100 فنان تشكيلي عالمي يحولون جزيرة جربة التونسية إلى معرض فني مفتوح

fouzi

مدينة “الرياض’، أو كما يصر البعض على تسميتها بـ “الحارة الكبيرة “، مدينة صغيرة تبعد قرابة الـ5 كيلو مترات على جزيرة جربة التونسية (جنوب شرق تونس) تحولت منذ شهرين إلى مسرح مفتوح تحتضن أكثر من 100 لوحة فنية رسمت على جدران بيوتها ضمن فعاليات تظاهرة “جربة هود’ الثقافية.

وقال مهدي بالشيخ، المسؤول الأول على التظاهرة، لوكالة الأناضول: “تظاهرة جربة هود تتمثل في رسومات حائطية على جدرن مدينة الرياض التي اخترناها بأن تكون فضاء لرسوماتنا التي بدأناها منذ يوم 20 يونيو/ حزيران وتتضمن مواضيع مختلفة’.

واتخذ الرسامون من جدران البيوت الموجودة في الجهة إضافة إلى بيوت مهجورة تمت عملية تنظيفها، محاملا لأعمالهم.

وأضاف بن الشيخ “شارك في التظاهرة أكثر من 100 فنان تشكيلي من 34 جنسية عالمية من 5 قارات وأنجز كل فنان ما بين ال 3 أو 4 أعمال’.

ويقدر عمر كل لوحة حوالي 19 سنة (دون أن تؤثر فيها عوامل المناخ والطقس الحار بالمنطقة) ويشترط على كل عائلة رسمت على جدار بيتها احد الرسومات أن تقوم بعمليات الصيانة وأن تحافظ عليها مدة سنة كاملة.

وتنوعت المواضيع المختارة في كل لوحة بين مشاهد لعادات وتقاليد تونسية وبورتريه حيث لم يحدد الفنانون مفهوم تشكيلي محدد يشتغلون عليه.

وفي هذا الصدد، بين مهدي بالشيخ “لم يكن هناك موضوع محدد ألزمنا به الفنانين، ولكن الحد الوحيد في مواضيع العمل هو ان يكون الفنان مدرك لطبيعة ثقافة العائلات والبيئة الاجتماعية والثقافية هنا’.

وتابع: “لم نشتغل ضرورة على مفهوم التسامح في الاعمال المنجزة، ولم تكن هناك أي غايات سياسية نريد إيصالها عبر هذه اللوحات’.

وأشار بالشيخ إلى أن “الغاية من جلب عدد كبير من الفنانين ومن مختلف القارات في العالم إلى جربة هو أن كل فنان سيحمل صورة جميلة عن تونس ومعظمهم ينشرون أعمالهم في وسائل التواصل الاجتماعي على حساباتهم الشخصية التي تكون فيها أعداد كبيرة من المحبين يصل إلى أكثر من مليون لبعض الفنانين والأكيد أن صورة جربة السياحية ستصل أكثر إلى أقصى بقاع العالم’.

وأضاف أن “هذه التظاهرة تقدم إشهارا غير مباشر ومجانيا للسياحة التونسية في الخارج، فالدولة تتكفل بخلاص مصاريف كبيرة على السياحة في الخارج وربما ما ستحققه هذه التظاهرة أكبر بكثير مما حققته أساليب الإشهار المعمول بها حاليا’.

ولفت إلى أنه “في 20 من سبتمبر/ أيلول القادم سيتم افتتاح المعرض للعموم بدون أي معلوم حتى ينظر العالم إلى جمال هذه المنطقة’.

ويكتمل العمل بصفة نهائية في آخر الشهر الجاري.

من جانبها، قالت الفنانة التشكيلية التونسية نجاح الزربوط، واحدة من المشاركين، للأناضول: “أنا سعيدة بأن أشارك في هذه التظاهرة واشتغلت على مفهوم الغربة في لوحاتي، وعلى عكس بقية الأصدقاء فأنا أحاول أن أتعامل مع  الحيطان القديمة’.

وقال الفنان التشكيلي التونسي،  حسني  جرتلي،  للأناضول: “هناك حرية كبيرة في اختيار المواضيع ولم نجد إشكالا كبيرا مع الأهالي، وصادف أن احتجت عائلة على رسم كنت قمت به على جدار بيتها يتمثل في كتابة غريبة بعض الشي بالنسبة لهم وتتمثل في كتابة سورة الفاتحة واحتج أفراد العائلة على أنها كتابة عبرية في حين أنها عكس هذا تماما وتجاوزت الأمر بطمس الصورة الأولى وإعادة أخرى وأنا أتفهم وضعية العائلات هنا’.

وتهدف تظاهرة “جربة هود’ إلى تأسيس تصور آخر للسياحة التونسية في جزيرة جربة وهي السياحة الثقافية خلافا لسياحة النزل والشواطئ التقليدية.

وقال الفنان الإسباني، سوسان، للأناضول: “فرصة طيبة أن أزور تونس وجزيرة جربة خاصة، وقمت الآن بعمل صورة على جدران أحد العائلات ترمز إلى دراجة نارية وهذا يندرج ضمن فن الشارع’.

أما توفيق الدغري، مواطن تونسي من جزيرة جربة، فهو واحد من المتعاونين في تظاهرة جربة هود، ويقول للأناضول: “أنا فعلا أشعر بالخجل لأني أصيل (أصوله هذه الجهة) ولكنني لم أكن أعرف هذه المنطقة جيدا وهذا الثراء الكبير على جميع المستويات سواء الثقافي أو التاريخي، والآن فعلا اكتشفت أن جزيرة جربة ليست الشاطئ أو النزل فقط’.

وتابع: “حب تونس ليس بالكلام فقط وإنما يجب أن يجسد على أرض الواقع، وما نراه الآن خير دليل على هذا، فلقد أتى السياح منذ أن شاهدوا وقرأوا عن هذا العمل في الصحف العالمية وهذا أمر ممتاز وهو ما تسعى إليه هذه التجربة لجلب السياح للجهة وإعادة إحيائها’.

ورحب العديد من الأهالي بهذه التظاهرة واعتبرها عمل طريف لإخراج السياح من النزل (الفنادق) إلى الأحياء.

ويأمل العديد من المشاركين في التظاهرة تواصلها في السنوات القادمة وأن تكون عادة في المناطق الداخلية في تونس.

Comments are closed.