لغز تدخل الإمارات في ليبيا

fouzi

أشار الغرب بأصابع الاتهام إلى الإمارات العربية المتحدة بشن ضربات جوية سرية على ميليشيات إسلامية في ليبيا بدعم مصري، فهل يعني هذا التنديد أن الإمارات تجرأت على خطوة كهذه دون موافقة مسبقة من قبل حلفائها الغربيين؟

أثار التدخل العسكري السري لدولة الإمارات العربية في ليبيا بدعم من مصر موجة من التنديدات الغربية التي شجبت ما وصفته بـ’تدخلات خارجية من شأنها تغذية الانقسامات في ليبيا’. وكشفت صحيفة نيويورك تايمز أن الغارات الأولى جرت قبل أسبوع في طرابلس واستهدفت مواقع للميليشيات ومستودع أسلحة موقعة ستة قتلى، فيما تمّ تنفيذ سلسلة ثانية من الضربات الجوية في الساعات الأولى من يوم السبت (23 أغسطس / آب 2014) استهدفت منصات صواريخ وآليات عسكرية ومستودعا جنوب العاصمة. وذكرت الصحيفة أن الإمارات استخدمت مقاتلاتها ومعداتها لشن الغارات فيما قدمت مصر قواعدها الجوية. في المقابل، أكد مسؤول أمريكي رفيع المستوى لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي’ ما ورد في تقرير “نيويورك تايمز’، مضيفا أن بلاده لم تكن على علم بهذه’الغارات’ و’فوجئت’ بها.

بيد أن هشام جابر، عميد ركن سابق في الجيش اللبناني ورئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات شكك في حوار معDWعربية في هذه الرواية قائلا: “لم تكن الإمارات لتتدخل في ليبيا لو لم يكن هناك تنسيق أو توجيهات من الولايات المتحدة، فالإمارات ليست من دول الجوار الليبي، والمسافة بعيدة بين البلدين. كما أن الإمارات لم يسبق أن قامت في الماضي بعمليات عسكرية من هذا النوع’. وأكدت واشنطن تنفيذ الإمارات لهذه الغارات. وكانت العواصم الغربية واضحة في شجبها للتدخل الخارجي في ليبيا، فقد دانت واشنطن وباريس ولندن وبرلين وروما هذا التدخل منتقدة في الوقت نفسه “تصعيد المعارك والعنف’ في بلد تسوده الفوضى منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي.

جدوى الضربات الجوية؟

ويتساءل المراقبون عن جدوى الضربات العسكرية في بلد منهار ومنقسم كليا. ويؤكد هشام جابر لـDWعربية أن الضربات الجوية لوحدها “ليست كافية لحسم المعركة لصالح فريق ضد آخر، لكن سيكون لها تأثير على المدى البعيد، أما إذا توقفت فلن تكون حاسمة’. ويأتي هذا بعد أن اشتدت المخاوف من بروز معضلات جديدة قد تزيد من تعقيدات المشهد الليبي مع قيام حكومتين متنافستين وبرلمانين متخاصمين. تجدر الإشارة إلى أن المؤتمر الوطني المنتهية ولايته كلف الاثنين الماضي عمر الحاسي الإسلامي التوجه بتشكيل “حكومة إنقاذ وطني’ باعتبار أن البرلمان والحكومة اللذين يتخذان مقرا لهما في طبرق بشرق ليبيا “فقدا أية شرعية’. ويشكل هذا التطور تحديا للحكومة المؤقتة التي تحاول إدارة البلاد من طبرق لكنها عاجزة عن مواجهة الميليشيات التي تفرض قوانينها. وفي وضع كهذا يسوده الغموض على الصعيدين العسكري والسياسي يصعب التنبؤ إذا ما كانت الضربات الجوية من الخارج ستساعد على تغليب كفة أحد الأطراف المتناحرة.

ومن الملفت أن الإمارات تواصل التزام الصمت رسميا حتى اللحظة ولم يصدر أي رد من الحكومة الإماراتية على التصريحات الأميركية. ويوضح هشام جابر أنه على المستوى العسكري، “إذا انطلقت الطائرات من الإمارات فعليها أن تقطع مسافات بعيدة وأن تحلق فوق عدة دول مثل سوريا والعراق، أو تركيا أو ربما إيران، وهذا أمر صعب. فربما انطلقت هذه الطائرات من البحر أو من مطارات قريبة..ربما تكون مصرية’.

حيرة الغرب اتجاه المعضلة الليبية

يبدو الغرب حائرا اتجاه تطورات الوضع في ليبيا وأمامه شبح تنظيم “الدولة الإسلامية’، وسط تنديدات أمريكية وأوروبية قوية باحتدام المعارك وأعمال العنف في ليبيا. وجاء في بيان وقعته واشنطن ولندن وباريس وبرلين وروما: “نجدد دعوتنا، بانضمامنا إلى الحكومة المؤقتة الليبية والبرلمان والشعب الليبي، لكي توافق جميع الأطراف على وقف إطلاق النار فورا وبدء العملية الديمقراطية بطريقة بناءة’. وتابع البيان إن “المسؤولين عن العنف وإجهاض العملية الديمقراطية والأمن الوطني الليبي يجب محاسبتهم’. وقد دان الاتحاد الأوروبي من جهته “احتدام المعارك’ في ليبيا ودافع عن “الشرعية الديمقراطية’ للبرلمان الذي يرفضه الإسلاميون.

ولكن هل تكفي هذه البيانات للتأثير على الوضع القائم؟ “الولايات المتحدة أدركت أن ليبيا خرجت عن السيطرة وباتت تحت رحمة التنظيمات المتطرفة، ما يعني أن مصالحها التي كانت أساسا وراء الحملة الأطلسية ضد نظام القذافي باتت في خطر’، يوضح هشام جابر، مضيفا: “يبدو اليوم الغرب مترددا وكأنه لا يملك إستراتجية واضحة لمواجهة الخطر الذي يهدد المنطقة برمتها. وإذا كان يندد وبحق بالتدخل الخارجي في ليبيا، فإنه لا يملك في الوقت الراهن بدائل من شأنها أن تمنع المليشيات المتطرفة من السيطرة على هذا البلد’.

DW المصدر:

Comments are closed.