منذ 21 عاما.. سكان قرية في كوت ديفوار ينتظرون من يتم بناء المسجد

المشرف
المشرف
صوة من الأرشيف

عشرون عاما مرّت على مسلمي قرية توفيسو (وسط كوت ديفوار)، وهم يتلون الأدعية، مبتهلين إلى الله، مع حلول رمضان من كلّ عام، راجين أن تستكمل السلطات بناء مسجد انطلقت أشغاله عام 1994، غير أنّ غياب التمويل وضع نقطة النهاية لحلم لازال في طور التشكّل. 

إنطلقت مبادرة بناء المسجد، بفضل مساهمات مالية قام السكان، حينها، بتجميعها وبلغت 5.8 مليون فرنك إفريقي (11.6 ألف دولار)،  قبل أن تتوقف الأشغال بعد ذلك بفترة وجيزة بسبب نقص في التمويل، وكل ما يمكن مشاهدته اليوم من المسجد لا يتجاوز ركاما من  الطوب الباهت جراء تعرّضه المستمر لأشعة الشمس، مرصوصا خلف بناية غير مكتملة الملامح.

سكان تيفيسو، وهُم أساسا قرويون بدخل متواضع للغاية، لم يتمكنوا من جمع المبلغ الضروري لاستكمال الأشغال، والبالغ 45 مليون فرنك إفريقي فقط  (90 الف دولار). 

ميبوا باغاتي، شيخ بلدة توفيسو، التي يبلغ عدد سكانها 1092 مسلم، يقول للأناضول إنه يدعو الله في صلواته خلال كل عام من  شهر رمضان، من أجل استكمال بناء المسجد.

ويتطلع أهالي توفيسو إلى أن يروا في يوم من الأيام مسجدا بقريتهم يضاهي جمالا، المساجد المنتشرة في أبيدجان، العاصة الاقتصادية لكوت  ديفوار، ولكنهم في انتظار تلك الساعة، يستمرون في الصلاة داخل بيت متواضع مغطى بالقش، قرّر مالكه استرجاعه ليشيد منزلا خاصا مع نهاية  شهر رمضان.

ومع مناداة المؤذن لصلاة العصر حوالي الساعة الرابعة عصراً، يحتشد بعض المصلين في الفضاء المتواضع المخصص للصلاة. “الناس لا يجرؤون على القدوم إلى هذا البيت، السقف يقطر ماء مع نزول الأمطار ويبلل المصلين، فيضطرون إلى القدوم إلى ساحة بيتي، لا  يوجد في البلدة فضاءمناسبا لصلاة الجماعة’، يقول باغاتي بولو، إمام البلدة، والذي أشار للأناضول أنّ المصلين يضطرون، في بعض الأحيان، إلى الصلاة أمام أنقاض المسجد غير المكتمل، فيما يجبر من لم يجد مكانا،  على الصلاة لوحده في البيت، وهم ما لا يتطابق مع روح هذا الشهر الكريم حيث يفضل أن تكون الصلاة جماعية’.

ويتابع الإمام بالقول: “جميع دعواتنا و صلواتنا تتوجه إلى الله من أجل أن تستكمل الاشغال، وأن نتلقى الدعم من أحد الأشخاص أو من بلد مسلم’.

ومن جانبه، يقول رئيس بلدية توفيسو السابق، باغاتي بولو عن الموضوع للأناضول: “مع كل يوم جمعة، تتكرر معاناة شيوخ القرية، فهم  يجبرون على المشي لمسافة 4 كيلومترات للوصول إلى غبيما أو لـ 7 كيلومترات نحو بلدة كونغاسو المجاورة حيث يجدون المساجد’. ويتكرر هذا المشهد مع صلاة المغرب، حيث تتجه حشود المسلمين إلى أنقاض مسجد القرية غير المكتمل، يؤدون الصلاة قبل أن يعودوا أدراجهم  للبيت لتناول الإفطار.

وينتظم المصلون وراء الإمام باغاتي الذي يتقدم المصلين مرتديا جلبابا ناصع البياض ووشاحا يغطي رقبته، ثم يقوم تلاميذه بتلاوة ابتهالات دينية، قبل الشروع في الصلاة. وتشارك النسوة في أداء الفرائض، فيما يأخذ الأطفال أماكانهم في آخر الصفوف، وتنطلق الصلاة على  أضواء مصابيح، تشع بنورها المتمايل على  الجمع، لتضفي على اللحظة خشوعا متزايدا. ومع نهاية الصلاة، ينطلق الإمام في الدعاء، لكوت ديفوار و لرئيسها، ومن أجل تنمية البلاد، وخصوصا من أجل أن يهدي الله أصحاب القلوب الرحيمة، من أجل استكمال بناء مسجد توفيسو.

Comments are closed.