هجرة الكفاءات وآثارها السياسية والاقتصادية على الدول النامية

بقلم: إبراهيم أحمد

إبراهيم أحمد
إبراهيم أحمد

عانت بلدان العالم الثالث خلال القرن العشرين وخاصةً بعد الحرب العالمية الثانية من هجرة الكفاءات أو كما يحلو للبعض أن يسميها بهجرة العقول، وباتت تلك الظاهرة تشكل خطورة على المخططات التنموية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وأصبحت من العوامل الهامة المؤثرة على الاقتصاديات النامية، خصوصًا أن أفضل العناصر البشرية هي التي تهاجر، إما لأنها قادرة على الهجرة أو لأن الطلب عليها في الخارج كبير، مما يؤكد أنها عناصر جيدة إن لم

وفيما تعتبر منظمة اليونسكو أن هجرة العقول أو الكفاءات (شكل من أشكال التعاون والتبادل العلمي الشاذ أو غير السليم بين الدول)، باعتباره يعني تدفق هجرة العلماء في اتجاه واحد نحو الدول المتقدمة، فإن منظمة التعاون والتنمية الدولية تميز بين مفهوم (تبادل العقول) ومفهوم (إهدار العقول).

يعتبر (تبادل العقول) أمر طبيعي ناجم عن تفاعل الحضارات وحوار الثقافات وربما لهذا السبب دافع البعض عن هجرة الكفاءات باعتبارها تؤدي إلى تأمين المليارات من العملة الصعبة للبلدان الأصلية للمهاجرين وتسهم في تحسين الوضع الاجتماعي، إلا أن تعدد النواحي السلبية لظاهرة هجرة الكفاءات وعلى رأس ذلك

توسيع الهوة بين الدول الغنية والدول الفقيرة جعل النظر إلى تلك الظاهرة يتركز

وهناك الكثير من العوامل التي ساهمت في تنامي تلك الظاهرة، ومنها:

