وزير الداخلية الموريتاني في رده على سؤال شفهي لأحد النواب: اللامركزية والتنمية المحلية خيار لا رجعة فيه

المشرف
المشرف

خصصت الجمعية الوطنية جلستها العلنية التي عقدتها برئاسة رئيسها النائب محمد ولد ابيليل، للاستماع إلى رد وزير الداخلية واللامركزية السيد أحمدو ولد عبد الله على سؤال شفهي موجه من طرف النائب محفوظ ولد الجيد.

ويتعلق السؤال بشكوى العديد من القائمين على تسيير البلديات، حسب النائب، من ضعف في التنسيق بينها مع جهة الوصاية، وما أسماه النائب عرقلة لعمل البلديات من طرف تلك الجهة في بعض الأحيان.

وتساءل النائب في سؤاله حول ما إذا كانت هناك آلية تنسيق واضحة لتحديد الأدوار والمسؤوليات بين المجالس البلدية والإدارة الإقليمية، مطالبا بتوضيح الإطار القانوني الذي تقوم عليه هذه الآلية وهل هناك تداخل في الصلاحياتہ كما طالب النائب بتعزيز الأمن في نواكشوط ودعم الشرطة الوطنية للكي تقوم بدورها  على أكمل وجه في التصدي للمجرمين ومنع ارتكاب الجرائم.

وردا على هذا السؤال الشفهي، أوضح وزير الداخلية واللامركزية أن العلاقة بين السلطات الإدارية والعمد يحكمها القانون الذي يمنح الأولى سلطة الوصاية التي هي عبارة عن رقابة السلطة الإدارية على الشخصية التي تحت وصايتها (كالعمد أو المديرين الجهويين مثلا) والغرض منها تمكين التجمعات المحلية من القيام بمهامها.* *وقال إن هناك عدة نصوص تنظم وتقنن عمل الوصاية، مشيرا إلى أن أول النصوص الصادرة في هذا الإطار هو الأمر القانوني الصادر سنة 1987م الذي أعطى لوزير الداخلية حق ممارسة سلطة الوصاية على البلديات.

وأضاف أنه من أجل تقريب الخدمة من المواطنين ومن السلطات المحلية، فإن لوزير الداخلية حق تفويض هذه الصلاحيات للولاة والحكام ورؤساء المراكز الإدارية.

وأبرز أن الهدف من الوصاية هو الرقابة وسير العمل بسلاسة، مذكر بأن السلطة الإدارية تحضر اجتماعات المجلس البلدي ولكنها لاتصوت وليس من مسؤوليتها أن تبدي رأيا ولكنها تراقب شرعية القرارات التي ستتخذ في الاجتماع ويمكنها أن تقدم مقترحات ونصائح للرفع من شأن أداء العمل البلدي.

ونبه وزير الداخلية واللامركزية إلى أن ممارسة التفويض الذي يعطيه وزير الداخلية للولاة والحكام ليس مطلقا حيث تخول المادة 92 من القانون للعمدة إذا تعرض لتعسف من سلطة إدارية محلية رفع دعوى عليها، مشيرا إلى أن الوصاية أساسا على النصوص وعلى العمل اليومي الذي تقوم به البلديات.

وتحدث الوزير عن نوع آخر من الوصاية وهي وصاية مشتركة بين وزيري الداخلية والمالية على القضايا المالية كالميزانية والصرف حيث تم وضع مقرر مشترك بين الوزيرين المذكورين يحمل الرقم 875 صادر بتاريخ 01 أغسطس 2002 يفوض هذه الرقابة للولاة مع استثناء حالتي القروض المبرمجة والضمانات المالية الأخرى.

و أشار إلى أن هذا التفويض تستثنى منه كذلك بلديات عواصم الولايات وبلديات نواكشوط ومجموعة نواكشوط الحضرية حيث تعود الوصاية في الجانب المالي في هذه البلديات والهيئات إلى وزيري الداخلية والمالية مباشرة.

ونبه إلى وجود لجنة فنية بين الوزارتين تقوم بدراسة جميع القضايا المالية المتعلقة بالبلديات المذكورة، في حين توجد لجان فنية يرأسها الولاة تقوم بدراسة القضايا المالية المتعلقة بميزانيات مختلف بلديات الوطن الأخرى.

وأضاف وزير الداخلية واللامركزية أنه ليتضح عدم وجود لبس أو خلط بين مهام السلطات الإدارية والبلديات، بنبغي الرجوع إلى النصوص المنظمة لسير عمل كل منهما، فالإدارة الإقليمية تمارس مهامها بواسطة الأمر القانوني رقم 90/02/ الصادر بتاريخ 30 يناير 1990م الذي حل محل آخر كان قبله، وله عدد من النصوص المطبقة.

وقا إنه فيما يخص النصوص المنظمة لإدارة البلديات فتعود إلى الأمر القانوني الصادر 1987، إضافة إلى مجموعة من النصوصر المكملة. وذكر وزير الداخلية واللامركزية أن من يمارسون أساسا وظائف سيادية، يمثلون الدولة بمفهومها الواسع، أما العمد فهم ممثلون عن المواطنين ومهامهم تتعلق بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية.

وأكد أن اللامركزية والتنمية المحلية خيار لا رجعة فيه وسيتم توطيده تمشيا مع إعلان السياسة الوطنية في مجال اللامركزية والتنمية المحلية التي صادقت عليها الحكومة سنة 2010.

وفيما يخص دور الشرطة الوطنية، أوضح الوزير أن إنشاء التجمع العام لأمن الطرق، جاء لتعزيز هذا الدور حيث يتولى هذا التجمع مهام تنظيم حركة المرور والمحافظة على أمن الطرق، لكي تتفرغ الشرطة لمهامها التقليدية.

وأوضح أن تلك المهام تتمثل في مكافحة الجريمة ورقابة الحدود لمكافحة الهجرة غير الشرعية، مشيرا إلى العناية التي تحظى بها الشرطة حيث تعتبر ميزانيتها من أكبر ميزانيات الإدارات الأمنية في البلاد.

وأشار الوزير إلى الجهود التي قيم بها على مستوى العاصمة نواكشوط التي يوجد بها حوالي ثلث سكان البلد. وقال إن هذه الجهود ساهمت في توفير الأمن كالقضاء على الأحياء العشوائية ووجود الكهرباء في مختلف أحياء المدينة.

وتحدث الوزير عن الخطة التي تم وضعها لتوفير الأمن في نواكشوط من خلال توزيعها إلى ثلاث ولايات تتولى كافة الإدارات الأمنية المساهمة في الحفاظ على أمنها، حيث يتولى الدرك ضبط الأمن في ولاية نواكشوط الشمالية وتتولى الشرطة ضبطه في نواكشوط الغربية في حين يتولى الحرس ضبطه في نواكشوط الجنوبية. وقال الوزير إن تلك الإجراأت تمكن كذلك في حالة حدوث جرائم، من القبض في أسرع الآجال على المجرمين أو الجناة وتقديمهم إلى العدالة لنيل ما يستحقون.

Comments are closed.