معركة جناق قلعة بعيون صحفيين أجانب

حسبما ترويه مؤرخة تركية

المشرف
المشرف

شهدت معركة “جناق قلعة’، التي وقعت في “شبه جزيرة جاليبولي’ بشمال غرب تركيا، انتصار الدولة العثمانية على قوات الحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى عام 1915. وبالرغم من مرور مئة عام عليها، إلا أن أحداثها شكلت مادة خبرية غزيرة للصحفيين من مختلف بلدان العالم، وتحولت إلى مصدر للأخبار، حيث قام 29 صحفياً، بينهم 24 أجنبياً، بسرد وقائع وأحداث الجبهة، ونقلها إلى العالم.

وأفادت “سالدة كايا كليج’ الأستاذة المساعدة في كلية التاريخ والجغرافيا بجامعة  أنقرة، في تصريح للأناضول، أن إعداد الصحفيين للتقارير الإخبارية، والرسائل اليومية التي نقلوها عن الجبهة، والصور التي التقطوها خلال تغطية الأحداث آنذاك، لها أهمية كبرى من الناحية التاريخية.

وأشارت كليج إلى أنه لم يكن بمقدور أي صحفي القيام بتغطية الأحداث، التي جرت خلال الحرب العالمية الأولى، إلا بعد حصوله على “تصريح الالتحاق بالجيش، حيث كانت تدون عليه الخصائص الفيزيائية والمعلومات الشخصية الأخرى للصحفي الحاصل على التصريح’.

وأوضحت كليج أن الصحفي الأميركي “أشمايد بارتليت’، هو الأكثر شهرة من بين الصحفيين الذين  حصلوا على تصاريح، وقاموا بتغطية جبهات المعركة، حيث قام بتغطية الأحداث من البداية حتى النهاية من خلال التحاقه بالجيش البريطاني.

وأضافت كليج أن صحيفة “تايمز’ البريطانية كانت تفرد مساحة لأخبار “بارتليت’، قائلة: “وخاصة ما كتبه في المقال الذي نشر يوم 19 مايو/آيارعام 1915، وكشف مدى دموية جناق قلعة’، حيث ورد في المقال عبارة “هذه المعركة هي المعركة في أرض عملاقة مع دولة عملاقة’.

وأفادت كليج، أن الصحفيين الأتراك والأجانب، نقلوا أدق تفاصيل الأحداث على الجبهة، وبيّنوا كم كانت المعركة حامية الوطيس، وعنيفة، وقاسية، ومرت بصعوبات كبيرة، كما أوضحت كليج أن الصحفيين نقلوا “أن معركة جناق قلعة كانت إحدى أكثر المعارك دمويةً في التاريخ’، وذلك وفقاً لملاحظة الصحفيين الأجانب، فيما أوضحوا أن الجنود الأجانب الذين وقعوا أسرى بين أيدي الجيش التركي، لاقوا معاملة حسنة للغاية، كما أفادوا (الصحفيين الأجانب) “أن كل جندياً من الجنود الأتراك كان بطلاً في المعركة، وبالرغم من قسوة تلك المعركة عليهم، إلا أنهم لم يسيؤوا معاملة الأسرى الذين كانوا بين أيديهم’، بحسب شهاداتهم.

وأفادت كليج أن صحفياً ألمانياً، من بين الصحفيين الأجانب الذين نقلوا وقائع المعركة، نشر في أحد أخباره أن أحد الأسرى شعر بالسعادة، عندما سأل عن الموعد الذي سيقتلونهم فيه، وأجابه الجنود “أن الأتراك لا يقتلون أسراهم’.

ولفتت كليج إلى أن الجيش العثماني، لم يكن مجهزاً بمعدات كافية، وبالرغم من قلة الامكانات وشدة الحرب، والظروف القاسية التي مر بها الجنود أثناء تصديهم للقوات الغازية التي كانت تنوي تحتل بلادهم، إلا أنهم أحسنوا معاملة أسراهم، وأن ذلك كان أحد أهم العناصر التي أثّرت في الصحفيين الأجانب.

وقالت كليج أن شهداء معركة جناق قلعة الذين سقطوا كانوا ينتمون إلى كل أنحاء الوطن، وأصبح ذلك الحدث رمزاً لوحدة الأمة التركية، كما وفرت تلك المعركة فرصة للصحفيين الأجانب، ليشاهدوا الاشتباكات عن قرب، وكيف يتحلى الجندي التركي بروح المقاومة التضحية، في سبيل الدفاع عن أمته ووطنه.

Comments are closed.