الأزمات الاقتصادية والبطالة وتردي الخدمات، وعدم الاستقرار السياسي والحروب والصراعات وغياب الديمقراطية بالإضافة إلى ذلك، فإن عدم الاهتمام بتطوير البحث العلمي، وغياب الحريات الأكاديمية، يعد سببًا رئيسيًا، فالجامعات ومؤسسات التعليم العالي ومراكز البحوث في العديد من البلدان الطاردة للكفاءات عانت ولا زالت تعاني من غياب الحريات الأكاديمية وندرة في عدد المراكز البحثية، وفي الوطن العربي، نجد أنه من المحيط إلى الخليج يوجد حوالي 600 مركز بحثي فقط ومعظمها يوجد داخل الجامعات, بينما في فرنسا وحدها 1500 مركز، وفيما يبلغ عدد الباحثين العرب 19 ألف باحث، فإن عددهم في فرنسا يبلغ حوالي 31 ألف باحث. هجرة العقول العربية بدأت ظاهرة هجرة العقول العربية بشكل محدد منذ القرن التاسع عشر، وبخاصة من سوريا ولبنان والجزائر، وفي بداية القرن العشرين ازدادت هذه الهجرة وخصوصا خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية. ووصلت هجرة الأطباء والمهندسين والعلماء العرب إلى أوروبا الغربية والولايات المتحدة حتى عام 1976 إلى حوالي 24.000 طبيب، 17.000 مهندس، و75.000 مشتغل بالعلوم الطبيعية يمثلون 50 و23 و15 بالمائة، على الترتيب، من جملة هذه الفئات المهنية في الوطن العربي. وفي السنوات الخمسين الأخيرة هاجر من الوطن العربي وفقا لبعض التقديرات ما بين 25 إلى 50% من حجم الكفاءات العربية (ثلاث دول غربية هي الولايات المتحدة الأميركية وكندا وبريطانيا تستقطب أكثر من 75% من المهاجرين العرب وتقوم بمنحهم جنسياتها)، فـ50% من الأطباء و23% من المهندسين و 15% من العلماء من مجموع الكفاءات العربية المتخرجة (في السنوات الخمسين الأخيرة) باتوا يهاجرون إلى أوروبا وأميركا وكندا و54% من الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج لا يعودون إلى بلدانهم، ويشكل الأطباء العرب العاملون في بريطانيا حوالي 34% من مجموع الأطباء العاملين فيها، وإذا قدرنا عدد المهاجرين العرب بشكل عام خلال الخمسين سنة الماضية سنجدهم ما بين عشرين إلى ثلاثين مليون مهاجر أي ما يزيد عن 10% من سكان العالم العربي. هجرة العقول الأفريقية ولو نظرنا إلى أفريقيا سنجد أن هجرة الكفاءات في أفريقيا تمثل ظاهرة خاصة للغاية، وهو ما يتجلي فيما يلي: ـ من بين 150 مليون مهاجر في العالم، يقدر أن أكثر من 50 مليونا هم من الأفارقة، فضلاً عن ذلك، فإن حوالي 50 بالمائة من المشردين داخليا في العالم و28 بالمائة من اللاجئين يوجدون في أفريقيا  ـ يهاجر نحو 23 ألفًا من الأكاديميين من أفريقيا كل عام بحثًا عن فرص عمل أفضل، وخسرت القارة ما يقدر بنحو 60 ألفا من المديرين على مستويات الإدارة العليا والمتوسطة بين عامي 1985 و1990. ـ فقدت القارة الأفريقية نحو ثلث عمالتها من المهنيين المهرة خلال العقود القليلة الماضية مما اضطرها لاستبدالهم بوافدين من الغرب بتكلفة بلغت أربعة مليارات من الدولارات. ـ في ظل تزايد عدد المهاجرين، فإنه يحتمل أن يستمر هذا الاتجاه وربما بشكل تصاعدي في المستقبل خسائر ضخمة على الرغم من أن البعض دافع عن (هجرة الأدمغة أو الكفاءات) باعتبارها تؤدي إلى تأمين المليارات من العملة الصعبة، إلا أن هناك العديد من النواحي السلبية لهجرة الكفاءات. وقد وصلت خسائر الدول العربية من جراء هجرة العقول العربية إلى حوالي مائتي مليار دولار وفق تقرير منظمة العمل العربية لعام 2006، لتصبح هجرة الكفاءات من أهم العوامل المؤثرة على الاقتصاد العربي، في وقت تحتاج فيه التنمية العربية لمثل هذه العقول في مجالات الاقتصاد والتعليم والصحة والتخطيط والبحث العلمي، وخصوصا أن أفضل العناصر البشرية هي التي تهاجر، إما لأنها قادرة على الهجرة أو لأن الطلب عليها في الخارج كبير مما يؤكد أنها عناصر جيدة إن لم تكن نادرة الآثار السياسية ترى بعض الاتجاهات الفكرية أن الغرب ينظر لقضية هجرة العقول من زاوية أنها (إعادة لإنتاج التخلف في العالم الثالث أو النامي)، فهو يستقطب النخب العلمية والفكرية والسياسية القادرة على تطوير هذه المجتمعات على جميع المستويات، لتنتهي النتائج بالإجمال لصالح الاقتصاد الغربي.

