مسجد “ديولاسوبا” في بوركينا فاسو.. وجهة المسلمين المفضلة على مدى 135 عاما

المشرف
المشرف

جدران من الطوب الباهت تحيط بمسجد ديولاسوبا في مدينة بوبو- ديولاسو غربي بوركينا فاسو، شاهدة على هذا المبنى الذي استطاع أن يحافظ على أصالته ورونقه، متحدّيا انسياب 135 عاما على بنائه، ليظلّ، على الدوام، الوجهة المفضّلة لمسلمي البلاد طوال شهر رمضان الكريم.

فرغم مرور أكثر من قرن وربع على تشييده، لازال هذا المسجد يستقطب أعدادا هائلة من المصلين الذين يقصدونه، كل ليلة إثر الإفطار، لأداء صلاة التراويح والتهجّد والتقرب من الله خلال الشهر الفضيل. صمود لافت لمبنى يجزم معظم السكان على اختلاف أعمارهم أنه لم يتغير كثيرا، باستثناء بعض الإصفرار الذي يعتلي جدرانه الخارجية الناجم عن أشعة الشمس. فالمسجد حافظ على معالمه كما هي، وربما كان ذاك عنصر الجذب الرئيسي فيه، علاوة على البعد الروحي الذي يكتسيه، حيث لم يقع تغيير جدرانه وأعمدته، وملامح التجديد الوحيدة التي شملته تتعلق بفتحات السقف، والتي يتم تجديدها كل 10 أو 15 عاما عند تسرّب مياه الأمطار.

“ديولاسوبا’ مشيّد من الطوب، وتضم واجهته أشكالا مخروطية شبيهة بكعك السكّر. أما جدرانه، فطليت بلون مائل يميل إلى الصفرة، تتخلّلها ثقوب تتوسّطها أعمدة بلون جذوع الشجر. بساطة في المعمار والزينة منحت المبنى الواقع في قلب مدينة بوبو- ديولاسو، قبالة حي كيبيدوي وفندق المدينة، سمة مغايرة تماما لشكل المساجد المستوحاة من المعمار العربي الإسلامي.

وعلاوة على نمطه المعماري المميّز، اشتهر المسجد بأجوائه الروحية المختلفة خلال شهر رمضان، ومشاعر السلام التي “تعرف جيّدا كيف تستقطب زوارها’، بحسب أحد المصلّين فيه للأناضول، ذلك أنّ نوعا من الهدوء الروحي والسلام الداخلي يغشى زائر هذا المسجد منذ أن تطأ قدماه عتبته، ولا أحد بإمكانه الجزم ما إن كان هذا الشعور هو نتيجة نفسية للإضاءة المنبثقة من السقف ومن فتحاته، أو من الخشوع المطبق على المكان.

ومن بعيد، يتراءى المسجد عبر مناراته الثلاثة الشاهقة، واحدة بدا من الواضح أنها الرئيسية نظرا لإختلاف أبعادها. وهذه المنارات تشكّل مكان يقضي فيه الأئمة فترات طويلة من حياتهم، حيث يقصدونها لقضاء يومهم في التعبّد، ويحدث أن يرابضوا فيها من 5 إلى 10 أيام بأكملها، للعبادة والصلاة وتحضير خطبهم التي سيلقونها على مسامع المصلّين.

ومنذ حلول شهر رمضان لهذا العام، اكتظّ المسجد الذي يتّسع لحوالي 800 شخص، بالمصلّين القادمين إليه من شتى الأرجاء، يتوافدون خصوصا إثر الإفطار لأداء صلاة التراويح والتهجّد، في هذا المبنى الذي شيّده ألماني سيديكي سانو، في 1880، وقد استغرق بناؤه 10 سنوات بأكملها. ورغم ملامح البساطة التي تميّز معماره، إلاّ أنّ جدرانه تتسم بصلابة لافتة، مدعومة بـ 42 ركيزة مقسّمة على 9 صفوف، كما لم يغفل مصممه تخصيص قاعات لإستقبال النساء.

وتعدّ بوبو- ديولاسو ثاني أكبر المدن البوركينية بعد العاصمة واغادوغو، من حيث عدد السكان، 76.7 % منهم من المسلمين. مامادو واتارا، تاجر في الـ 34 من عمره، قال للأناضول: “أنا مسلم، وأرتاد هذا المسجد في شهر رمضان من كل عام، فحين آتي إلى هنا، أشعر براحة نفسية وبقوة تجعلني لا أشعر بوقع الصيام على جسمي’، فيما أعرب مصلون آخرون عن إعجابهم بالهندسة المعمارية للمبنى، حيث قال أليدو سانو، وهو طالب في اللغات: “آتي إلى هنا كل يوم جمعة لأداء الصلاة، لكن في شهر رمضان، أرتاده يوميا، واضطر لقطع مسافة 10 كلمترات لبلوغه،  لانني حين أدخل إالى هذا المكان، أشعر بأنني في اتصال مباشر مع الله’

ويمثل المسلمون حوالي 50 % من سكان بوركينا فاسو البالغ عددهم قرابة الـ 18.2 مليون نسمة، بحسب تقديرات غير رسمية.

Comments are closed.