7 منظمات تونسية تدين قرار إحالة مرسي للإفتاء لاستطلاع الرأي بشأن إعدامه

كانت مصر رفضت أمس أي إشارة سلبية لقضائها، مؤكدة عدم ملاءمة أو مناسبة التعليق علي قرارات وأحكام القضاء المصري لما ينطوي عليه ذلك من “تدخل مرفوض شكلاً وموضوعاً في الشؤون الداخلية للبلاد”

المشرف
المشرف

أدانت 7 منظمات حقوقية تونسية، اليوم الإثنين، إحالة الرئيس المصري المطاح به محمد مرسي وأكثر من مائة متهم آخرين إلى مفتي مصر لاستطلاع الرأي بشأن إعدامهم.

والمنظمات السبع هي: ’الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان’، و’التنسيقية الوطنية المستقلة للعدالة الانتقالية’، و’جمعية يقظة من أجل الديمقراطية والدولة المدنية’، و’جمعية النساء الديمقراطيات’، و’النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين’، و’اللجنة من أجل احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس’، و’المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية’.

ونشرت المنظمات السبع، غير الحكومية، اليوم، بيانا مشتركا وصل الأناضول نسخة منه، جاء تحت عنوان “لا لعقوبة الإعدام’.

وقالت المنظمات في بيانها إنها انطلاقا من موقفها المبدئي “الرافض لعقوبة الإعدام باعتبارها تشكل مسّا لأول حق من حقوق الإنسان وهو الحق في الحياة’، تعتبر أن هذه الإحكام “تدخل ضمن المحاكمات السياسية التي يستعملها الحكم العسكري في مصر منذ مدة ضد كل المعارضين السياسيين والحقوقيين والصحفيين، من مختلف المشارب والتوجهات’.

وأصدرت محكمة مصرية، أمس الأول السبت، قراراً بإحالة أوراق 122 شخصاً من بينهم مرسي، إلى المفتي لاستطلاع الرأي في إعدامهم، من بين 166 متهماً في قضيتي “اقتحام السجون’ و’التخابر الكبرى’.

وأبرز المتهمين المحالة أوراقهم للمفتي بخلاف مرسي، يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لهيئة علماء المسلمين، والمرشد العام لجماعة الإخوان محمد بديع، ونائبه خيرت الشاطر، والقياديون في جماعة الإخوان سعد الكتاتني، وعصام العريان، ومحمد البلتاجي.

ودعت المنظمات التونسية، في بيانها، النظام المصري إلى “التراجع عن هذه الأحكام، لما تمثله من انتهاك لأسس المحاكمة العادلة ولوجود عديد الثغرات القانونية، حيث غاب الإشراف القضائي طيلة مدة الإيقاف، ولم يتمكن المتهمون من حقهم في الدفاع ولا من مناقشة شهود الادعاء’، حسب قولها.

كما طالبت المجتمع الدولي بـ’الضغط على الحكومة المصرية من أجل الالتزام بتعهداتها واحترام السلطة القضائية، والكف عن استعمال القضاء من أجل تصفية الحسابات مع الخصوم السياسيين وكل المعارضين لسياساتها وأسلوب حكمها’.

وكذلك دعت كل المنظمات الحقوقية والقوى الديمقراطية في مصر وفي العالم إلى “الوقوف ضد هذه الأحكام’ التي وصفتها بـ’الجائرة’، مطالبة بـ’إعادة محاكمة مرسي ومن معه أمام محكمة مستقلة تتوفر فيها أسس المحاكمة العادلة، ويضمن فيها حق الدفاع ولا تخضع للأوامر السياسية’.

وكان الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي قد أدان هذا الحكم “السياسي’، معتبرا في بيان له، أمس الأول السبت، الحكم بـ’الظالم بامتياز’، داعيا السلطات المصرية إلى “التعقل وعدم المواصلة في خيارات لا يمكن إلا أن تأتي بالوبال على مصر’، على حد قوله.