تربي دول العالم الثالث النخب التي لديهم في الجامعات الغربية، ويدفعون مقابل ذلك المليارات، ثم يقوم الغرب بتوظيف هذه الكفاءات لصالح الاقتصاد والمجهود الحربي والسياسي والثقافي الغربي، بل ينظر الغرب إلى القلة الذين يعودون إلى أوطانهم على أنهم سفراء جيدون لنمط الحياة الغربي في بلدانهم الأصلية وعلى، الجانب الآخر، يرى البعض أن حركة هجرة العمال المتخصصين يجب أن ينظر لها على أنها في مصلحة الدول، طالما لم تشكل عبئًا على مواردها، خاصة من حيث مساهماتها في تعميق مبادئ التفاهم العالمي والتعاون بين الدول، وبين الفريقين فريق ثالث يدعو لدراسة الظاهرة بإيجابياتها وسلبياتها، حتى تتحقق المصالح العليا للدول الطاردة. وبشكل عام، فإن هجرة المحترفين أصبحت تعرض النظم السياسية والاقتصادية في عدة بلدان نامية للخطر، في ظل أن الطبقة الوسطى ـ في ظل تنامي تلك الظاهرة ـ تتصدع ومساهماتها في نظام الضرائب والتوظيف والمجتمع المدني تختفي، وبالإضافة إلى ذلك يعتبر بعض الخبراء أن هناك ارتباطًا لا يمكن تجاهله بين الهجرة والأمن القومي وتعد دولة جنوب. أفريقيا نموذجًا صارخًا لظاهرة هجرة الكوادر والعلماء رغم ما تتميز به من استقرار سياسي ونمو اقتصادي كبير؛ فقد وصلت درجة التضرر من الظاهرة حدًا لا يمكن معه السكوت أو الاحتمال؛ مما أثار مخاوف العلماء المهاجرين أنفسهم، وأدى بهم إلى إطلاق مبادرة وطنية في الغرب تسمى (شبكة مهارات جنوب أفريقيا) The South African Net Work Of Skills، تدعو إلى جذب وتعاون المهارات الوطنية من العلماء الجنوب أفريقيين في جميع التخصصات وتجمع توقيعاتهم من أجل تبني فكرة العودة طواعية إلى جنوب أفريقيا. الآثار الاقتصادية والاجتماعية تعد ظاهرة هجرة الكفاءات والعلماء إلى الخارج أحد أهم العوامل المؤثرة على تطور الاقتصاد القومي وعلى التركيب الهيكلي للسكان والقوى البشرية وتكتسب هذه الظاهرة أهمية متزايدة في ظل تزايد أعداد المهاجرين خاصة من الكوادر العلمية المتخصصة، ومن أهم الآثار السلبية لتلك الظاهرة حرمان هذه الدول من الاستفادة من خبرات ومؤهلات هذه الكفاءات في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وقد تتفاوت حدة خطر هجرة العقول بالوقت الراهن من دولة لأخرى إلا أن التأثيرات تظل متشابهة، من حيث أن هذه الهجرة تحرم الدول من الاستفادة من استثمارات ضخمة في الموارد البشرية. فإذا كانت هجرة العقول لها تكلفتها الاجتماعية والحضارية والمؤسساتية والمالية، بدايةً من (العودة الضئيلة) لهؤلاء الذين ذهبوا للدراسة إلى الخارج، فإن الأمر الأكثر سوءًا هو أن قطاع المؤسسات في دول العالم النامي بات يعتمد على نحو متزايد على الخبرة الأجنبية. واستنادا إلى تقييم الخدمة الأميركية الكونجرس عام 1971-1972 كسبت الولايات المتحدة 20000 دولار كل سنة لكل مهاجر ماهر من العالم النامي.

ويستنبط من ذلك أن أفريقيا وحدها على سبيل المثال فقدت أكثر من 1.2 بليون دولار من الاستثمار على المحترفين الـ60000 الذين تركوا القارة بين 1985 و1990، وبمعنى آخر فإن المهني الأفريقي الذي يعمل في الولايات المتحدة يساهم في الاقتصاد الأميركي بحوالي 150000 دولار سنويًا وهي نسبة تبلغ أكثر من 40 ضعفًا لما يساهم به في اقتصاد بلده. وتشير تقديرات منظمة الهجرة العالمية إلى أن الدول النامية (تدعم) أميركا الشمالية وأوروبا الغربية وجنوب آسيا بمبلغ 500 مليون دولار أميركي سنويا، وتم تقدير هذا المبلغ على اعتبار أن تدريب الطبيب غير الاختصاصي في الدول النامية يكلف حوالي 60 ألف دولار أميركي وتتكلف بعض الدول الأفريقية والعربية 100 ألف دولار لإعداد الفرد الواحد من الكفاءات المهاجرة، إذ أن المبعوث للحصول على الدكتوراه في الطب الإكلينيكي يكلف مصر مثلاً 750 ألف جنيه؛ وبمعنى آخر، فإن مصر خسرت 50 مليار دولار بسبب عمليات الهروب هذه؛ أي أن الغرب وعن طريق استقبال المهاجرين حصل من مصر على أكثر من ديونها له البالغة حاليًا نحو 27 مليار دولار . وفي جنوب أفريقيا، فإن هجرة المحترفين تكلفها حوالي 8.4 بليون راند في مدخلات الضريبة و285000 راند (1.4 بليون دولار أميركي) من ناحية الناتج المحلي الإجمالي من 1994 إلى 1997. والغريب أن تقديرات البنك الدولي تفيد بأن مائة ألف وافد من الدول الصناعية يعملون في أفريقيا بتكلفة تبلغ أربعة مليارات دولار سنويًا، وهو ما أكده وزير التخطيط والتطوير الوطني في كينيا، حيث قال (إنه من أجل سد الفراغ الذي خُلق بسبب نقص المهارات، تصرف البلدان الأفريقية حوالي 4 بلايين دولار سنوياً بسبب استخدامها لـ100000 أجنبي استعانت بهم من الخارج). وحتى إذا كان البعض يعتقد أن ذلك له مردود إيجابي على اعتبار أن الأجور سترتفع.

