منهج “سياسي توافقي” لفرنسا والجزائر حلا لملفي “الأقدام السوداء” و”ضحايا النووي”

المشرف
المشرف
منهج "سياسي توافقي" لفرنسا والجزائر حلا لملفي "الأقدام السوداء" و"ضحايا النووي"
منهج "سياسي توافقي" لفرنسا والجزائر حلا لملفي "الأقدام السوداء" و"ضحايا النووي"

اختارت السلطات الفرنسية والجزائرية منهجا سياسيا توافقيا لحل ملفين شائكين ظلا عقبة أمام التقارب بين البلدين منذ استقلال الجزائر عام 1962 وهما ممتلكات فرنسيين غادروا الجزائر بعد الاستقلال عام 1962 ويطالبون بتعويضات إلى جانب قضية تعويض ضحايا التجارب النووية من الجزائريين.

وكان الملفان ضمن جدول أعمال اجتماع اللجنة الحكومية المشتركة الفرنسية الجزائرية المنعقدة الخميس بباريس تحت إشراف رئيسي حكومتي البلدين مانويل فالس وعبد المالك سلال فيما كشف بيان مشترك أن القضيتين محل بحث في إطار فوجي عمل.

وجاء في البيان الذي نشرته وزارة الخارجية الفرنسية على موقعها “فيما يتعلق بالصعوبات التي يواجهها بعض الرعايا الفرنسيين الذين كانوا في الجزائر ولهم أملاك عقارية قانونية ويسعون لممارسة حقهم في ملكيتها، وأيضا الرعايا الفرنسيون الذين يريدون امتلاك مثل المواطنين الجزائريين أماكن سكن يشغلونها منذ فترة طويلة، عبر الجانبان عن ارتياحهما للتطور الملحوظ في عمل فوج العمل المشترك وندعوه لمواصلة الجهود لإيجاد حلول في إطار التشريع الجزائري المعمول به في هذا المجال’

ولم يقدم البيان تفاصيل أكثر عن النتائج التي حققها فوج العمل الذي شكله الجانبان بعد زيارة الرئيس الفرنسي إلى الجزائر نهاية العام 2012 لدراسة هذا الملف كما لم يكشف عن عدد العقارات المعنية بهذا الملف.

و’الأقدام السوداء’ تعبير يشير الى المستوطنين الفرنسيين وحتى الأوروبيين المولودين أو الذين عاشوا في الجزائر خلال فترة الاستعمار بين 1830 و1962 ، وبقي منهم حوالي 200 ألف في الجزائر بعد الاستقلال من بين مليون شخص كانوا يقيمون بها، حسب مؤرخين فرنسيين، فيما غادر أغلبهم جماعيا من الجزائر بدءا من صيف 1962 بدعوى خوفهم من التعرض للانتقام.

ونصت اتفاقية إيفيان التي وقعت بين الجزائر وفرنسا عشية استقلال البلاد على أنه على الفرنسيين والأوروبيين بصفة عامة الاختيار في غضون ثلاث سنوات بين نيل الجنسية الجزائرية أو الاحتفاظ بجنسيتهم الفرنسية واعتبارهم أجانب.

وقامت الحكومة الجزائرية في قرار صدر في  21 مايو/آيار 1968 بتأميم ممتلكات الأقدام السوداء الذين غادروا الجزائر واعتبرتها ملكا للدولة .

وكشف السيد محمد حيمور المدير العام لأملاك الدولة وهي هيئة تابعة لوزارة المالية الجزائرية نهاية العام 2012 عن “إحصاء 24 ألفا و300 عقار باسم أجانب كانوا يقيمون بالجزائر خلال الفترة الإستعمارية’.

وأوضح “مطلب بعض الفرنسيين باسترجاع أملاكهم التي تركوها من الحقبة الاستعمارية، مطلب غير شرعي ولا يتماشى وقوانين الدولة الجزائرية الصادرة منذ الاستقلال، التي اعتبرت هذه الأملاك شاغرة وتحوّل وفق إجراءات محددة إلى الدولة’.

ورفع “الأقدام السوداء’ عشرات القضايا أمام القضاء الجزائري وحتى خارج الجزائر للمطالبة باسترجاع ما يعتبرونه أملاكا لهم تركوها في الجزائر بعد الاستقلال غير أن أغلب هذه القضايا مازال لم يحسم فيها بعد حتى اليوم لعدم وجود إطار قانوني واضح للفصل فيها، حسب قانونيين.