كما أدانت حركة “النهضة’ التونسية، أمس الأحد، القرار، داعيا إلى “إلغاء الأحكام الصادرة في حق مرسي ورفاقه، وعدم استعمال القضاء في مواجهة الخصوم السياسيين، كما دعت المنظمات الإنسانية والحقوقية وكل أحرار العالم إلى التحرك من أجل ذلك’.

ووصفت الحركة، في بيان لها، الحكم الصادر على الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، بأنه “سابقة لا مثيل لها، وأنه حكم ظالم سلط على رئيس منتخب ديمقراطيا’، على حد تعبيرها.

والإحالة للمفتي في القانون المصري هي خطوة تمهد للحكم بالإعدام، ورأي المفتي يكون استشاريًا، وغير ملزم للقاضي الذي يمكنه أن يقضي بالإعدام بحق المتهمين حتى لو رفض المفتي.

وطبقا للقانون المصري، فإن الأحكام  التي ستصدر مطلع شهر يونيو/حزيران المقبل أولية وقابلة للطعن أمام درجات التقاضي الأعلى.

وتؤكد السلطات المصرية أن القضاء مستقل وغير مسيس، ولا تدخل في أعماله.

وأمس رفضت مصر أي إشارة سلبية لقضائها، مؤكدة عدم ملاءمة أو مناسبة التعليق علي قرارات وأحكام القضاء المصري لما ينطوي عليه ذلك من “تدخل مرفوض شكلاً وموضوعاً في الشؤون الداخلية للبلاد’.

وقال بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، أمس الأحد، إنها “رصدت وتابعت باستياء بالغ ردود فعل بعض الدول والمنظمات الدولية حول قراري محكمة الجنايات (أمس) بشأن إحالة أوراق القضيتين المعروفتين إعلامياً بقضية التخابر والهروب من سجن وادي النطرون إلى فضيلة المفتي لأخذ الرأي الشرعي’.

وأضاف البيان: “تجدد وزارة الخارجية التأكيد على عدم ملائمة أو مناسبة التعليق علي قرارات وأحكام القضاء المصري لما تنطوي عليه من تدخل مرفوض شكلاً وموضوعاً في الشؤون الداخلية للبلاد، كما أن أية إشارات سلبية للقضاء المصري مرفوضة تماماً على المستويين الرسمي والشعبي لما يتمتع به القضاء من شموخ ويحظى باحترام بالغ وتقدير عالٍ من جانب كافة فئات الشعب المصري لاضطلاعه بمسؤولياته في إنفاذ العدالة بالمجتمع وفقاً لقواعد قانونية ودستورية واضحة تضاهي النظم القضائية الدولية’.

وتابع البيان: “ولعل ما يثير الدهشة أن تنبري هذه الدول والمنظمات في الدفاع عن أشخاص متهمين بارتكاب أعمال إرهابية ويتم محاكمتهم أمام قاض طبيعي ووفقاً للقوانين العادية وتتوافر لهم كافة إجراءات التقاضي، في الوقت الذي تتغافل أو تتراخى هذه الدول عن عمد عن إصدار بيانات تدين الحادث الإرهابي البشع الذي وقع بالأمس في مدينة العريش وأدى إلى استشهاد 3 من القضاة الأبرياء والذين قتلوا لمجرد دفاعهم عن العدالة وحرصهم علي تطبيق القانون’.

وأطاح قادة الجيش المصري، بمشاركة قوى شعبية وسياسية ودينية، يوم 3 يوليو/ تموز 2013، بمرسي بعد نحو عام قضاه في الرئاسة، إثر احتجاجات شعبية مناهضة له، في خطوة يعتبرها أنصاره “انقلابا عسكريا’، ويراها مناهضون له “ثورة شعبية’ استجاب إليها وزير الدفاع آنذاك، الرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي.

Comments are closed.