نحن ملح هذه الأرض!!

بقلم : الأستاذ، الدكتور  إبراهيم أبو جابر

المشرف
المشرف

نسج الإسرائيليون الأساطير، وابتدعوا فنونا وألوانا من الخرافات في إقناع الآخرين وخداع الرأي العام العالمي بحقهم الديني والتاريخي في هذه الأرض؛ وهم يعلمون يقينا أنهم يزوّرون التاريخ والجغرافيا

نجح هؤلاء بصورة جزئية في مشروعهم في زمن سبات هذه الأمة، وفي إقصاء شرفائها عن المشهد السياسي من قبل أنظمة عربية رجعية ومستبدة، حرم فيها المواطن العربي من العيش الكريم، والتعبير عن الرأي، بل وغيّب مبدأ تداول السلطة والتعددية السياسية فيها

وصف القوم ربعنا وشعبنا بعدائهم للحضارة، لا بل عطشى لإراقة الدماء، وبالميل إلى العنف وباللاسامية نحوهم، في محاولة منهم لخلق رأي عام عالمي رافض للحق الفلسطيني الشرعي قبل صحوة العالم الحالية، واكتشافه زيف أساطيرهم، لا بل بعدما غدا العالم قادرا على تحدي الكابوس الصهيوني والأمريكي الداعم له بكل قوةوفلسطينيو الداخل، الذين هم جزء حي وأصيل من الشعب الفلسطيني، يواجهون حاليا حملة مسعورة من المؤسسة الإسرائيلية على المستوى الرسمي للنيل من وجودهم على أرضهم وفي وطنهم، هذه الأرض التي رووها بالعرق والدم ودفنوا في ثراها الأعزاء والأقارب والأحباب منذ آلاف السنين. هذه الحملة وهذا المشروع الذي ترجمه نتنياهو نفسه بمشروع قانون “الدولة القومية اليهودية” أو ما يعرف بـ”يهودية الدولة”، عموده الفقري وجوهره اجتثاث فلسطينيي الداخل والقضاء على قاعدة البقاء التي تمسك بها هؤلاء كأساس مهم وحيوي للحفاظ على الإرث الفلسطيني، والهويّة الفلسطينية لهذه الأرض الفلسطينية.

لقد بات يقينا صدق ما نظّر له بعض المفكرين الفلسطينيين والعرب، في أن المؤسسة الإسرائيلية لا تريد سلاما مع الفلسطينيين أبدا، وإنّما تتظاهر بقبول الحل السلمي كتكتيك فقط كسبا للوقت للإمعان في نهب الأرض الفلسطينية وزرعها بالمستوطنات وتهويد المكان، ثم إرضاء البعض وذر للرماد في عيون آخرين من عرب وعجم؛ وبات يقينا أيضا أن الموقف الرسمي الاسرائيلي من فلسطينيي الداخل لا يختلف عنه تجاه الفلسطينيين ككل، فالقوم يؤرّقهم وجود أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني في عمق كيانهم السياسي، مرّة يدّعون أنهم قنبلة سكانية موقوتة، وأخرى بأنهم غير موالين للدولة، وثالثة بأنهم يهدّدون الأمن القومي الإسرائيلي، ورابعة بأنهم عقبة أمام إقامة دولة يهودية خالصة للشعب اليهودي.

وبالمناسبة ليعلم هؤلاء أن الفلسطينيين، وعلى رأسهم فلسطينيو الداخل، هم ملح هذه الأرض، كانوا وسيبقون إلى الأبد، ولن تنطلي عليهم ولن تخيفهم هذه القوانين العنصرية ولا المشاريع الظلاميّة، ولا بد أن نقول ما يجب أن يقال وبقوة: نحن أسيادٌ، كنا وسنبقى، لا نزاود في ذلك على أحد، وإنّما هي حقيقة يعرفها القاصي قبل الداني، وارجعوا إلى التاريخ إن كنتم لا تعلمون؟!

المصدر

 

 

Comments are closed.