ويقول محمد مسلم الكاتب الصحفي الجزائري المتخصص في الشق التاريخي للعلاقات الجزائرية الفرنسية “هناك حكم صادر عن محكمة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بجنيف، العام 2006، بناء على شكوى تقدم بها أحد الأقدام السوداء ضد الجزائر، يطالب فيها الحكومة الجزائرية باسترداد ممتلكاته، غير أن حكم المحكمة جاء صارما، وهو أن هؤلاء جاءوا محتلين وكل ما تحصلوا عليه في الجزائر كان اغتصابا ومن ثم فما بني على باطل فهو باطل، ولا حق لهم في ما يطالبون به’.

وتابع في تصريح لوكالة الأناضول “قرار المحكمة كان واضحا، وهو أنه ذلك الحكم يمكن اعتباره سابقة قضائية يمكن الاستئناس بها في أي دعاوى قد ترفع من طرف اقدام سود آخرين’.

وبحسب المتحدث “النقطة الأخرى، هناك قوانين صدرت عن الحكومة الجزائرية بعد الاستقلال نظمت هذه القضية وذلك استنادا لاتفاقيات إيفيان، فالفرنسيون الذين بقوا في الجزائر شاغلين ممتلكاتهم فالقانون معهم، أما الذين غادروها طواعية لفرنسا، فليس لهم أي حق بعد ثبوت شغورها لمدة 6 أشهر’.

وعن كيفية حل هذه القضية الشائكة يقول مسلم “هذه القضية سياسية، من الصعب أن تحل قضائيا وبالتالي فالتقارب الفرنسي الجزائري في الآونة الأخيرة يمكن أن يفضي إلى تسوية لها في إطار ودي وبقرار سياسي’.

من جهة أخرى تناول اجتماع اللجنة الحكومية المشتركة الفرنسية الجزائرية ملف تعويضات يطالب بها جزائريون ضحايا لتجارب نووية قامت بها فرنسا بالجنوب الجزائري خلال الفترة الاستعمارية .

وقال البيان الصادر عن اللجنة “الجانبان اتفقا على أن فريق العمل المشترك الخاص ببحث شروط تقديم ملفات التعويض من قبل ضحايا التجارب النووية من الجزائريين في الجنوب وكذا عائلاتهم سيجتمع قبل نهاية الربع الأول للعام 2015’.

وأصدرت وزارة الدفاع الفرنسية شهر يونيو/حزيران 2010، مرسوما مكملا لقانون صادق عليه البرلمان العام 2009 يتناول ضحايا التجارب النووية التي أجرتها فرنسا بالصحراء الجزائرية ومنطقة بولينيزيا بالمحيط الهادي.

وحدد المرسوم المناطق الجغرافية المعنية بتجارب الذرة، التي أجريت بين 1961 و1966 بصحراء الجزائر.

وجاء في المرسوم “أن الحكومة الفرنسية تشترط على المدنيين الذين يعانون من أمراض متصلة بتبعات إشعاعات الذرة، أن يقدموا وثائق طبية تثبت إصابتهم بالسرطان، ووثائق أخرى تثبت أنهم كانوا يقيمون بالمناطق التي جرت فيها التجارب النووية’.

وتعهدت الحكومة الفرنسية في المرسوم “بمنح تعويض مادي للمصابين بسرطان الثدي والدماغ والمعدة والرئة والكلى’.

ولم تحدد لحد الآن قيمة هذه التعويضات فيما تتضارب الأنباء بشأن عدد ضحايا هذه التجارب الذين تقول الحكومة الفرنسية أنهم في حدود 500 شخص أغلبهم عسكريون كانوا في أماكن التفجيرات فيما تفيد إحصائيات نشرها سابقا مركز البحوث النووية الجزائري، بأن 18 ألف شخص بين مدني وعسكري حضروا تفجير القنابل بالمنشآت النووية، كثير منهم توفي بعد سنوات بأمراض جراء الإصابة بالإشعاعات.

وفجرت فرنسا 13 قنبلة نووية في باطن الصحراء الجزائرية في ظرف 5 سنوات، كانت الأولى في 7 نوفمبر (تشرين الثاني) 1961 والأخيرة في 16 فبراير (شباط) 1966.

Comments are closed.