مبادرة سياسية لأقدم حزب معارض بالجزائر تشتت صفوف المعارضة

المشرف
المشرف

شهدت ساحة المعارضة السياسية الجزائرية، مؤخرا، تجاذبات جراء إطلاق حزب “جبهة القوى الاشتراكية’، وهو أقدم حزب معارض في البلاد، مبادرة للتقريب بين السلطة ومناوئيها والتي لاقت قبولا لدى الحزب الحاكم والأحزاب المؤيدة له.

وباشر حزب جبهة القوى الاشتراكية، والذي تأسس عام 1963، خلال الأيام الماضية سلسلة لقاءات مع مختلف الأحزاب في البلاد وحتى نقابات ومنظمات أهلية لحشد الدعم لمشروع سياسي سماه “ندوة الإجماع الوطني’ لتجاوز ما يسميه أزمة سياسية في البلاد.

وشملت لقاءات جبهة القوى الاشتراكية أحزاب الموالاة مثل حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم وشريكيه في الحكومة التجمع الوطني الديمقراطي وتجمع أمل الجزائر، وهي تشكيلات سياسية أبدت ترحيبها بهذا المشروع السياسي رغم عدم تحديد موقفها النهائي من المشاركة في هذا المؤتمرأو الندوة التي يدعو إليها.

وقال عمار سعداني، الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، في تصريحات إعلامية بشأن هذا المشروع أن حزبه “مع كل المساعي للم الشمل والعمل في الأطر القانونية والمؤسسات والمساهمة في بناء دولة مدنية، تجمع الجميع وكل مبادرة سلمية هدفها حماية الجزائر من المخاطر الخارجية وتوحيد الصف الداخلي’.

وحزب جبهة القوى الاشتراكية هو أقدم حزب معارض في الجزائر أسسه الزعيم التاريخي المعارض حسين آيت أحمد، والذي اعتزل العمل السياسي عام 2012 ليعيش في منفى إرادي بسويسرا.

ودعت قيادة الحزب في رسالة عامة وجهتها للسياسيين الجزائريين نهاية الشهر الماضي إلى “الانخراط في مسعى التوافق؛ لأنه الطريق الوحيد الممكن للحفاظ على الاستقلال الوطني ومواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية’.

وبشأن مضمون هذه المبادرة، تقول قيادات الحزب إنها “مفتوحة على كل الاقتراحات، وسيعلن عن خطوطها العريضة بعد إنهاء اللقاءات بكافة الفاعلين في البلاد’.

من جانبها، أعلنت تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، وهي أكبر تحالف معارض في الجزائر يضم أحزابا وشخصيات سياسية من مختلف التوجهات، رفضها لهذه المبادرة.

ولمحت في بيان صدر عقب اجتماع لقادتها نهاية الشهر الماضي إلى أن المبادرة أطلقت بضوء أخضر من السلطة الحاكمة بالقول “الصورة اتضحت لنا بأن النظام السياسي وبعد فشله في جولة المشاورات المزعومة حول الدستور (جرت الصيف الماضي) التي لم تعرف نتائجها إلى اليوم، ما يزال يسعى بطرق ملتوية لجر الطبقة السياسية الواعية إلى مشاورات جديدة غير مجدية، والتي بدأت في الآونة الأخيرة’، في إشارة إلى تحركات حزب جبهة القوى الاشتراكية.

وتطالب أحزاب هذه التنسيقية برحيل النظام الحاكم بطريقة سلمية، وإتاحة الفرصة لما تسميه تغييرا ديمقراطيا عبر الانتخابات.

وعن أسباب هذا التجاذب بين أقطاب المعارضة، قال الكاتب الصحفي الجزائري عبد الحميد عثماني “لابد أن نتفق أن التجربة السياسية في الجزائر تفتقد لثقافة العمل الوطني المشترك بفعل ترسبات العشريتين الأخيرتين، وهذا راجع لغياب عنصر الثقة بين الأطراف السياسية، وبالتالي دائما هناك توجس من النوايا والمقاصد، وأحيانا يكون الخوف مشروعا، لأن السلطة متهمة بالتدخل في القرار والخيار الحزبي’.

وأضاف عثماني، في تصريحات لوكالة الأناضول، أن “تعدد المبادرات في إطار تحركات المعارضة هو مؤشر واضح على وجود أزمة سياسية، وعندما تتعاطى أحزاب السلطة مع بعض مساعي المعارضة فهذا معناه أن النظام السياسي يعترف بالأزمة ويبحث عن مخرج منها أو تخليص نفسه من تداعياتها’.

وعن تأثير هذا الوضع على موقع المعارضة، يضيف المتحدث “في الحالة الديمقراطية الناضجة يعبر التعدد في المواقف عن ثراء في الأفكار ويزيد من فرص الإبداع السياسي، لكن اختلاف المعارضة الجزائرية يضعفها ويشتتها، وهي عاجزة عن تعبئة المجتمع في مواجهة سلطة تعيش سعة مالية وتحظى بدعم قوى كبرى في العالم’، دون أن يحدد تلك القوى.

من جانبه، قال توفيق بوقاعدة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، لوكالة الأناضول “حزب جبهة القوى الاشتراكية يدعو لمجلس تأسيسي يجمع كافة أطياف الطبقة السياسية وإعلان جمهورية ثانية منذ سنوات، واغتنم حاليا فرصة وجود أزمة بين النظام والمعارضة للعب ما يشبه دور الحل الوسط بينهما’.

وتابع “كما أن النخب الجديدة في هذا الحزب المعارض للنظام منذ فجر الاستقلال (1962) تريد التموضع مستقبلا بالقرب من السلطة الحاكمة للاستفادة من الريع بعد سنوات طويلة من خيار المعارضة وإقصاء خيار التعامل مع السلطة الحاكمة’.

وأوضح “وهذا ما يبرر برأيي ترحيب أحزاب الموالاة بمبادرة الحزب رغم أنها ليس بالضرورة تقبل بكل ما يقترحه حزب الجبهة كحل للأزمة، لكنها توظف الأمر كورقة تظهرها كطرف منفتح على حوار لا يفرض شروطا مسبقة مثل رحيل النظام وهو المطلب الذي تتبناه تنسيقية الانتقال الديمقراطي’.

ومضى بالقول “أما بالنسبة لتنسيقية الانتقال الديمقراطي فتتحفظ على المبادرة حسب اعتقادي من منطلق أن حزب جبهة القوى الاشتراكية يحاول الظهور كممثل للمعارضة، ويهمش دورها كلاعب محوري في التفاوض مع السلطة الحاكمة’.

من جهتها، تلتزم السلطة الحاكمة في الجزائر الصمت تجاه تحركات المعارضة منذ إعلانها مطلع يوليو/ تموز الماضي إنهاء مشاورات حول مسودة للتعديل الدستوري مع الأحزاب والشخصيات ومنظمات أهلية قالت الرئاسة إنها بلغت 114 لقاء تشاوريا وهي لقاءات قاطعتها معظم أطياف المعارضة.

ولم تكشف السلطات حتى الآن عن تاريخ نشر نتائج المشاورات أو مراحل تعديل الدستور.

Comments are closed.