100 يوم عمل للحكومة التونسية.. غياب البرنامج الاقتصادي واتباع سياسات خاطئة

المشرف
المشرف

قال خبراء تونسيون إنه رغم صعوبة تقييم أداء الحكومة التونسية بعد مرور 100 يوم على عملها نتيجة الظروف التي تعيشها البلاد، إلا أن أدائها يشير إلى غياب الرؤية لبرنامج اقتصادي واجتماعي واضح، بجانب انتهاجها لبعض السياسات الخاطئة التي كانت تسير عليها الحكومة السابقة.

وقال الخبير الاقتصادي رضا السعيدي، إنه جرت العادة على تقييم أداء الحكومات في أول 100 يوم عمل في البلدان المستقرة، لكن في تونس من الصعب تقييم عمل الحكومة، نتيجة الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد على المستوى الأمني والاقتصادي.

وأضاف السعيدي في تصريحات لوكالة الأناضول، أنّ هناك ظروف استثنائية تمر بها تونس خاصّة بعد العملية الإرهابية الأخيرة، التي أربكت الوضع الأمني والسياسي والاقتصادي، باعتبار أنّها مسّت بصفة مباشرة القطاع السياحي وكذلك الاستثمار.

وشهد متحف “باردو’ المحاذي لمبنى مجلس نواب الشعب، عملية إرهابية في 18 مارس / آذار الماضي وقُتل خلالها 24 شخصاً منهم 21 سائحاً أجنبيا.

وكان رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد، قد أعلن خلال جلسة نيله الثقة من مجلس نواب الشعب (البرلمان التونسي) في 6 فبراير/ شباط الماضي، أنّ كل وزراء حكومته سيقومون بتحديد 5 ملفات يعتبرونها من الأولويات المستعجلة للمائة يوم الأولى لعمل الحكومة.

إلا ان أغلب الوزراء أعلنوا فقط عن هذه الملفات المستعجلة حتى الآن، رغم أن العمل لحل هذه القضايا الرئيسية كان من المنتظر أن يتم بالفعل خلال المائة يوم الأولى لعمل الحكومة والتي انتهت بالفعل.

وأوضح الخبير الاقتصادي أنّ الحكومة الحالية منذ انطلاقتها لم تعتمد برنامج اقتصادي واجتماعي ولا استراتيجية واضحة المعالم، باستثناء الخطاب الذي قدمه رئيس الحكومة خلال جلسة نيل الثقة، أو بعض الأولويات التي قدمها عدد من وزرائه خلال أحاديثهم الإعلامية، مشيرا إلى أنّه لا يمكن الحديث أيضا عن انسجام كامل بين مختلف أعضاء الحكومة.

وأضاف السعيدي أنّ الحكومة لا زالت إلى اليوم تتلمس طريقها نحو بلورة برنامج عملها، معتبرا أنّ تقييم الحكومة على أساس ظرفي يمكن أن يجعل من الحكومة وفق العديد المؤشرات غير ناجحة في أداء مهامها، مضيفا أنّ هذه الحكومة رضخت لابتزاز أطراف اجتماعية في وضع تمر به البلاد بصعوبات مالية، مؤكدا أنّ تردّي الأوضاع الاجتماعية ليس وليد الحكومة الحالية بل هو من تداعيات مرحلة ما بعد الثورة.

ووفق تقديرات المعهد التونسي للإحصاء (حكومي) بلغت نسبة البطالة في تونس نحو 15.2 % خلال الربع الأول من العام الحالي.

وقال الخبير إنّ الحديث عن أي تقييم للأداء الحكومي يجب أن يشمل أولا الحكومة السابقة برئاسة مهدي جمعة والتي لم تقم بأي إصلاحات بل واصلت تنفيذ برامج الحكومات السابقة، وساهمت في زيادة مديونية تونس من خلال إصدارها لسندات بنسبة فائدة عالية تصل إلى 6%، وهو ما زاد من مديونية تونس لتصل إلى 51 % من الناتج المحلى الإجمالي.

وأضاف السعيدى أنّ الحكومة الحالية، تواجه جملة من المصاعب من بينها وضع الحوض المنجمي للفوسفات، ومشكلات في قطاع النقل، التعليم، وغيرها فضلا عن ذلك فإن أداء الحكومة ينقصه الانسجام في الأداء، كما لم تتخذ أي إجراء ودافعت عنه.

وأضاف أن الحكومة الحالية تنقصها الكفاءة والحنكة في إدارة الشأن العام، مؤكدا أن البلاد تحتاج اليوم إلى العمل والحكمة أكثر مما تحتاج إلى الخطابات.

وقال الخبير الاقتصادي حسين الديماسي، إن النقاط الخمس التي طلبها رئيس الحكومة الحبيب الصيد من الوزراء، تؤكد غياب برنامج واضح للحكومة لتسيير شؤون البلاد.

