محمد الناصر.. نائب السبعينيات..رئيسا لأول برلمان لتونس بعد الثورة

يعرف عنه انفتاحه على الخصوم السياسيين

المشرف
المشرف
محمد الناصر.. نائب السبعينيات..رئيسا لأول برلمان لتونس بعد الثورة
محمد الناصر.. نائب السبعينيات..رئيسا لأول برلمان لتونس بعد الثورة

هل كان الوزير السابق محمد الناصر يتصور حين شغل مقعدا في البرلمان التونسي قبل أربعة عقود أنه سيكون رئيس أول برلمان منتخب بعد ثورة 2011؟ ربما يكون هذا التساؤل قد جال بخاطره وهو يعتلي منصة رئاسة مجلس نواب الشعب إثر انتخابه اليوم.

محمد الناصر المولود في 21 مارس/آذار1934 بمدينة الجم التاريخية من محافظة المهدية ( شرق) المنتمية لمنطقة الساحل التونسي، وتعد “منجم’ المسؤولين والوزراء منذ الاستقلال قبل أكثر من ستة عقود، متخرج من المدرسة العليا في القانون بتونس سنة 1956 وحائز على الدكتوراه في القانون الاجتماعي من جامعة السوربون بباريس سنة 1976.

الناصر ليس جديدا على الحياة البرلمانية فقد كان نائبا عن محافظته المهدية في البرلمان التونسي (مجلس الأمة) من 1974 إلى 1979 في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة.

ويعتبر محمد الناصر من وزراء عهد بورقيبة البارزين حيث شغل منصب وزير العمل والشؤون الاجتماعية وربما يكون الوزير الوحيد الذي قدم استقالته لبورقيبة رفضا لأوضاع سياسية معينة، كان ذلك قبل أيام قليلة من تفجر أكبر أزمة اجتماعية لدولة الاستقلال أحداث 26 يناير 1978 الدامية التي اصطدم فيها الاتحاد العام التونسي للشغل بزعامة الراحل الحبيب عاشور بحكومة الوزير الهادي نويرة فرفض محمد الناصر التصعيد الأمني مع المنظمة العمالية وغادر الحكومة  ولم يعد إليها إلا بعد تولي محمد مزالي رئاسة الحكومة في أبريل 1980.

ومنذ سنة 1985 إلى حدود يناير 2011 لم يشغل محمد الناصر أي منصب وزاري لكنه لم يغادر المناصب الرسمية فقد شغل في الفترة الممتدة بين 1991 و1996، أي في عهد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، منصب رئيس البعثة الدائمة لتونس لدى الأمم المتحدة

حافظ محمد الناصر على علاقة جيدة مع عالم الشغل والمنظمات الاجتماعية مما جعل محمد الغنوشي يستعين به في تشكيل حكومته الثانية بعد ثورة 2011 التي أطاحت ببن علي، حيث عين يوم 27 يناير 2011 وزيرا للشؤون الاجتماعية واستمر مع حكومة الباجي قايد السبسي التي تشكلت يوم 07 آذار 2011  اثر اعتصام القصبة 2 المنادي باسقاط حكومة محمد الغنوشي  في نفس المنصب.

ولم يكن محمد الناصر يمانع بحسب تصريحات له آنذاك أن يكون في حكومة الترويكا بقيادة حركة النهضة التي تشكلت اثر انتخابات المجلس الوطني التأسيسي يوم 23 أكتوبر  تشرين الثاني 2011، إلا أن حمادي الجبالي الذي بتشكيل الحكومة لم يدعوه لشغل المنصب.

خلال النقاشات التي سبقت تشكيل حكومة التكنوقراط بقيادة جمعة طرحت حركة نداء تونس اسمه كمرشح مستقل لقيادة الحكومة ولكن حركة النهضة رفضت ذلك مؤكدة أنه من قيادات نداء تونس.

انضم محمد الناصر رسميا لنداء تونس في فبراير 2014 وعين نائب لرئيسها الباجي قايد السبسي ربما بحثا عن توازنات بين من روافد الحركة اليسارية والنقابية والتجمعية والمستقلة  التي يحسب أمينها العام الطيب البكوش على اليسار.

تمكن محمد الناصر من الفوز بانتخابات مجلس نواب الشعب يوم 26 أكتوبر الماضي على رأس قائمة حركة نداء تونس عن محافظة المهدية إذ حازت قائمته على أربعة مقاعد من جملة ثمانية.

في مرحلة صعبة اقتصاديا وسياسيا يعتبر مراقبون أن محمد الناصر، الحريص على التوازنات السياسية والمنفتح على الخصوم، أنسب مرشح لمنصب رئيس مجلس نواب الشعب متمكن من القانون وله علاقات جيدة مع الاتحاد العام التونسي للشغل الذي كان “يحرك’ كل الأحداث  وفي نفس الوقت لا يُعرف عنه تصادم مع القوة السياسية الثانية في تونس حركة النهضة (69) في مجلس نواب الشعب المشكل من 217 عضوا.

Comments are closed.