مسؤول أممي: تبادل التجارب يمنح العدالة الانتقالية بتونس فرص للنجاح

ووفد من الهيئة التونسية للحقيقة والكرامة ينهي زيارته للمغرب التي استمرت خمسة أيام

المشرف
المشرف
برونو بويزات، ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالمغرب
برونو بويزات، ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالمغرب

قال برونو بويزات، ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالمغرب، اليوم الجمعة، إن “تبادل التجارب والمعلومات ستتيح للتجربة التونسية (في مجال العدالة الانتقالية) فرص مهمة للنجاح’.

جاء ذلك خلال ندوة بالرباط على هامش استقبال المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب (حكومي) وفد من الهيئة التونسية للحقيقة والكرامة لإطلاعه على التجربة المغربية في مجال العدالة الانتقالية لاسيما عمل هيئة الإنصاف والمصالحة.

وخلال الندوة التي تابعها مراسل وكالة “الأناضول’، وصف بويزات زيارة الهيئة التونسية للحقيقة والكرامة للمغرب من أجل التعرف على التجربة المغربية في مجال تعويض ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، بالـ “مهمة جدا’.

وأكد على أهمية الدور الذي من المفروض الذي تقوم به الهيئة التونسية.

وأشار ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالمغرب، إلى دور الأمم المتحدة المتمثل في دعم الهيئات التي تهدف إلى الكشف عن الحقيقة، معتبرا أن التجربة المغربية “قطعت أشواطا مهمة في هذا المجال’.

ومضى قائلا: “تونس تعمل على الانخراط في الكشف عن الحقيقة، على غرار بعض الدول الأخرى’، معربا عن أمله في نجاح هذه التجربة.

وأبرز المسؤول الأممي أهمية العدالة الانتقالية بالمغرب وبعض الدول الأخرى التي ساهمت في الكشف عن الحقيقة.

وتأتي هذه الندوة في ختام زيارة الوفد التونسي للمغرب التي استمرت من  الأول إلى الخامس من سبتمبر / أيلول الجاري.

من جهته، قال محمد الصبار، الأمين العام للمجلس المجلس الوطني لحقوق الانسان، خلال الندوة، إن “الوفد التونسي تمكن من الوقوف والتعرف على هيئة الإنصاف والمصالحة بالمغرب، سواء تعلق الأمر بالكشف عن الحقيقة، أو رد الاعتبار للضحايا أو اعتراف الدولة بمسؤولية بما وقع في سنوات الرصاص ((فترة في تاريخ المغرب شهدت تعرض مواطنين لانتهاكات)، إضافة إلى البعد السياسي لهذا الملف والتوصيات الرامية إلى إرساء الإصلاح الدستوري والحقوقي والسياسي بالمغرب’.

وأعرب الصبار عن أمله في أن “تشكل التجربة التونسية إضافة نوعية على ضوء التجارب التي عرفها العالم، وأن تكون التجربة التونسية أكثر أهمية من مثيلتها المغربية’.

ومضى قائلا: “التجربة المغربية هي الأعلى من حيث التعويضات على المستوى الدولي’، مستدركا: “لكن الهيئة تمكنت من الكشف عن بعض الملفات وفشلت في أخرى’.

وأضاف أن “التجربة المغربية لقيت شبه إجماع من طرف السياسيين والحقوقيين والمجتمع المدني بالمغرب’.

من جهتها، ثمنت سهام بنسدرين، رئيسة الهيئة التونسية للحقيقة والكرامة، التجربة المغربية من خلال هيئة الإنصاف والمصالحة، مؤكدة على أهميتها.

وأكدت بنسدرين على أهمية وجود الإرادة السياسية التي تساعد على نجاح مثل هذه التجارب، لافتة إلى أن “هذه الإرادة تواجه القوى المحافظة التي ترفض عملية التغيير’.

وأكدت أن الوفد التونسي استفاد كثيرا من التجربة المغربية، خصوصا أن الهيئة التونسية في بداية الطريق.

يشار إلى أن الوفد التونسي تلقى مجموعة من المحاضرات قدمتها هيئة الإنصاف والمصالحة شملت (تفعيل الهيئة، كشف الحقيقة، جلسات الاستماع العمومية، جبر الضرر الفردي والجماعي، التقرير الختامي، تتبع تنفيذ التوصيات)، بالإضافة إلى زيارة إلى الجمعية الطبية لتأهيل ضحايا التعذيب، وعقد لقاءات مع بعض الضحايا.

وأنشأ العاهل المغربي الملك محمد السادس عام 2003 هيئة الإنصاف والمصالحة، للتحقيق في خروقات حقوق الإنسان ما بين عامي 1956 و1999، وهي فترة في تاريخ المغرب معروفة بـ’سنوات الرصاص’ وأوصت الهيئة في تقريرها عام 2004 بأن “تعمل الدولة على تعويض الآلاف من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان ماديًا’.

وتعد هيئة الإنصاف والمصالحة، أول لجنة للتقصي حول “ماضي انتهاكات حقوق الإنسان’ في العالم العربي، وكشفت خلال جلسات الإنصات العلني عن العديد من عمليات الاعتقال والاختفاء القسري والتعذيب التي تعرض لها مواطنون مغاربة خلال فترة “سنوات الرصاص’.

وما بين عامي 1956 و1999 شهد مغرب ما بعد الاستقلال مرحلة سياسية تميزت ببروز معارضة يسارية قوية ضد نظام الحكم الملكي في المغرب، تطالب بإدخال إصلاحات سياسية وتوسيع مجال الحريات العامة، ما أدى إلى اعتقال عدد من قادتها وإيداعهم في السجون، إلى أن توافقت الأحزاب السياسية مع العاهل المغربي على الدخول في تجربة تناوب توافقي، حيث تم انتخاب عبد الرحمن اليوسفي، الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي (أحد أبرز أحزاب المعارضة) وزيرا أول (رئيسا للوزراء) عام 1998، لتقود المعارضة الحكومة للمرة الأولى.

يذكر أنه تم تشكيل الهيئة التونسية للحقيقة والكرامة في يونيو/ حزيران 2014، وترأسها سهام بنسدرين، المدافعة المعروفة عن حقوق الإنسان وحرية الصحافة، وتتكون من 15 عضوا، وقد عهد إليها التقصي حول انتهاكات حقوق الإنسان التي جرت بتونس ما بين 1955 و2013 وكشف الحقيقة بشأنها ووضع طرق تعويض الضحايا واقتراح توصيات للإصلاحات الكفيلة بعدم تكرار وقوع الانتهاكات.

وصادق المجلس التأسيسي في تونس في 19 مايو/ آيار الماضي على تشكيل هيئة الحقيقة والكرامة.

Comments are closed.