وأضاف الديماسى في تصريحات لوكالة الأناضول، أن الحكومة الحالية لم تشرع إلى اليوم في إصلاح القضايا الحساسة التي تعانى بها البلاد، ومنها إصلاح أوضاع بعض المؤسسات العمومية والصناديق الاجتماعية والبنوك، وميزانية الدولة، مشددا على أن رئيس الحكومة واصل بعض السياسات الخاطئة التي انتهجتها الحكومات السابقة والمتمثلة أساسا في مواصلة زيادة الأجور في ظل وضع لا يخوّل اتباع مثل هذه السياسات، مضيفا أنّ ذلك ما جعل الحكومة الحالية تواصل اللجوء إلى الاقتراض وخاصة الخارجي.

وقال الديماسى إن الاجراءات أو الاقتراحات التي قدمها أعضاء الحكومة أغلبها في الحقيقة ينقصها الدقة وفيها الكثير من الأهداف العامة كما أنهم لم يوضحوا الآليات اللازمة لتنفيذها، مضيفا أنّ هذه النقاط هي مجرد إجراءات روتينية، ولا يمكن اعتبارها مبادرات إصلاحية حقيقية.

وأشار الديماسى إلى أنه ليس مستغربا أن يكون أداء الحكومة الحالية ضعيفا باعتبار أن تكوين الحكومة لا يساعد على العمل بوضوح، وكذلك فإن هذه الحكومة لا تمتلك الجرأة الكافية لاتخاذ القرارات باعتبار أنها حكومة محاصصة حزبية، وبطبيعة الحال فإن ذلك لا يساعدها على العمل وتنفيذ الاصلاحات الضرورية.

واعتبر الخبير الاقتصادي رضا قويعة، أنّه من المبكر جدا الحديث عن تقييم لحكومة الحبيب الصيد على اعتبار أنّ الحكومة لديها برنامج عمل يمتد إلى خمس سنوات.

وأضاف في تصريحات لوكالة الأناضول أنّ تطلعات الشعب التونسي كبيرة جدا، والارث الذي توارثته الحكومة من تسيّب اقتصادي، وضعف فى أداء المؤشرات الاقتصادية الرئيسية يجعل من الصعب الحصول على نتائج ملموسة في الـ 100 يوم الأولى.

وخفض صندوق النقد الدولي فى تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر فى أبريل / نيسان الماضي، توقعاته لنمو الاقتصاد التونسي إلي 3 % في عام 2015 ، من 3.7 % في توقعاته السابقة في يناير/ كانون الثاني الماضي، كما توقع الصندوق نمو الاقتصاد بنحو 3.8 % في عام 2016 وذلك مقارنة بنمو 2.3 % في عام 2014.

وأضاف الصندوق، وفقا للتقرير، أن توقعاته لنمو الاقتصاد التونسي خلال العام الجاري تشير إلي اتساع الاختلالات في الموازين الخارجية للبلاد، ووجود بعض نقاط الضعف في القطاع المصرفي، والتوترات الأمنية، والتي سوف تؤثر على النشاط الاقتصادي بالبلاد، وذلك علي الرغم من أن استكمال عملية الانتقال السياسي سيؤدي إلي عودة الثقة  والنمو للاقتصاد.

وقال الخبير الاقتصادي إن هناك بوادر تحسّن وانفراج خاصة على المستوى الأمني، مع وجود إرادة لضرب الإرهاب، وهذه السياسة التي تحاول تحسين الوضع الأمني لها ردّ فعل قوّي من طرف الارهابيين وأفضل دليل ما حصل في حادثة باردو التي جرت في شهر مارس / آذار الماضي.

وأضاف قويعة أنّ الوضع الاجتماعي السيء، الذي ورثته الحكومة الحالية عن حكومة ما قبل الثورة وحكومات ما بعد الثورة، هو عامل أساسي أيضا في تردّي الوضع الاقتصادي وبالتالي فإن ذلك من شأنه أن يحدّ من نجاح الحكومة الحالية التي تتخبط في وضعية لا تحسد عليها.

وقال قويعة :’كل هذه العوامل تؤثر سلبا على الوضع الاقتصادي وبالتالي فإن نسبة النمو المتوقعة للعام الحالي لن تتجاوز 2.6 %’.

وشدّد الخبير الاقتصادي على أنّ الوضع الاقتصادي الحالي صعب والحكومة الحالية في المائة يوم الأولى من الصعب أن تقدّم انجازات كبيرة، مضيفا أنّ الوعود التي قدمها رئيس الحكومة ووزرائه هي وعود ضخمة ولكن تنفيذها يبقى رهين تحسّن الأوضاع الاجتماعية والأمنية والسياسية في البلاد.

وقال قويعة إنّ تحسن الأوضاع الاجتماعي والمحيط السياسي للاقتصاد المشحون بالتجاذبات والتناقضات السياسية هو عامل أساسى فى تهيئة المناخ اللازم للإصلاح فى تونس، مضيفا أنّ التجاذبات السياسية من شأنها أن تعكر الجو الاجتماعي وبالتالي لها تأثير سلبي على الاقتصاد.

وأشارت إحصاءات صادرة عن المعهد الوطني للإحصاء التونسي اليوم الأربعاء، إلى تراجع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى 1.7% في الربع الأول من 2015، مقارنة بالربع الأول من عام 2014 الذّي بلغ معدل النمو خلاله 2.4%.

Comments are closed.