كاميرون أول رئيس وزراء بريطاني يخسر تصويتا على حرب

netpear
netpear

استبعد مجلس العموم الليلة الخميس إلى الجمعة وبأكثرية ضئيلة، مشاركة المملكة المتحدة بأي عمل عسكري ضد سوريا ليصبح بذلك ديفيد كاميرون، أول رئيس وزراء في تاريخ بريطانيا يخسر تصويتاً برلمانياً على الحرب.
وصوت ضد خطط الحكومة الائتلافية توجيه ضربات ضد النظام السوري 285 نائباً بريطانياً، من بينهم 30 نائباً من حزب المحافظين الذي يتزعمه كاميرون، و9 نواب من شريكه الأصغر في الحكومة الائتلافية حزب الديمقراطيين الأحرار، فيما أيدها 272 نائباً.
ووصفت هذه النتيجة بأنها هزيمة مذلة لرئيس الوزراء البريطاني، ونكسة غير مسبوقة للسياسة الخارجية لحكومته الائتلافية جعلته يعترف بعظمة لسانه أن البرلمان البريطاني “لا يريد العمل العسكري وبأن الرسالة وصلت وستعمل حكومته وفقاً لذلك، رغم اعتقاده القوي بوجود حاجة لرد حاسم على استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا لكنه سيحترم إرادة البرلمان’.
وكان كاميرون قرر هذا الأسبوع استدعاء مجلس العموم من عطلته الصيفية لعقد جلسة طارئة لمناقشة الوضع في سوريا، والتصويت على اقتراح تقدمت به حكومته يجيز مشاركة بريطانيا في عمل عسكري لأسباب انسانية.
وقال الإقتراح، إن البرلمان البريطاني “يستنكر استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل حكومة الرئيس بشار الأسد’، واعتبر أن الرد “قد يتطلب، إذا لزم الأمر، عملاً عسكرياً يكون قانونياً ومتناسباً ويركز على انقاذ الأرواح عن طريق منع وردع المزيد من استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا’.
وانتقد اقتراح حكمومة كاميرون، الأمم المتحدة على “فشلها في التعامل مع الأزمة السورية’، لكنه اشار إلى أنها “تعتقد أن عملية تقودها الأمم المتحدة يجب اتباعها إلى أقصى حد ممكن لضمان أكبر قدر من الشرعية لأي عمل عسكري’، كما دعا إلى اعطاء البرلمان البريطاني فرصة التصويت من جديد قبل أي تدخل مباشر في مثل هذا الإجراء.
لكن خطط كاميرون والحجج القانونية والاستخباراتية التي ساقها لتبرير العمل العسكري ضد سوريا فشلت في اقناع النواب البريطانيين، والذين صوتوا ضدها بفارق 13 صوتاً فقط.
ووصف وزير الدفاع البريطاني، فيليب هاموند، في وقت لاحق كاميرون بأنه “محبط وأُصيب بخيبة أمل، لكنه تعهد بأنه سيحترم مزاج البرلمان’.
وقال “نحن واضحون الآن بأننا لن نكون جزءاً من أي عمل عسكري ضد سوريا وهذا يعني على الأرجح أننا لن نكون أيضاً جزءاً من أي تخطيط أو نقاشات عسكرية، ومن المؤكد أن يشكل موقف البرلمان ضغطاً على العلاقة الخاصة مع الولايات المتحدة’.
واضاف هاموند أن الأميركيين “يفهمون العملية البرلمانية التي علينا أن نمضي قدماً من خلالها، وادركوا دائماً بأن علينا تأمين موافقة البرلمان من أجل المشاركة في عمل عسكري’.
واعلن زعيم حزب العمال المعارض، إد ميليباند، الذي لعب نواب حزبه الدور الرئيسي في افشال خطط الحكومة البريطانية لضرب سوريا، بأن العمل العسكري البريطاني “اصبح الآن خارج جدول الأعمال بعد رد النواب على قيادة كاميرون المتعجرفة والمتهورة’.
وقال ميليباند إن كاميرون “أراد تجاوز الأمم المتحدة ووضع بريطانيا في موضع سيء أمام نظر العالم من خلال تبني عمل عسكري يفتقر إلى الدعم الدولي’.
وتعتبر العلاقة الخاصة بين لندن وواشنطن أكبر المتضررين من قرار البرلمان البريطاني، وستدفع الولايات المتحدة، إذا ما مضت قدماً في خططها لشن عمل عسكري ضد سوريا، إلى الانتقال إلى فرنسا وحلفاء آخرين للحصول على الدعم الدولي لهذا التحرك، بعد أن مارس كاميرون وكبار المسؤولين في حكومته منذ عدة أشهر ضغوطاً على الإدارة الأميركية لدفعها إلى التحرك ضد سوريا.

Comments are closed.