هاجس الإرهاب يحرم مدينة أكادير المغربية من العديد من سياحها

المشرف
المشرف

اعتبر مجموعة من المهنيين وموظفي قطاع السياحة في مدينة أكادير، أن السبب الرئيسي في تراجع نسبة السياح الأجانب، الذي أقره تقرير المكتب الجهوي للسياحة في المدينة، راجع بشكل أساسي إلى عامل الخوف من الهجمات الإرهابية التي تهدد مجموعة من الدول العربية من ضمنها المغرب. وصرح مجموعة من العاملين في قطاع السياحة في أكادير أن التهديدات الإرهابية التي تلقاها المغرب من مجموعة من الجماعات، أخطرها تنظيم داعش، بالإضافة إلى استهداف هذا التنظيم بعض الدول المجاورة كتونس، جعل المدينة تعيش على وقع نقص كبير في عدد السياح في فترة موسمية تعد الأهم سنويا بعد الفترة الصيفية، حيث كانت أكادير تعتبر إحدى أفضل الوجهات للسياح الأجانب الهاربين من الجو القاسي لأوروبا في فصل الشتاء، حيث تتميز المدينة بجو مشمس ومعتدل في هذه الفترة من السنة.

وبالإضافة إلى الإرهاب، قال مجموعة من المهنيين إن هناك أسبابا لا تقل أهمية ساهمت في هذا التراجع، يتربع على قمة هرمها عدم وجود دعم حقيقي من وزارة السياحة لأكادير، الأمر الذي يظهر بشكل كبير في أسعار الرحلات الجوية للمدينة التي تعتبر أغلى بثلاث مرات من نظيرتها القادمة إلى الجارة مراكش، وهو ما يجعل العديد من السياح يفضلون المدينة الحمراء، دون إغفال أسباب أخرى كالمنافسة القوية من دول كاليونان وتركيا، وعدم وجود أنشطة سياحية كافية لجذب السياح والاعتماد بشكل أساسي على جو ومناخ أكادير، ثم أخيرا وجود عدد غير قليل من المتسكعين والمتشردين في الشارع، الشيء الذي يثير خوف السياح، خصوصا بعد حادثة السياح الألمان الذين تعرضوا للاعتداء بمدينة فاس.

واعتبر أرباب الفنادق في المدينة أن احتفالات السنة الجديدة هذا الموسم تعتبر الأسوأ على الإطلاق منذ سنوات، حيث اعتمدت الفنادق بشكل أساسي على السائح المغربي في ظل انخفاض كبير للسياح الأجانب، وهو الأمر الذي جعل الفنادق لا تستفيد بشكل كبير من مناسبة تعد أحد أهم مناسبات الموسم السياحي.

من جهته، اعتبر مصدر مسؤول داخل المندوبية الجهوية للسياحة بأكادير، أن نسبة الانخفاض ليست بالكبيرة بفضل وجود عدد كبير من السياح المغاربة، الذين قاموا بسد خصاص تركه السياح الأجانب، معتبرا أن انخفاض عدد السياح مس بشكل أساسي الفنادق غير المعروفة عالميا، والتي لا تقوم بمجهود تسويقي كاف لمنتجاتها، عكس فنادق الخمس نجوم المحافظة على نسبة زبنائها في جميع مراحل الموسم السياحي.

وقال نفس المصدر إن السوق السياحية المغربية لم تستطع الاستفادة من بعض الأحداث العالمية، كالأزمة بين روسيا وتركيا، حيث فقدت تركيا عددا كبيرا من السياح الروس بعد حادثة إسقاط الطائرة الروسية، لكن المنتوج السياحي المغربي ظل عاجزا عن الاستفادة من هذا العدد المهم من السياح بسبب عدم تسويقه بالطريقة المثالية.

أما بلغة الأرقام، فقد نشر المركز الجهوي للسياحة بأكادير بيانا صحافيا أن عدد السياح المغاربة القادمين إلى المدينة ارتفع بنسبة 6.87 في المائة مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية، فيما انخفاض عدد السياح الأجانب فلم يتجاوز 1.96 في المائة في نفس الفترة دائما.

و في دراسة قام بها نفس المركز، فقد فقدت المدينة أكثر من 34 ألف سائح فرنسي مقارنة مع سنة 2014، بالإضافة إلى 10 آلاف سائح روسي ومثلهم من السياح البولونيون، وتأتي بعد ذلك جنسيات كبلجيكا بـ 6 آلاف سائح، وهولندا والسويد بأعداد تتراوح ما بين 3 آلاف و2000 سائح.

هذا في الوقت الذي عرف عدد السياح المغاربة القادمين إلى أكادير ارتفاعا كبيرا وصل إلى أكثر من 320 ألف سائح، حيث ارتفع عدد السياح المغاربة إلى 44 ألف سائح مقارنة مع سنة 2014، وذلك راجع بشكل أساسي إلى التخفيضات والعروض التي تقدمها الفنادق لربح ثقة السائح المغربي الذي أصبح رقما مهما في المنظومة السياحية بالمدينة، فيما جاء عدد السياح القادمين من المملكة العربية السعودية في المركز الثاني بارتفاع بلغ 8500 سائح، يليهم السياح الألمان بفرق 5000 سائح، ثم الولايات المتحدة الأمريكية فالجزائر بنسبة تحسن طفيفة سنة 2015 مقارنة مع السنة التي قبلها.

 

Comments are closed.