ليبيا تعيش الذكرى الخامسة للثورة وسط قلق غربي من تمدد تنظيم “الدولة الإسلامية”

Avatar
Younes Hamdaoui

مرت خمس سنوات على قيام الثورة الليبية التي أطاحت بالعقيد معمر القذافي، الذي حكم البلاد بيد من حديد مدة 42 عاما. ولا تزال ليبيا تبحث عن مسلك وسط وضع وعر نحو بناء دولة الحق والقانون.

تعيش ليبيا الثلاثاء الذكرى الخامسة للثورة التي أطاحت بالعقيد معمر القذافي في 17 فبراير/شباط بكثير من القلق، نظرا للوضع الذي صارت عليه البلاد بسبب إنفلات أمني وتشتت القوى السياسية المحلية، ما أفرز قيام حكومتين الأولى في طرابلس، والثانية في طبرق تحظى بدعم المجتمع الدولي.

وأدت المحادثات الماراتونية بين الطرفين برعاية أممية الأحد إلى الإعلان عن تشكيل حكومة وفاق تراهن عليها القوى الغربية كقوة سياسية داخلية بإمكانها التصدي لتنظيم “الدولة الإسلامية’.

ونفى مصدر ليبي من طرابلس في تصريح لفرانس24 وجود استعدادات للاحتفال بذكرى اندلاع الثورة ضد القذافي، مؤكدا أنه “لا يوجد احتفال شعبي، والجميع محتقن ويشعر بالغبن’. وأشار إلى أن “الإسلام السياسي والمليشيات المسيطرة على طرابلس تحاول أن تعكس المشهد وتحتفل بمعزل عن الشعب مثل ما كان الوضع عليه أيام القدافي’.

وأكد المصدر أن الاحتفال الذي ينظمه المؤتمر الوطني في طرابلس وحكومة الغويل “رسمي بينما المواطن غارق في البحث عن كيفية الحصول على الخدمات الأساسية ولم يعر أي اهتمام لذكرى فبراير’.

وتحدثت بعض الأنباء في ليبيا عن إمكانية قيام ما سمته بـ’ثورة الجياع’ نظرا للوضع الاجتماعي المزري في العديد من المدن. فقد ارتفع ثمن الخبز في العديد منها بشكل كبير، كما أن مجموعة من المطاحن مهددة بالإفلاس بسبب مستحقاتها لدى أحد صناديق الدولة التابعة لوزارة الاقتصاد.

حكومة “وفاق’ تفتقد إلى الإجماع
وقال الإعلامي والمحلل السياسي حسن إنذار في تصريح لفرانس24 إن “الحكومة الليبية المقترحة من قبل الأمم المتحدة لم تلق الدعم الكامل في الداخل، والكثير من الأطراف بينها المؤتمر الوطني المدعوم من طرف الميليشيات في طرابلس ترفض المقاربة الغربية في التعاطي مع الشأن الليبي’.

وأضاف المحلل أن طيفا سياسيا كبيرا في طبرق ينتقد وجود أطراف محسوبة على “الإسلام السياسي’ بالمجلس الرئاسي مثل “الجماعة الليبية المقاتلة’ و’الإخوان المسلمون’، كما أن مدنا تتمركز فيها ميلشيات منظمة ليس من مصلحتها أن يخرج إلى النور جيشا موحدا، لأن تصفية الأجواء قد ينتهي بإحالتها مستقبلا إلى القضاء بسبب الانتهاكات التي تورطت فيها.

التصدي لتنظيم “الدولة الإسلامية’

وأصبحت ليبيا مرتعا خصبا لتنظيم “الدولة الإسلامية’ يتوسع يوما بعد يوم بشكل أثار قلقا متزايدا لدى القوى الغربية، وذلك بسبب التهديد الخطير الذي يشكله التنظيم على المنطقة وعلى جنوب أوروبا أيضا نظرا لقرب ليبيا من القارة العجوز، وهو ما قاد المجتمع الدولي لممارسة الكثير من الضغط على الفرقاء الليبيين للتوصل إلى حكومة وحدة.

وقال حسن إنذار بهذا الشأن إن القضاء على تنظيم “الدولة الإسلامية’ لن يتم إلا من خلال “دعم الجيش الليبي على الأرض، وذلك برفع الحظر المفروض عن استيراد السلاح، وتقديم الدعم الكامل له من قبل الدول التي تدعي أنها تحارب الإرهاب’، دون أن ينسى أهمية وحدة صفوف الجيش، والذي يعتمد على “أداء الحكومة الجديدة إذا تمكنت من نيل ثقة البرلمان’.

Comments are closed.