مسدسات ومدرعات..ألعاب أطفال بنغازي الليبية بعد عام على معارك “الكرامة”

المشرف
المشرف
انعكس واقع المعارك التي تعيشها مدينة بنغازي، شرقي ليبيا،  من أكثر من عام، على أطفال المدينة، وسلوكهم، حيث أصبحوا يفضلون ألعاب المسدسات والمدرعات العسكرية البلاستيكية، وكأنهم يُحاكون حروب الكبار الحقيقية، في سلوك وصفته أخصائية اجتماعية بأنه “عدواني’.

فمنذ الـ16 من مايو/آيار العام الماضي، تعيش بنغازي، معارك مسلحة بين قوات الجيش التابعة للبرلمان المنعقد في مدينة طبرق (شرق)، من جهة، وتنظيم “أنصار الشريعة’ و’كتائب الثوار’ الإسلامية الموالية للتنظيم، من جهة أخرى.

واندلعت تلك المعارك، بعد أن دشّن اللواء المتقاعد حينها، خليفة حفتر (قبل توليه منصبه الحالي، القائد العام للجيش التابع لطبرق، الذي تسلمه في فبراير/شباط الماضي) عملية عسكرية سُميت بـ’الكرامة’ ضد عناصر التنظيم والكتائب.

القتال المستمر حتى يومنا هذا، ألقى بظلاله على نفسية الأطفال وسلوكياتهم، بحسب الأخصائية الاجتماعية، ندين الحاج، التي تعمل في القطاع الخاص. 

وقالت الحاج، في حديث مع الأناضول، إن “الأطفال في بنغازي، أصبحوا عدوانيين جداً، بسبب ما تعيشه المدينة من حروب ودماء بشكل يومي’. 

وأشارت الحاج إلى تزايد في حالات التوتر والخوف التي يصاب بها الأطفال، لافتة أن عدد هذه الحالات التي تتردد على الأخصائيين النفسيين، زادت خلال العام الجاري، دون أن تعطي رقماً محدداً لهذا العام أو الذي سبقه.

مراسل الأناضول، التقى طفلين، كانا يلعبان بمسدسات بلاستيكية، في أحد أحياء المدينة، وسألهما عن حلمهما حين يكبران، فأجابه الأول البالغ من العمر 7 سنوات : “أريد أن أكون جندياً في الجيش، حتى أحارب الإرهابيين، وأنقذ البلاد منهم’.

أما الثاني البالغ من العمر 9 سنوات، فرد وهو يلوح بمسدسه،  قائلاً: “أريد أن أكون أحد ثوار المدينة الأبطال الذين يحاربون الإرهاب’.

كلاهما طلبا عدم ذكر اسميهما، خوفاً من “ملاحقة المسلحين لهما’، على حد اعتقادهما.

وتقول إحدى الأمهات من المدينة، وتُدعى مريم، مفضلة عدم ذكر اسم عائلتها: “لم أعد أستطيع التحكم في سلوك أطفالي، بسبب عدوانيتهم، وشعورهم بأنهم ليسوا أطفال، فهم يقتنون الألعاب النارية والأسلحة البلاستيكية، بدلاً من الدُمى، والبلاستيشن (ألعاب الفيديو)، وهذا كله نتيجة للحرب التي جعلتهم يكبرون قبل أوانهم’.

أمٌ أخرى، التقتها الأناضول، وتُدعى مروة، لم تفضل هي الأخرى ذكر اسمها بالكامل، قالت: “أخاف كثيراً على أولادي، فهم ينامون على أصوات القصف، والمدافع، ويستيقظون على صراخ جيران فقدوا أبناءهم خلال المعارك’.

وأضافت : “الوضع صعب جداً، والخوف في كل مكان، فالقذائف العشوائية الناتجة عن المعارك تتساقط على كل حي’.

نوري العرفي، أب لخمسة أطفال، انتقد ما اعتبره “عدم اهتمام الحكومة في بلاده، بالأطفال، خلال هذه المرحلة التي تعيشها’.

وقال للأناضول: “أطفالي أصبحوا يفضلون ألعاب الحروب على غيرها من الألعاب الأخرى، على الحكومة إعداد أنشطة للطفل، وإعادة افتتاح النوادي، والمسارح، والحدائق التي أُغلقت بسبب الحرب’.

ورأى العرفي، أن هذا الجانب (مسؤولية الحكومة) “مهم جداً، لكي لا ينشأ جيل جديد من الشباب بسلوك عدواني وشرس، وبتصرفات دموية’.

الباحث التربوي، صالح الرفجاني، الذي يعمل هو الآخر مع القطاع الخاص، قال إن “تأثير الحرب المستمرة، وأصوات الاشتباكات في بنغازي، يظهر بشكل جلي على الأطفال، إذا نظرنا إلى الألعاب التي يمارسونها في الشوارع، والتي تحولت من كرة القدم، وغيرها من الألعاب التقليدية، إلى التمثيل بأنهم في معركة، والاختباء، مستخدمين المسدسات وأسلحة نارية بلاستيكية أخرى’.

إسماعيل لطفي، أحد أصحاب محلات ألعاب الأطفال، قال للأناضول: “لم يعد الأطفال يقبلون على اقتناء ألعاب السيارات الصغيرة، والبلاستيشين، والدُمى، وغيرها من الأنواع الأخرى، بل أصبحوا يطلبون شراء المسدسات،  وما إلى ذلك من ألعاب الحروب’.

وتعرضت مدن الألعاب في بنغازي، خلال هذه المعارك، للقصف بقذائف عشوائية، تسببت في مقتل وإصابة عدد من الأشخاص، بينهم أطفال، وهو الأمر الذي نتج عنه نوع من القلق لدى الأهالي الذين باتوا يخشون اصطحاب أطفالهم إلى هذه الأماكن. 

ومنذ سقوط نظام العقيد الراحل، معمر القذافي، عام 2011، تعيش ليبيا، حالة من الفوضى، حيث تتصارع على السلطة حكومتان هما: المؤقتة، المنبثقة عن مجلس نواب طبرق، ومقرها مدينة البيضاء (شرق)، والإنقاذ، المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام، ومقرها   طرابلس (غرب).

Comments are closed.