مساجد تحت الأرض في جربة التونسية.. حصون دفاعية ومراكز “استخباراتية” في زمن الغزاة

المشرف
المشرف
مساجد تحت الأرض في جربة التونسية.. حصون دفاعية ومراكز "استخباراتية" في زمن الغزاة
مساجد تحت الأرض في جربة التونسية.. حصون دفاعية ومراكز "استخباراتية" في زمن الغزاة

تعتبر المساجد التحت أرضية في جزيرة جربة التونسية من محافظة مدنين (جنوب) ظاهرة هندسية ودينية فريدة من نوعها في تونس حيث تم، بحسب علماء الآثار الإسلامية، بناء أول مسجد تحت الأرض في القرن الـ 12 ميلادي في هذه المنطقة.

وعلى بعد 10 كلم  من مدخل جزيرة جربة، وتحديدا بين  منطقة  سدويكش  (على بعد قرابة 30 كلم من مركز الجزيرة) والطريق الرومانية القديمة، يقع أحد هذه المساجد المعروف باسم: “مسجد الوطا’.

وقال الأستاذ  صادق بن عمران الأستاذ الجامعي في  التراث للأناضول  “مسجد الوطا يوجد وسط منطقة ريفية داخل غابة من الزياتين، وتمت عملية البناء من خلال الحفر والنقش  في أوائل القرن ال12 ميلادي، ويتكون من فضاء خارجي و فضاء داخلي على عمق 3 أمتار تحت الأرض و به مدرج’.

وفي الفضاء الخارجي، توجد قبتان ويرتكز المعلم في الداخل على أعمدة و أقواس وبه محرابان،  الأول كان يستعمله الإمام والثاني كان يستخدم في  تدريس القرآن الكريم في ذلك الوقت.

ويوجد مسجد آخر في جزيرة جربة من الطراز ذاته يسمى مسجد “بن مؤمن’، ويقع  في جهة  مدينة آجيم، بمنطقة الصرندي (على بعد حوالي 25 كلم من مركز جزيرة جربة).

المسجد يقع على  عمق 4 أمتار وبه فضاء داخلي وآخر خارجي  تم استغلاله في ما بعد لبناء مسجد مستقل.

وفي الفضاء الداخلي للمسجد  الذي يبدو مظلما أكثر من غيره بحكم انعدام وصول ضوء الشمس إليه، يحتوي على مساحة صغيرة (حوالي 30 متر مربع)  وبه محراب.

واستغل سكان ذالك العصر الظروف الجيولوجية (نظرا لقربها من  الساحل)  لبناء هذه  المساجد التي وجدت إلى جانبها معاصر وبيوت ومخازن  تحت الأرض.

وفي تصريح للاناضول، يقول  صادق بن عمران، الأستاذ الجامعي في  التراث، “من بين الأهداف التي تقف وراء بناء هذه المساجد  تحت الأرض هو أن  تكون حرارتها في فصل الصيف في داخلها باردة وفي فصل الشتاء تكون الحرارة رطبة وساخنة  بعض الشيء’.

وفي جهة  بني معقل  من جزيرة جربة ( 30 كلم على مركز الجزيرة )  يوجد أقدم  المساجد  تحت الأرض وهو مسجد  ’ مقماق’.

ويقول صادق بن عمران: “يوجد في هذا المسجد  مغارة وضع فيها علماء المذهب الإباضي ( مذهب ديني على غرار المذاهب الأربعة المعروفة عند المسلمين)  أبرز الكتب التي تحتوي على نص ينظم  الحياة عند العزّابة (  النظام السياسي  والاجتماعي  الذي ينظم الحياة  في ذالك الوقت بالنسبة للإباضية).

وهذه المساجد التي بني معظمها قرب شاطئ البحر المتوسط، في جزيرة جربة، استخدمت كحصون بجانب الصلاة  نظرا لخطر الغزاة في ذالك الوقت.

ففي القرن الـ 10 هجري (ما بين السنوات 1494 إلى 1590 للميلاد)، كثر الخطر على الجزيرة من قبل القراصنة والحملات العسكرية الاسبانية التي تواصلت إلى القرن ال 16 الميلادي،  فشكلت تلك المساجد بوابة دفاعية (استخباراتية بالمعنى المعاصر)  حيث كان يتم من خلالها إبلاغ الأهالي بالخطر  القادم إلى   جزيرة جربة ليأخذوا حذرهم.

ومع إهمال السلطات التونسية عبر عقود مضت هذه المعالم، استغل البعض هذا الأمر و قام بحفر  عشوائي داخل هذه المساجد  بحثا عن الكنوز، بحسب الصادق الذي دعا السلطات المعنية إلى الاعتناء  بمثل هذه المعالم الأثرية و إدخالها في الخارطة السياحية في الجزيرة.

ويبلغ عدد المساجد تحت الأرض في جربة 20 موزعة  على  مختلف مناطق الجزيرة التي يبلغ إجمالي مساحتها 514 كم2، ويقدر طول شريطها الساحلي ب 125  كلم.

وتعتبر “جربة’ الوجهة السياحية الأولى في تونس.

Comments are closed.