي مرت به الجزائر، للديمقراطية تكلفة وضريبة بالتأكيد، لكن الفاتورة لا يجب أن تصل إلى 150 ألف قتيل و7400 مفقود و20 مليار دولار خسائر وتدمير 40 ألف مؤسسة إنتاج و400 ألف منصب شغل في مهب الريح، و163 صحفي مغتال، هذه تكلفة محنة الجزائر، وليس على تونس أن تدفع مثلها بالضرورة، خيار المصالحة والسلم الأهلي طريقا أفضل إلى الديمقراطية. قال المرحوم عمر ورتيلان ’أيها السلم تجلّ’ في الجزائر، ونقول ’يا أيها الرب تولّ تونس’.

المصدر: الخبر الجزائرية

 

Comments are closed.