نجاح الخبرة الديمقراطية في تونس و اخفاقها في جمهورية مصر العربية

المشرف
المشرف

نشرت والشنطن بوست تحليل مميز للكاتب المصري – الأمريكي فريد زكريا حول نجاح  الخبرة الديمقراطية في تونس و اخفاقها في جمهورية مصر العربية.

يقول فريد  الكاتب  زكريا، المحلل السياسى الأمريكى الجنسية، فى مقالة نشرتها صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية إنه قبل أكثر من 20 عامًا ابتكر الباحث صمويل هنتنجتون اختبارا لقياس مدى نجاح الديمقراطيات الوليدة، الذى ذهب فيه إلى أنه يُطلق على دولة بأنها تطبق ديمقراطية حقيقية فقط عندما يكون ثمة انتقاليين سلميين للسلطة.

وهذا الأسبوع، والكلام لزكريا، نجحت تونس فى أن تتجاوز اختبار هنتنجتون عبر الانتخابات البرلمانية الناجحة التى جرت، يوم الأحد الماضى، وأسفرت نتائجها عن فوز حزب “نداء تونس” العلمانى.

ورأى الكاتب أن النجاح النسبى الذى أحرزته تونس يتناقش مع الإخفاق الذريع الذى شهدته مصر، أكبر بلد عربى، التى كانت تتمتع فى الماضى بنفوذ إقليمى واسع.

وأضاف أن المصريين، كما هو الحال فى تونس، قد أطاحوا بديكتاتور قبل أكثر من ثلاث سنوات، لكن بعد تجربة قصيرة مع الديمقراطية والتى انتخبت فيها جماعة الإخوان المسلمين قبل أن تسيء استعمال السلطة، تعيش البلاد حاليا فى ظل حكم ديكتاتورى  وقال الكاتب إنه سأل مؤخرا أحد المصريين الليبراليين العلمانيين من القاهرة، والذى كان من بين المشاركين فى الثورة ضد مبارك ونظامه إذا ما كان النظام الحالى يمثل عودة إلى النظام القديم، فأجاب: “’لا بالطبع’’.. هذا النظام أكثر وحشية وقمعا من نظام مبارك.

وتساءل الكاتب لماذا نجحت تونس فيما أخفقت فيه مصر؟

لقد قدم المحللون فى كلتا الدولتين إجابات كثيرة، لكن الإجابة الأكثر شيوعا هى أن الإسلاميين فى تونس كانوا أفضل من نظرائهم فى مصر.

وفى كلتا الدولتين فاز الحزبان ذوا التوجهات الإسلامية يالانتخابات الأولى، لكن ووفقا للعديد من المعلقين، فإن حزب النهضة التونسى، الوجه الآخر لجماعة الإخوان المسلمين فى مصر، قد سعى إلى تقاسم السلطة، وهو ما لم يفعله إخوان مصر.

ولم يحاول حزب النهضة أن يقيم الشريعة الإسلامية، وأعلن احترامه الكامل لقوانين تونس فيما يتعلق بحقوق المرأة، ثم تنازلوا طواعية عن السلطة هذا العام لحكومة وحدة وطنية تكنوقراط عندما خرجت ضدهم الاحتجاجات.

ويبدو أن الدرس المستفاد من ذلك هو أن تونس كانت محظوظة فقط لا غير. لكن طارق مسعود، مؤلف كتاب جديد حول الإسلاميين والانتخابات يحمل اسم “حصر الإسلام”، يقول إن نجاح تونس وإخفاق مصر لا يرتبط كثيرا بخصائص الإسلاميين فى كل منهما، بقدر ما يتعلق بالفروق العميقة فى البيئات السياسية لكلتا الدولتين.

ففى مصر، وفقا لمسعود، تمكن الإخوان من هزيمة الأحزاب العلمانية فى الانتخابات الأولى التى جرت بعد سقوط مبارك نظرا لقدرتهم على استخدام المساجد والجمعيات الإسلامية كمنابر للوصول من خلالها إلى المواطنين يوميا، وهى الأدوات التى لم تتوافر لدى الأحزاب العلمانية، ومن ثم، فإنه فى أعقاب الخسارة فى الانتخابات لجأت تلك الأحزاب إلى الجيش لتغيير نتائج الصناديق.

أما تونس فهى قصة أخرى، حيث إنها أكثر تطورا وتحضرا وتعليما وانفتاحا على العالم من مصر، بحسب مسعود الذى أضاف أن تونس تمتلك مجتمعا أكثر تنوعا من مصر- نقابات مهنية وجمعيات أهلية وجماعات مهنية أقوى من تلك الموجودة فى مصر- ولذا يوجد تفاوت، وإن كان نسبيا بين الإسلاميين وخصومهم.

ومضى فريد زكريا فى مقالته قائلا (إنه من المبكر جدا بالطبع أن نحتفل بالنجاح الذى حققته تونس، فهى تواجه معدلات بطالة مرتفعة بين الشباب تبلغ نسبتها 30% تقريبا، كما تدخل الحكومة فى معارك ضد المسلحين فى الداخل، وهو ما أيدته تقارير صدرت مؤخرا، والتى أظهرت أن الديمقراطية الوحيدة فى العالم العربى هى أكبر مصدر أيضا للمقاتلين الراغبين فى الانضمام لتنظيم داعش).

واختتم زكريا مقالته بأن نجاح تونس- حتى الآن – يعنى أن الإسلام أو حتى المجتمع العربى لا يعرقل الديمقراطية أو يجعل تحقيقها ضربا من ضروب المستحيل، إذ ان ذلك يتطلب وفى أى مكان ظروفًا موايتة،و قيادة حكيمة، وربما بعض الثقة في النفس.

Comments are closed.