الأمم المتحدة: 9.5 مليون سوري بين نازح ولاجئ منذ بدء الأزمة

العدد الأكبر من اللاجئين بعد الفلسطينيين ومفوضية شؤون اللاجئين تعتبر عملياتها الخاصة بسوريا

المشرف
المشرف
اللاجئين السوريين
اللاجئين السوريين

أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، اليوم الجمعة، عن وصول عدد اللاجئين والنازحين السوريين إلى 9.5 مليون بعد نحو 3 أعوام ونصف العام على اندلاع الأزمة.

وفي تقرير أصدرته المفوضية، صباح اليوم، ووصل مراسل “الأناضول’ نسخة منه، قالت المفوضية إنه “مع اشتداد الأزمة السورية، سوف يتجاوز عدد اللاجئين السوريين (خارج الحدود) حاجز الثلاثة ملايين شخص، وسط تقارير تفيد عن ظروف مروعة على نحو متزايد داخل البلاد، حيث يتعرض السكان في بعض المدن للحصار والجوع فيما يجري استهداف المدنيين أو قتلهم دون تمييز’.

وأضاف التقرير أن ما يقرب من نصف السوريين اضطروا حتى الآن لمغادرة ديارهم والفرار للنجاة بحياتهم، مشيراً إلى أن واحد من بين ثمانية سوريين فرّ عبر الحدود، إضافة إلى وجود 6.5 مليون نازح داخل سوريا.

وأوضح أن أكثر من نصف أولئك اللاجئين والنازحين هم من الأطفال.

ولفت التقرير إلى أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ووكالات الإغاثة الأخرى تقول “إن أعداداً متزايدة من الأسر يصلون إلى بلدان اللجوء وقد بدت عليهم الصدمة، مرهقون وخائفون ونضبت مدخراتهم، ومعظم هؤلاء ظلوا هاربين لمدة تتراوح بين عام أو أكثر، يفرون من قرية إلى أخرى قبل اتخاذ القرار النهائي بمغادرة البلاد’.

وأشار إلى أن هناك علامات تدعو للقلق وهي أن رحلة الخروج من سوريا “باتت أكثر مشقة، حيث يجبر الكثير من الناس على دفع رشاوى عند نقاط التفتيش المسلحة (لم يحدد الجهة التابعة لها) والمنتشرة على طول الحدود، ويجبر اللاجئون الذين يعبرون الصحراء إلى شرق الأردن مثلاً على دفع مبالغ ضخمة للمهربين (حوالي 100 دولار للشخص الواحد أو أكثر) لنقلهم إلى بر الأمان’.

وحول توزع اللاجئين السوريين على الدول المستضيفة، بيّن التقرير أن الغالبية العظمى من اللاجئين السوريين لا تزال تتمركز في البلدان المجاورة لسوريا، حيث يحتل لبنان الكثافة الأعلى بينهم (1.14 مليون) يليها تركيا (815) ألفاً فالأردن (608) ألفاً، مشيراً إلى أن كل ذلك أدى إلى “إثقال كاهل اقتصاديات هذه البلدان ومواردها وبنيتها التحتية’.

وأشار إلى أن أكثر من أربعة من بين خمسة لاجئين يصارعون لكسب العيش في البلدات والمدن خارج المخيمات، فيما يعيش 38 في المائة في مآوٍ دون المستوى، وذلك وفقاً لدراسة حديثة، لم يحدد الجهة التي أصدرتها.

ولفت التقرير إلى أن السوريين يشكلون الآن أكبر عدد من اللاجئين في العالم ممن ترعاهم المفوضية، ويأتون في المركز الثاني من حيث العدد بعد الأزمة الفلسطينية المستمرة منذ عقود طويلة، وأن عمليات المفوضية الخاصة بسوريا تعتبر “الأضخم حتى الآن في تاريخ المفوضية منذ نشأتها قبل 64 عاماً’.

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس “لقد أصبحت الأزمة السورية أكبر حالة طوارئ إنسانية في عصرنا الراهن، ورغم ذلك، فإن العالم يخفق في تلبية احتياجات اللاجئين والدول المضيفة لهم’.

وأضاف بتصريح تضمنه التقرير نفسه “لقد اتسمت الاستجابة للأزمة السورية بالسخاء، ولكن الحقيقة المرة هي أن هذه الاستجابة أقل بكثير مما هو مطلوب’، على حد قوله.

ويقول كثير من اللاجئين الخارجين حديثاً من بلادهم إنهم غادروا سوريا كـ’خيار أخير’، وقد اضطر عدد متزايد من اللاجئين، بما في ذلك أكثر من نصف القادمين إلى لبنان مثلاً، للتحرك مرة واحدة على الأقل قبل الفرار، فيما تحرك واحد من بين عشرة لاجئين أكثر من ثلاث مرات، فيما قالت إحدى اللاجئات للمفوضية إنها انتقلت من مكان إلى آخر ما لا يقل عن 20 مرة قبل عبورها أخيراً إلى لبنان، وذلك كله بحسب ما ورد في التقرير.

وأشارت المفوضية إلى أنه تعمل مع 150 وكالة ومجموعة مختلفة أخرى، وكذلك مع الحكومات المحلية، لمساعدة اللاجئين على سداد الإيجار، والحصول على الغذاء والتعليم والرعاية الطبية، فضلاً عن توفير السلع الاساسية مثل الخيام والفرش والأغطية البلاستيكية.

ولفتت إلى أنه في العام الماضي وحده، قدمت المفوضية وشركاؤها مساعدات غذائية إلى 1.7 مليون لاجئ سوري، وساعدت 350 ألف طفل على التسجيل في المدارس، ووفرت المأوى في المخيمات لأكثر من 400 ألف لاجئ.

وطالبت المفوضية بتوفير أكثر من ملياري دولار قبل نهاية هذا العام وحده لتلبية الاحتياجات الملحة للاجئين السوريين، كما يتوقع أن يكون أكثر من 2.4 مليون شخص بحاجة إلى دعم عاجل في الأسابيع المقبلة استعداداً لفصل الشتاء المقبل.

وأشارت إلى أن الجهات المانحة قد ساهمت إلى الآن بتقديم أكثر من 4.1 مليار دولار لخطط الاستجابة الإقليمية المتعاقبة منذ عام 2012.

وفي مارس/آذار 2011 اندلعت ثورة شعبية ضد حكم بشار الأسد، قاومها الأخير بالقمع، ما أدى لنشوب صراع مسلح بين المعارضة المدعومة من عدد من الدول العربية والغربية والنظام المدعوم سياسياً وعسكرياً من حلفائه روسيا وإيران وحزب الله اللبناني بالشكل الرئيسي.

ووصل عدد قتلى الصراع منذ اندلاعه وحتى نهاية أبريل/نيسان الماضي إلى أكثر من 191 ألفاً وذلك حسب آخر إحصائية أممية رسمية، في حين نزح ما يقرب من نصف الشعب السوري عن دياره البالغ عدده نحو 22.5 مليوناً.

Comments are closed.