أن المشكلة تتمثل في أن ارتفاع الأجور له آثار سيئة على الاقتصاد حيثما تكون غير مصحوبة بزيادة مماثلة في الإنتاجية، أي أن هذه الزيادة ستنصرف إلى الأسعار فيحدث التضخم، كما تؤثر عملية الهجرة على سعر صرف العملات الوطنية من خلال ما تلجأ إليه بلدان المنشأ من تخفيض القيمة الخارجية لعملتها بغية اجتذاب مدخرات العاملين في الخارج. ومن المرجح أنه نتيجة لكل هذه التأثيرات، فإن بعض القيم الاجتماعية التقليدية التي سادت في المجتمعات الزراعية ستتراجع، خاصة، أن الهجرة الخارجية اتسمت بأنها هجرة ذكور أساسًا مما أدى إلى تباعد العائل وتفكك الأسرة وتغير خريطة العلاقات الاجتماعية وتراجع دور الأب في عملية التنشئة الاجتماعية.

وهكذا، فإن غياب المهاجرين عن مجتمعات الإرسال للعمل بالخارج يؤدي إلى إحداث خلل سكاني في التوزيع العمري والنوعي بتلك المجتمعات حيث لا يبقى فيها سوى النساء والأطفال والشيوخ أو الشباب الذين لم ينخرطوا في قوة العمل لانشغالهم بالدراسة. وبمعنى آخر، فإن عملية الهجرة قد تؤدي إلى تدمير جزئي للثروة البشرية، كما أن خطورة الأمر لا تقتصر على ذلك فقط، بل تزداد خطورتها في ظل تأثيرها الكبير على الأجيال الأصغر من كفاءات الدول النامية، خاصةً من ينتمي منهم إلى الفئات الاجتماعية الأقدر حيث يتيح لهم أن يكونوا أكثر استعدادًا من خلال وسائل الاتصال والتعليم للهجرة إلى الخارج الأمر الذي سيلحق مزيدًا من الضرر بالدول المصدرة لهذه الكفاءات بدءًا من الفاقد في الاستثمار وفي التعليم وانتهاءً بإضعاف القدرة الذاتية للمجتمع على القيادة والإدارة ومرورًا بإضعاف قوى التنمية في المجتمع. وتبقى جزئية في غاية الأهمية، هي أن الحديث عن الهجرة ليس بالضرورة مليئًا بالسلبيات فقط، فالهجرة لها بعض الايجابيات، فعلى سبيل المثال، فإن غالبية المهاجرين الأوائل كانوا من الشباب المتعطل تماما عن العمل، ونتج عن هجرتهم تخفيف الضغط عن سوق العمل واستخدام أفضل للموارد الإنتاجية مما رفع من الإنتاجية الحدية للعمال. وأصبح “البقاء الاقتصادي’ و’رخاء الأسر’ يعتمد على وجود أفراد منها في المهجر من أجل العملات الصعبة ذات القيمة التي تُترجم إلى دخول مريحة، وبمعنى آخر فإن “بلدان المهجر للبعض كانت مجالاً يبني فيها المرء نفسه ليكون جاهزًا لميلاد اجتماعي جديد، وليعود المهاجر الناجح إلى موطنه كمواطن من طبقة أعلى يحوز الاحترام بسبب ثروته’. طرق المواجهة دفعت الرغبة الحثيثة لتجاوز مشكلة هجرة العقول وسلبياتها إلى طرح العديد من السبل والاستراتيجيات والخيارات لحلها، فظهر نموذجان رئيسيان في هذا الإطار يستهدفان مخاطبة مشكلة استنزاف العقول في كافة أنحاء العالم، (خيار العودة) و(خيار الشتات)، وظهر في إطار (خيار الشتات) ما بات يُعرف