ماذا حدث في مصر وكيف سينتهي؟

المشرف
المشرف

ماذا يعني لك عندما ينتهي إلى علمك أن هناك تقارير تتحدث عن سيطرة الجيش المصري على كبريات وسائل الإعلام ومن ضمنها الأهرام؟
ذلك يعني من دون شك على الأقل أنَّ للجيش المصري دورًا مهمًّا فيما حدث.. وتذكروا أن هذه دولة تم حكمها بالجيش لمدة سبعة عقود بدءًا من حكم الزعيم جمال عبد الناصر في عقد الخمسينيات من القرن الماضي.
فللجيش سلطة كبيرة في مصر وله ميزات اقتصادية، وفوق ذلك من دون شك أيضًا أن أمر البلد يهمه.
لكن مع ذلك فإنه يحاول التأكد – من ضمن مسائل أخرى – أن سلطته وميزاته ستبقى مهما كانت الظروف.
يضع ذلك إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما في موقف صعب، فمن جهة؛ تريد الولايات المتحدة أن تدعم رئيسًا منتخبًا ديمقراطيًّا، ولكن من جهة ثانية تبدو غير مرتاحة لأداء هذا الرئيس المنتخب ديمقراطيًّا بفارق ضئيل عن منافسه.
فما هو تأثير رئيس الولايات المتحدة ووزير خارجيته ووزير دفاعه فيما يحدث الآن في شوارع مصر؟
إنه موقف معقد جدًّا، حيث يتعين عليك دعم الديمقراطية، ولكن الأمر يتعلق برئيس منتخب ديمقراطيًّا، ولكنه حكم بأسوأ طريقة ممكنة وتجاوز سلطاته وتجاهل الأقلية، وتسبب في تظاهرات شعبية.
لقد أبلغتنا السفيرة الأمريكية في القاهرة بأنَّ إدارتها ضد التدخل العسكري “لأن تلك فكرة سيئة’.
اعتبر الكثير أن ذلك يعني دعمًا لمرسي، ولكن في الجهة المقابلة يبدو أن الأمر لا يتعلق بانقلاب تقليدي وإنما ما يبدو أنه انقلاب ناعم حيث يتحدث العسكريون عن انتخابات جديدة ورئيس مدني للحكومة.
لقد اقترح أوباما على مرسي خيارًا بأن يدعو لانتخابات جديدة، وهو ما يظهر أن الإدارة الأمريكية كانت ترغب في دعم المسار الديمقراطي، وفي نفس الوقت الاعتراف بأنَّ هناك تظاهرات معارضة ضخمة.
لا تنسوا أنه أيًّا كان تصرف إدارة أوباما فإنهم سيكونون محل لوم، بغضِّ الطرف عن ماهية ذلك.
لا تنسوا أيضًا أن حركة الإخوان المسلمين هي الحركة الأقوى في مصر، ويعتقدون أنه بعد صمود 80 عامًا تم انتخابهم وأنهم لن يعودوا إلى منازلهم في هدوء.
السؤال الأهم الآن: هل ما حدث انقلاب عسكري أم لا؟
تلاحظون كيف أن الجيش يبذل قصارى جهده لإظهار أن الأمر لا يتعلق بانقلاب؛ ولذلك فإنَّ التهديد بقطع المساعدات الأمريكية له لا تنطبق على واقع الحال.
لكن لننظر إلى الأمر بتجرد تام: يصعب تصديق أن إزاحة حكومة منتخبة ديمقراطيًّا من قبل الجيش لا علاقة له بكلمة انقلاب، مهما كانت طبيعة ما سيعقب ذلك.
ولذلك سيتعين على الجيش المصري أن ينظر في طريقة تقنع الولايات المتحدة والعالم والشعب المصري بأن هناك مسارًا سريعًا جدًّا يضمن المدنية.
إثر ذلك ربما سيكون هناك حديث آخر.
لقد كان الأمر مثيرًا للدهشة فعلًا، وليس أمرًا اعتياديًّا أن يختار الجيش العودة إلى واجهة الأحداث لأنه – تذكروا أيضًا هذا الأمر – بقي محافظًا على جميع امتيازاته وصاحب سلطة قوية وبميزانية ضخمة.
فليس بإمكان أي أحد في مصر بمن فيهم الرئيس والبرلمان أن يسائل الجيش، ولكنني أعتقد أنه قرر التدخل بعد أن لاحظ مستوى الاستقطاب الذي بلغته البلاد وحجم المعارضة المتنامية للإخوان المسلمين وخلص إلى أنه يمكنه ركوب مثل هذه الموجة.
من دون شك فهي خطوة خطيرة جدًّا؛ لأن ما نشهده الآن هو مسار انقلاب ناعم، والخطوة المقبلة ستتعلق بردة فعل الإخوان المسلمين.
تذكروا أنهم كانوا قادرين على الصمود لأكثر من ستة عقود قاسية تعرضوا فيها لمحاكمات جماعية وحتى للحظر، لذلك فهم لن يختفوا وسيرغبون بشكل ما في الدم. لا أعني ذلك بالمعنى الحرفي للكلمة، ولكنني أرغب في القول: إنَّ التوتر في مصر سيبلغ أشده قبل أن تتحسن الأوضاع.
قد قام السيسي ببادرة ذكية عندما أحاط نفسه بشيخ الأزهر وممثل للأقباط وأيضًا بمحمد البرادعي.
لقد أراد بذلك أن يقول للعالم: تأملوا جيدًا.. بإمكان هذا المسار أن ينجح.
وتاريخيًّا هناك قصتان: كان هناك انقلاب تركي على حزب إسلامي واستلم الجيش السلطة.
لقد كان الجيش التركي يقول: “لقد ذهبت بعيدًا وتجاوزت الحد، فنحن لن نحكم ولكن سندعم وسننظم انتخابات جديدة’ وإثر ذلك مضت الأمور على نحو جيد.
وهناك أيضًا المثال الجزائري: انقلب الجيش الجزائري على الإسلاميين في ظروف مشابهة لما حدث في مصر وانتهى الأمر بعشرية من الدماء.
ذلك فإنني أرغب من كل قلبي أن يكون السيناريو تركيا، لكن كل ذلك سيتعلق بردة فعل الإخوان المسلمين لأنهم صمدوا منذ 80 سنة، وباتوا الأكثر تنظيمًا منذ 40 سنة، ولديهم ما بين 25 و30 بالمائة من أصوات المصريين. كل ذلك يشكل دعمًا قويًّا يمكن أن يدفعهم إلى النزول إلى الشوارع.

CNN: المصدر

Comments are closed.