منظمة الشفافية ترصد معيقات تنزيل إستراتيجية محاربة الرشوة في المغرب

المشرف
المشرف

بعد الإعلان عن الإستراتيجية الوطنية لمحاربة الرشوة، في الثامن والعشرين من دجنبر الماضي، عقب تبني المشروع من قبل اللجنة التوجيهية التي ترأسها رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، عبّرت عدد من المنظمات في مجال محاربة الفساد والرشوة عن رأيها حول هذه الإستراتيجية.

وفي هذا السياق، شددت منظمة الشفافية، عبر فرعها في المغرب، على أن توفر المغرب على خطة شاملة ومنسجمة ذات أهداف واضحة مقرونة بآليات للتتبع، يعد شرطا أساسيا لمحاربة الرشوة، مؤكدة أنه “سبق للجمعية أن طالبت، في رسالتها المفتوحة الموجهة لرئيس الحكومة بتاريخ 6 دجنبر 2012، بضرورة بلورة وتفعيل إستراتيجية وطنية في هذا المجال’.

ترانسبرنسي المغرب كشفت أنها شاركت في أشغال بلورة هذه الوثيقة طوال مدة إعدادها، حيث سجلت ما وصفته بـ’الطابع التشاركي والانفتاح اللذين ميزا هذا المسار’، وأكدت أن هذه الإستراتيجية تتضمن، في مجملها، العناصر الأساسية لورقة طريق مهيكلة، “رغم حاجتها لتحسين وتعزيز بعض مكوناتها، على أن تظل مفتوحة لملاحظات واقتراحات الجمعية والفرقاء الآخرين، وذلك كما تم الاتفاق عليه’.

وشددت منظمة الشفافية على أن “تبني هذه الإستراتيجية هو بمثابة إشارة إيجابية للمواطنين والشركاء الأجانب، غير أن تفعيلها سيكون هو المحك الحقيقي لإرادة الدولة في محاربة الفساد’، معتبرة أن سياق تبني وتفعيل هذه الإستراتيجية يبقى مشوبا بعائقين، يتمثلان في القانونين المتعلقين بإحداث الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة و محاربتها، وقانون الحق في الحصول على المعلومات.

تبعا لذلك، تأسفت الجمعية “لتبني القانون الأول رغم التراجعات التي ميزته’، مطالبة الحكومة بإعادة النظر في القانون المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات الذي ينظر فيه حاليا مجلس النواب.

وعن المعيقات التي تقف أمام هذه الإستراتيجية، يقول عبد الصمد صدوق، الكاتب العام لمنظمة الشفافية فرع المغرب، إن القانون المنظم للهيئة الجديدة لمحاربة الرشوة، والذي صدر في الجريدة الرسمية، يعد “تراجعا تاما’ عن مقتضيات الدستور، والإنتظارات في ما يتعلق بمواجهة الفساد، و’كان يجب أن تعطى للهيئة صلاحيات التقصي والتصدي المباشر إلى جانب الوقاية’، يقول صدوق.

صدوق أوضح، أن القانون لا يتضمن سلطة التقصي، أما سلطة التحقيق وإن وجدت، فإن مجموعة من المعيقات تجعل منها لا تدخل ضمن اختصاصات الهيئة، مضيفا أن هذه الهيئة كانت “مناسبة تاريخية تخلت عنها الحكومة الحالية’.

وبالنسبة للعائق الثاني، الذي يتمثل في قانون الوصول إلى المعلومة، فذكر المتحدث ذاته أنه يوجد حاليا في طور المناقشة في لجنة التشريع بمجلس النواب، ويبقى بعيدا عن المعايير الدولية، خاصة مع وجود إجراأت استثنائية، “كأن يتم معاقبة طالب المعلومة من الإدارة إذا ثبت أنه استعملها استعمالا آخر غير ذلك الوارد في الطلب، ويمكن أن يتعرض للعقوبة الجنائية، وهذا غير موجود في القوانين الدولية’، يقول الكاتب العام لترانسبرنسي المغرب.

 

Comments are closed.