باستراتيجيات (الاشتراك الافتراضي) والاشتراك الترابطي. أما (خيار العودة) فيقصد به تبني الإجراءات والاستراتيجيات اللتين ستُقنعان المحترفين في الخارج بالعودة إلى دولهم الأم كي يساهموا في التطوير هناك، وقد طُبق ذلك الخيار بالفعل في عدة مناطق ودول، إلا أن المناخ الاقتصادي غير المناسب في العديد من البلدان يجعل “خيار العودة’ أمرًا صعبًا للغاية. وربما لهذا يرى العديد من المُحللين أن الترويج لعودة الكفاءات المهاجرة من الخارج أمر غير واقعي، خاصةً أنه لا توجد الوسائل الكفيلة باحتواء هؤلاء العائدين، ومن هنا فإن “خيار الشتات’ قد يكون هو الأفضل، ويُقصد بهذا الخيار الاستفادة من المواطنين في الخارج، بدون انتقالهم بالضرورة إلى دول مصدرهم، ويقوم هذا الخيار على تجاوز موانع المسافة الطبيعية ودعوة الأفارقة للمساهمة في تطوير بلدانهم، بصرف النظر عن موقعهم الجغرافي. وبشكل عام، فإن هناك العديد من الآليات التي قد تسهم في جذب الكفاءات المهاجرة، وعلى رأس ذلك وضع سياسة تعتمد على الحوار، وقبل ذلك يجب التأكيد على أن أي علاج أو أي جهود تُبذل من أجل تجاوز الآثار السلبية لهجرة العقول ـ سواء كانت آثار سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو علمية ـ ينبغي أن تبدأ بالقضاء على الأسباب التي دفعت تلك الكفاءات للهجرة إلى الخارج. ومن الضروري وضع آلية للمساهمة في التشخيص الدوري لحالة هجرة العمل ومحددتها وتداعياتها، الأمر الذي سيّمكن من وضع إستراتيجية متكاملة لترشيد سياسات الهجرة وتفعيل دور الهجرة في التنمية وفي التكامل الإقليمي، ووضع وسائل ومقترحات فعالة في هذا الصدد مثل فتح قنوات الاتصال بالمهاجرين والاستعانة بهم في التدريس الجامعي ودفعهم للمشاركة في إجراء البحوث والدراسات الفردية والمشتركة والاستشارات ومشاريع التنمية في بلدانهم الأصلية، كما يجب تعويض البلدان المستقدمة للكفاءات لبلدان الأصل عن كفاءاتها المفقودة، ومن جهةٍ أخرى، فإنه من الضروري زيادة الموازنات السنوية المخصصة للبحث العلمي ومعرفة الأسباب التي أجهضت تجارب عدد من الدول التي انتبهت بالفعل لتلك المشكلة (ومنها دول عربية) ووضعت برامج وخطط وافتتحت مراكز للبحث العلمي لتشجيع العقول المهاجرة على العودة إلا أنها لم تنجح إلا في استقطاب القليل من الخبرات، وهو الأمر الذي تحتاج معرفة أسباب فشله إلى المزيد من الدراسة. وقبل ذلك ينبغي توسيع إطار المشاركة السياسية من خلال تجربة ديمقراطية حقيقية، مع تبني إستراتيجية وطنية للتنمية الشاملة (الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية) تدعم المشاركة وتنهض بالتعليم والبحث العلمي وغيرها مما يشجع الكفاءات المهاجرة على العودة إلى أوطانها.

 

 

Comments are closed.