هذا رأيي.. حول أحداث مصر

المشرف
المشرف

عثمان

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد، هذه كلمتي التي تعبر عن موقفي من أحداث مصر وفي غيرها لمن طلبها، فأقول وبالله التوفيق:
القوات المسلحة المصرية ممثلة في قائدها عبد الفتاح السيسي ظالمة لتجاوزها وإسرافها وتعديها كل حدود العدل والإنصاف؛ فقد نصبت نفسها حكما بين طائفتين من المصريين، وانحازت إلى طرف على حساب طرف آخر بدون بينة ولا حجة ولا إعطاء الطرف الآخر مجالا للإدلاء بحجته أو الرد على ادعاءات الطرف المنحاز إليه، وهذا لا يقبله عاقل في حق نفسه فكيف يقبله في حق أمة بأكملها؟
كما كانت تلك المؤسسة ظالمة أيضا بتجاوزها الحد في التعامل مع مخالفيها حتى مع التسليم بأنهم مخطئون. فلكل خطأ أو جريمة عقابها المناسب لها ومن الظلم تجاوز العقوبة مقدار الخطأ أو الجريمة.. وعلى هذا فلم يكن قتل الآلاف من الأنفس المسلمة المعصومة وجرح الآلاف والإجراءات التعسفية مكافئا لجريمة اعتصامهم في الميادين ..
إن الظلم عواقبه وخيمة وليحاول كل مسلم أن يتدبر الآيات والأحاديث وليتأمل سنن الله الكونية في عاقبة الظلم والظالمين، ومنْ يناصرهم بأي عمل كان؛ صغيرا أم كبيرا .
وقد رأيت من واجب النصح لأهلي ثم لعموم المسلمين أن أحذرهم من الوقوع في فخ الانتصار للظالمين بحجة أن المظلومين هم جماعة الإخوان المسلمين ثم يميل النقاش إلى تقويم منهجهم ومواقفهم ونحو ذلك، ثم يسحب ذلك على جميع الشعوب التي تطالب حكامها بالعدل ورفع الظلم عنها في الدين والدنيا.. إنه لا يجوز إقرار الظلم حتى ولو وقع من مسلم على غير مسلم، فكيف ينتصر لظالم تجاوز حدود الشرع والعقل والأعراف على مسلمين معصومة دماؤهم ؟!! ثم يجد من المسلمين من يستسيغ هذا الظلم ويبرره ويفرح له بل ويفتخر به البعض ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى.. فليحذر هؤلاء سنة الله تعالى الماضية “الجزاء من جنس العمل’ فمن أيد ظالما على مظلوم ولم يتب وتمادى ولم يرجع فلينتظر دوره وحينها لا ينفع الندم..
إن الحديث عن مشروعية الثورات ضد الحكام الظالمين لشعوبهم والمعطلين لشرع الله تعالى والموالين لأعداء الملة والدين والمتآمرين على شعوبهم والسارقين لثرواتهم والممتهنين لكرامتهم والمتسببين في تخلفهم وتبعيتهم لأعدائهم .. كل هذا محل اجتهاد ونقاش بين أهل الاختصاص وفق القواعد الشرعية ومبدأ المصالح والمفاسد ومآلات الأفعال ..
أما خلط هذا بذاك لتظهر الأمور على أنها فتنة دهماء لا يتميز فيها الظالم من المظلوم والحق من الباطل فهذا غلط خطير في تحديد الموقف الشرعي ..
وختاما أنهي كلمتي هذه من حيث بدأتها: إياك يا كل منْ يخاف على دينه ونفسه أن تقف في هذه الأحداث الراهنة في مصر وفي غيرها مع الظالم، ولو كان أتقى أهل الأرض وإياك أن تخذل المظلوم ولو كان أفجرَ أهل الأرض وتذكر دوما الحديث القدسي الصحيح الذي رواه مسلم عن أبي ذر الغفاري ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال “يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا’… اللهم قد بلغت .. اللهم فاشهد .. اللهم فاشهد .. اللهم فاشهد ..

Comments are closed.