مؤرخ: الأستراليون يستحضرون قصة “سيمبسون” في ذكرى “جناق قلعة”

“سيمبسون” كان جنديًا ينقل جرحى المعارك على حماره واشتهر في أستراليا باسم “المقاتل صاحب الحمار”

المشرف
المشرف

أوضح المؤرخ “دافيد هورنر’ الأستاذ في الجامعة الوطنية الأسترالية، أن الذكرى المئوية لمعارك “جناق قلعة’ البرية، التي دارت في منطقة مدخل مضيق الدردنيل وشبه جزيرة غاليبولي، بين قوات الحلفاء الساعية للسيطرة على مدينة إسطنبول (عاصمة الدولة العثمانية) والقوات العثمانية المدافعة، إبان الحرب العالمية الأولى، تَستَحضِرُ كل عام ذكريات الآلاف من الأستراليين الذي فقدوا حياتهم في تلك الحرب.

وأضاف هورنر في مقابلة أجراها مع مراسل الأناضول بولاية جناق قلعة التركية، أن الأستراليين الذين يقطعون كل عامٍ آلاف الكيلو مترات من أجل الوصول إلى جناق قلعة، وإحياء ذكرى 60 ألفًا من أجدادهم الذين قتلوا في معاركها، يستذكرون أيضًا قصة الجندي “سيمبسون’، الذي يعرف في بلادهم باسم “المقاتل صاحب الحمار’، والذي فقد حياته عندما علق بين النيران، عندما كان يعمل على نقل الجرحى الذين يسقطون على أرض المعركة مستخدمًا حمارًا.

وأشار هورنر، إلى أن “جناق قلعة’ تحمل معانٍ خاصة لدى الشعب الأسترالي، فهي المعركة الأولى التي دخلتها أستراليا عقب إعلانها كدولة مستقلة تتبع رمزيًا للتاج الملكي البريطاني عام 1901، لافتًا أن سبب دخول الأستراليين في معركة تبعد عن بلادهم آلاف الأميال، كان شعورهم بالانتماء إلى بريطانيا التي أعلنت الحرب على الدولة العثمانية، إضافة إلى جملة مشاعر وروابط تاريخية دفعتهم لدعم القوات البريطانية بالجنود، والدخول في معركة ندموا أشد الندم على دخولهم بها.

وتابع هورنر: “إن معارك جناق قلعة البريّة انطلقت ليلة 24 – 25 نيسان/ أبريل 1915، عقب إنزال بري أجرته قوات دول التحالف، التي ضمت أستراليا ونيوزيلندا، في منطقة المضيق وشبه جزيرة غاليبولي، وإن استحضار ذكرى جنود قوات الأنزاك الذين فقدوا حياتهم في معارك “جناق قلعة’ البرّية بشكل سنوي، وعلى رأسهم سيمبسون “المقاتل صاحب الحمار’، لا يجري في شبه جزيرة غاليبولي وولاية جناق قلعة التركية فحسب، بل إن أستراليا تنظم أنشطة مختلفة لاستحضار ذكراهم’، مشيرًا إلى أن الجندي سيمبسون، أظهر بسالة متميزة، حيث عرض نفسه في مواقف كثيرة للخطر والبقاء وسط النيران ولهيب المعارك، من أجل إنقاذ الجرحى وسحبهم من الخنادق ومن أرض المعركة.

جدير بالذكر أن منطقة غاليبولي، شهدت معارك جناق قلعة عام 1915 بين الدولة العثمانية والحلفاء، حيث حاولت قوات بريطانية، وفرنسية، ونيوزلندية، وأسترالية بمحاولة احتلال إسطنبول عاصمة الدولة العثمانية آنذاك، وباءت المحاولة بالفشل، وكلفت تلك المعارك الدولة العثمانية أكثر من 250 ألف من الشهداء، فيما تكبدت القوات الغازية بنفس ذلك العدد تقريبًا، وخاصة قوات الأنزاك، والتي هي قوة عسكرية أسترالية، تشكَّلت في مصر إبان الحرب العالمية الأولى، وشاركت مع قوات الحلفاء الأخرى في اجتياح شبه جزيرة غاليبولي في 25 نيسان/ أبريل عام 1915م.

Comments are closed.